الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 ظلت رياضة الجري موضع انتقاد في السنوات الأخيرة إذ القى باللوم عليها في كل شيء بدءا من ترهل الصدر الى التجاعيد وتلف المفاصل حتى انه قيل بأنها أسرع طريقة للنوبة القلبية. ولذلك فانه من المدهش ان نسمع الآن بعض الخبراء ينصحون بمزاولة رياضة الجري لا لأنها تشجع على اذابة خلايا الدهون ولكن لأنه يعتقد انها تساعد على حماية المفاصل. فقد اجرى باحثو جامعة ستانفورد في كاليفورنيا مؤخرا بحوثا رجحت ان الجري بانتظام يمكن ان يؤخر الاصابة بالتهابات المفاصل 12 سنة. فقد قام البروفيسور جيم فرايز الخبير في موضوع الشيخوخة الصحية وزملاؤه بكلية ستانفورد لعلوم الطب بمتابعة 538 من هواة رياضة الجري و423 شخصا خاملا على مدى 17 عاما ووجدوا ان 5% فقط من مزاولي رياضة الجري اصيبوا بهشاشة العظام اثناء تلك الفترة بالمقارنة بعشرين بالمئة لدى المجموعة الخاملة. ويقول فرايز ان الفكرة القديمة السائدة هي ان التهابات المفاصل هي حالة ناتجة عن استهلاك المفاصل ولكننا الآن نعلم بأن مزاولة رياضة الجري دون ان تكون هناك اصابة في الساقين او مرض ما تساعد على الحفاظ على صحة الجسم ولياقته لفترة اطول، ما يعني ان الشخص يستطيع ان يتجنب في شيخوخته الاعاقة بأربعة أضعاف. وفي الدراسة فان الاشخاص الذين حققوا اكبر درجة من الانتفاع هم الذين كانوا يجرون حوالي عشرين ميلا في الاسبوع ولكن حتى من كان يقطع منهم مسافة اطول نالوا وقاية افضل من التهابات المفاصل. ويوافق الخبراء البريطانيون على ان الجري ظل موضع الكثير من الانتقادات في السنوات الاخيرة ويقول جون بروار مدير مركز ليلشال الوطني للرياضة ان تمرينات الايروبيك مفيدة لعدة أسباب بما فيها حقيقة انها تقوي القلب وتساعده هو والرئتين على العمل بكفاءة أكبر ولكنه يضيف بأن الجري يرطب المفاصل من خلال انتاج السائل الزلق الذي تفرزه اغشية المفاصل والذي يقوي العضلات والأوتار في الساقين. ووفقا لجمعية هشاشة العظام البريطانية فان حقيقة ان رياضة المشي تتطلب حمل الوزن فان ذلك يجعل منها احدى افضل الانشطة لتقوية العظام. وتنصح الجمعية بالجري لمسافة ميل واحد وهو ما يتطلب من حوالي ثمانمئة الى الفي خطوة وهو ما يقوي من عظام الساقين والردفين بطريقة تساعدها على الاحتفاظ بالكالسيوم. والاصابات على حد قول تريفور برايور جراح العظام عادة ما تكون ناتجة عن نوعية الحذاء الذي ينتعله الرياضي لا عن الجري نفسه فهو كثيرا ما يعالج اصابات ناجمة عن ارتداء الحذاء غير المناسب ويشرح برايور ان الحذاء الرياضي ينتهي عمره بعد استخدامه في قطع ثلاثمئة الى خمسمئة ميل لانه يفقد قدرته على الدعم والتبطين ولذلك ينبغي التخلص منه. وينصح بشراء الحذاء من محل مختص ويناسب نوع الرياضة التي يزاولها الشخص. ويضيف برايور بأن من الطبيعي بالنسبة لاقدام معظم الناس ان تلتف للداخل اثناء الجري لكن بعض الاحذية لا تعوض عن ذلك ما يعرض الشخص لآلام الظهر والردفين ومشاكل الركبتين. والمزاعم التي الصقها جراح تجميل أميركي مؤخرا بالجري عندما اتهمه بأنه السبب الرئيسي للتجاعيد المبكرة بعد التدخين والتعرض الطويل لأشعة الشمس اعتبرت حمقاء ولا أساس لها من الصحة على حد قول برايور وغيره من الخبراء فأي شخص يفقد وزنا كثيرا سواء كان يجري ام لا سيبدو منهكا او مجهد الوجه لكن الجري بصفة عامة يجعل الشخص اكثر شبابا في الملامح لانه يمنحه جسما مشدودا الى جانب التنشيط في الركبة والدورة الدموية. اما بالنسبة للحالات التي سمعنا عنها مؤخرا والتي تتعلق برياضيين اصيبوا بنوبات قلبية فهي تبقى على حد قوله نادرة. فقد حدثت خمس وفيات فقط بين 450 الف رياضي ممن شاركوا في ماراثون لندن منذ العام 1981 وكانوا معظمهم يعانون من امراض في القلب عندما خاضوا السباق. وترجح البحوث ان الشخص عرضة للوفاة المفاجئة عندما لا يزاول رياضة الجري. فالدراسة التي خضع لها 5000 رجل في احد مستشفيات كوبنهاجن اظهرت ان مزاولي رياضة الجري بانتظام عاشوا اعمارا اطول من اقرانهم ممن لا يزاولون هذه الرياضة او ممن يزاولونها احيانا. ابتسام احمد