الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 اتفقت الشركات المنتجة للهواتف المحمولة على صنع هواتف يسهل إعادة تصنيعها بحلول عام 2005. وتم التوصل للاتفاق في مؤتمر نظمه برنامج البيئة التابع لهيئة الأمم المتحدة، «يونيب»، من أجل إيجاد السبل الكفيلة بمعالجة النفايات الإلكترونية، أو ما يطلق عليه الآن «إي ـ ويست». ويأتي الاتفاق ضمن «مؤتمر الأطراف المعنية بمعاهدة بازل»، وهي مبادرة أقرتها منظمة «يونيب» في عام 1989 من أجل السيطرة وإدارة النفايات الخطيرة حول العالم. وركز المؤتمر الذي عقد في جنيف الأسبوع الماضي على إدارة النفايات الإلكترونية بطرق تحافظ على البيئة. ويتم عادة رمي الأجهزة الإلكترونية مثل الكمبيوتر، وأجهزة الطباعة والهواتف المحمولة بعد ان تصبح موضة قديمة. تزداد شعبية الهواتف المحمولة وتعتبر عملية إعادة تصنيع مثل هذه الأجهزة تجارة مربحة حيث يمكن الحصول على معادن مثل الذهب والنحاس ومعادن ثمينة أخرى من كل جهاز. ولكن المشكلة تكمن في أن هذه الأجهزة تحتوي على خليط معقد من المعادن والبلاستيك. وتشكل عملية قلع المعادن الثمينة من هذه الأجهزة خطرا على الصحة لوجود معادن أخرى في تلك الأجهزة، مثل الرصاص والزئبق والكادميوم «عنصر فلزي ابيض يشبه القصدير» التي تعتبر سامة للغاية. يذكر أن الهواتف المحمولة تشكل نحو واحد إلى اثنين بالمئة من النفايات الإلكترونية. وقد بدأت عملية إعادة تصنيع الهواتف المحمولة في عام 1997 ، لكن معظم الأشخاص يترددون في التخلي عن هواتفهم اعتقادا منهم بأنها ذات قيمة ما. ويوجد حاليا نحو 380 مليون هاتف محمول في العالم، لكن لا يعرف عدد الهواتف التي تعتبر من النفايات. وتعتبر شركات إنتاج الهواتف المحمولة أن أهم قضية الآن هي كيف يتم تثقيف الناس في جميع أنحاء العالم لتشجيعهم على إعادة تصنيع هواتفهم المحمولة بطرق ملائمة، بدلا من التمسك بها أو رميها في الزبالة. ومن الطرق المتبعة حاليا لإعادة تصنيع الهواتف المحمولة منحها لدول أخرى. وقالت ساشيكو كوابارا - ياماموتو السكرتيرة التنفيذية لمؤتمر بازل إنه بالرغم من التقدم التكنولوجي في الدول المتطورة، فلا تزال هناك قضايا تعاني منها الدول النامية. وأضافت «علينا أن نتعامل مع المشكلة على عدة مستويات في مختلف البلدان بالأخص في البلدان النامية». وأشارت إلى أن «مندوب بوليفيا للمؤتمر قال إن هذه المشكلة تخص الدول النامية، حيث تعتمد 80 بالمئة من شبكة الاتصالات فيها على الهواتف المحمولة». وأضافت «لذا يوجد اهتمام كبير من دول مثل بوليفيا، ودول أخرى مثل باكستان التي قالت إنها ستدعم هذه المبادرة». إن التوقيع على هذا الاتفاق يعني أن الشركات المنتجة للهواتف المحمولة تتعهد بإنتاج هواتف محمولة يسهل إعادة تصنيعها وإدراج هذه الموضوع في مراحل مبكرة من عملية الإنتاج. ويعتقد كلاوس توفبر المدير التنفيذي لبرنامج «يونيب» أن هذه الخطوة الصغيرة ستضع ضغوطا على الحكومات وعلى صناعات أخرى لحذو الطريق ذاته. ووصف الاتفاق بأنه بداية طيبة ستحقق المزيد في المستقبل.