الاثنين 19 شوال 1423 هـ الموافق 23 ديسمبر 2002 تتعرض ما لا يقل عن 15% من الامهات للاصابة ببعض الاضطرابات النفسية التي يطلق عليها «اكتئاب ما بعد الولادة» مثل هذه الحالة قد تستمر عدة اسابيع ثم تزول أعراضها تدريجياً، بينما تبقي لدى بعض الامهات، لأسباب عديدة تتعلق بالاستعداد الشخصي، والبيئة وعوامل اخرى. المظاهر السريرية من اهم الاعرض التي تبدو واضحة بعد الولادة نذكر: ـ الشعور بالوهن العام. ـ عدم الرغبة في القيام بأي عمل أو نشاط. ـ اضطرابات المزاج وسيطرة الافكار السوداوية على تفكير المريضة. ـ الشعور بالقلق. ـ اضطراب النوم. ـ نوبات من البكاء. ـ سرعة الاستثارة. وقد تنتاب المريضة افكار سوداوية يمكن ان تهدد حياتها وحياة طفلها ايضاً، اذ قد تعمل على التخلص من نفسها وانهاء حياتها. العوامل المساعدة كما اشرنا بداية إلى ان اكتئاب ما بعد الولادة قد تظهر اعراضه ومن ثم تختفي خلال اسابيع قليلة، ولكن لدى البعض قد تستمر الاصابة لفترة من الزمن قد تطول او تقصر، وفقاً لعوامل عدة اهمها: ـ مشكلات عائلية شبه مستمرة. ـ تفكك الاسرة. ـ الحرمان العاطفي والنفسي. ـ وجود اضطرابات نفسية في الاسرة. ونظراً لمخاطر هذه الاصابة التي لا يقتصر ضررها على المريضة فحسب، وانما على بقية افراد الاسرة، لهذا ينبغي الحرص على اتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية، من اجل اعادة التوازن المفقود لدى المريضة. التشخيص والعلاج تلعب القصة المرضية دوراً مهماً في تقييم حالة المريضة، لهذا ينبغي على الطبيب ان يكون دقيقاً في كل التفاصيل التي توردها الام اثناء الفحص، ومما لاشك فيه ان القصة المرضية المفصلة هي مفتاح التشخيص الدقيق لأي حالة مرضية. وفيما يتعلقق بالعلاج فيمكن ان يتم في المنزل او في المستشفى وفقاً لحالة المريضة الصحية والنفسية والاجتماعية ايضاً. ويعتمد العلاج على وصف بعض الادوية وفقاً لارشادات الطبيب، وعلى جلسات التحليل النفسي. وتجدر الاشارة إلى ان العلاج الدوائي او النفسي لوحدهما لا يمكن ان يحققا نتائج جيدة الا اذا رافقهما الدعم المعنوي من قبل الزوج اولاً، وافراد الاسرة ومن يحيط بالام ثانياً. ولان اكتئاب ما بعد الولادة يحدث بسبب ضعف ثقة المرأة بذاتها، وشعورها بعدم قدرتها على تلبية احتياجات الوليد الجسدية والنفسية، لهذا ينبغي على كل زوج ان يعمل بصمت من اجل تشجيع المرأة، وتفعيل دورها الامومي، وتقديس ذلك، ومن العوامل التي تساعد على الوقاية من هذه الاضطرابات او التخفيف من حدتها. ـ تنظيم الوقت بشكل جيد بحيث تعطى للراحة حقها، كما يعطى للعمل حقه. ـ ممارسة التمارين الرياضية في الهواء الطلق، ويفضل ان يتم ذلك بالاتفاق مع الزوج وافراد الاسرة. ـ اضفاء مزيد من السعادة على الجو الداخلي للاسرة. ـ الاصغاء للموسيقى الهادئة. ـ استعمال الزيوت العطرية كزيت زهرة الخزامى الذي يعيد للجسم توازنه المفقود. ـ الاسترخاء وممارسة رياضة التأمل. ـ النوم لساعات كافية. ـ ممارسة الهوايات المحببة. ـ عدم التفكير بصمت، ومناقشة ما يدور في الذهن مع الزوج والاصدقاء، واستشارة الطبيب عند الحاجة. واخيراً تجدر الاشارة إلى ان اكتئاب ما بعد الولادة بالرغم من خطورته، الا انه يمكن الوقاية منه. د. بسام علي درويش