السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 هل يمكن ان تتفهم الآلة مشاعر الانسان وعواطفه؟ هذا ما يحاوله الباحثون والعلماء الآن، انهم لا يريدون صناعة انسان آلي لديه عواطف ومشاعر بل يفهم ويشعر بعواطف الانسان الطبيعي، كما يقول كريج سميث الاستاذ المساعد لعلوم النفس والتنمية البشرية. يقول الاستاذ سميث ان الانسان الآلي الذي يطوره حاليا ويسمى فرايداي هو عبارة عن مساعد شخصي يستطيع ان يفسر ويفهم عواطف ومشاعر سيده ويستجيب لها بالشكل المناسب. ويقول الاستاذ دنيكنجان ساركر الباحث بمعهد فاند ربلت وزميل الاستاذ سميث في هذا المشروع ان الابحاث النفسية اثبتت ان كثيرا من الاتصالات بين البشر خفية أو غير منطوقة، وضمنية، ويضيف استاذ الميكانيكا انه كلما تفهمنا الطرف الآخر كلما تفهمنا حالته النفسية لذلك فإن الدافع الاساسي وراء هذا المشروع هو ان نرى هل نتوصل الى انسان آلي يستطيع ان يتفهم الحالة النفسية للانسان الطبيعي؟ وان اجلا ام عاجلاً سوف تنتشر هذه الآلات، ومع انتشارها سوف نكون في حاجة الى التفاعل مع البشر بطريقة اكثر طبيعية. ويعترف الاستاذ سميث انه عندما طلب منه الاستاذ ساركر المشاركة معه في هذا المشروع راودته الشكوك وقال انه كان ينوي ان يستمع ثم يشرح للاستاذ ساركر ان هذا ليس قابلاً للتنفيذ، لكن استاذ الهندسة الميكانيكية طرح المفاجأة التي تتكون من جزأين الأول: أن معلوماته الغزيرة عن العلوم النفسية والطبية والعواطف البشرية والثاني ان اي نظام لكشف العواطف والمشاعر لا يمكن ان يكون عالمياً، بل لابد ان يقوم على اسس فردية. مرحلتان اساسيتان يتكون هذا المشروع من جزأين مهمين، كلاهما في غاية الطموح، الاول هو تطوير نظام يمكنه الاستطلاع الدقيق عن الحالة النفسية للشخص عن طريق تحليل مخرجات مجموعة من المجسات النفسية والبدنية. والجزء الثاني هو معالجة هذه البيانات والمخرجات في الوقت نفسه الذي تحدث فيه وتحويلها الى شكل ما ليستطيع حاسوب الانسان الآلي معالجتها. ويقول الاستاذ سميث ان العلماء يحاولون منذ فترة طويلة تحديد نموذج عالمي للاستجابة البدنية والنفسية دون جدوى واثبتت هذه الجهود التي بدأت منذ القرن الماضي ان هذا النموذج لا وجود له. لكن الثابت هو أن مختلف الافراد يعبرون عن العواطف والمشاعر نفسها بطريقة مختلفة لكنه يعتقد أنهم اتفقوا على استخدام المنهج الفردي ويعتقد ان هناك فرصة للنجاح. يستخدم الباحثون عناصر مثل الصوت وخط اليد ليتعرف الانسان الالي على سيده، ويجمعون بيانات عن كل شخص ويحللونها لتحديد نوع استجابته لحالات نفسيه وعقلية مختلفة. ويستطيع الباحثون في هذا المشروع لحسن الحظ الاستفادة من التقدم العلمي في مجال المجسات أو تكنولوجيا الاستشعار.. ويقول ساركار ان مجسات صغيرة جداً يمكن ارتداؤها على الجسم قد تطورت وهي مريحة جدا وسريعة بالدرجة، الكافية لنفس البيانات وقت حدوثها. وركزت اولى التجارب على قياس ارتفاع وانخفاض التوتر باستخدام مجس لقياس سرعة ضربات القلب. وهناك اساليب تشخيص طبي متقدمة ومعقدة يمكن ان تقيس مدى التوتر والانفعال، غير أنها بطيئة الى حد ما ومكلفة أيضا، والاهم انها لا يمكن ان تلتصق بشخص يتحرك ويذهب للعمل ويعمل مثلا. في هذه الحالة استخدم الباحثون العاب الفيديو لوضع الشخص في حالة توتر وانفعال. ومع تغيير مستوى صعوبة اللعبة استطاعوا تغيير مستوى التوتر والانفعال واستطاعوا الحصول على رسم قلب كهربي من عدة اشخاص اثناء ممارسة العاب الفيديو على فترات مداها ستة اشهر. استخدام ساكارو الفريق المصاحب له اساليب معالجة الاشارات بما فيها تحليل الموجات والمنطق الملتوي لتحليل بيانات حالة القلب وركزوا بصفة خاصة على التغيرات في الفواصل بين ضربات القلب، وهو مقياس شائع في هذه الحالات. وحددوا موجتين من الترددات تتغيران باستمرار تبعاً لتغيرات مستوى التوتر والانفعال.. وترتبط هاتان الموجتان بمناطق المشاعر في الجهاز العصبي البشري، وهي الجهاز نظير الودي والجهاز السبمثاوي، والجهاز نظير الودي الذي يخفف من ضربات القلب ويسيطر عليه وينظم عمله في ظل الظروف العادية، اما الجهاز السمبثاوي فهو الذي يستجيب عند الخوف والانفعال والتوتر، ويزيد من سرعة ضربات القلب في حالات الطواريء. ويقول الباحثان انهما وجدا في كل التجارب التي اجرياها انه عندما يقع شخص ما فريسة للتوتر يزداد النشاط السمبثاوي وينخفض نشاط الجهاز نظير الودي. واستخدم الباحثون هذه الاشارات لبرمجة انسان آلي صغير محمول، وهذه الآلة مكلفة مبدئياً باستكشاف الغرفة، ولذلك تتحرك عشوائيا على ارضية الغرفة. ثم ترسل الاشارات من شخص تحت ظروف الانفعال والتوتر الى معالج بيانات يكشف مستوى التوتر، ويبلغ اوامر للانسان الآلي الصغير بالتحرك نحو موقع معين ويطلق تسجيلاً يقول «ارى انك منفعل، هل استطيع مساعدتك؟» التحدي الآخر الذي يواجه الباحثين هو ايجاد وسيلة للتمييز بين مستويات التوتر المرتفعة والانشغال او الانهماك لان الاشارات النفسية البدنية في الحالتين متقاربة جداً. ويقول سميث ان هذا هو التحدي الكبير. أشرف رفيق