السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 بمناقشة لتوصياته العامة التي ستصدر اليوم يكون ملتقى الشارقة الاول للرواية الامارتية قد أنهى فعالياته والتي امتدت على مدى يومين بمشاركة وحضور عدد كبير من الكتاب والنقاد الذين قدموا شهاداتهم وأوراقهم النقدية عن التجربة الروائية المحلية وكانت الفترة المسائية والاخيرة التي اقيمت امس الاول قد شهدت جلستين الاولى ترأسها الدكتور محمد المطوع وشارك فيها الكاتب منصور عبد الرحمن في شهادة عن تجربته في مجال الكتابة ومداخلة نقدية قدمها الدكتور محسن الموسوي. منصور عبد الرحمن اشار في شهادته الى ان الرواية في الامارات ذات تاريخ حديث وكانت البداية مع رواية شاهندة لراشد عبدالله الذي يتولى حاليا منصب وزير خارجية الامارات والذي توقف عن الكتابة منذ تلك الرواية، ومنذ سبعينيات القرن المنصرم أشرقت في سماء الامارات أسماء لامعة كما غابت ايضا أسماء لا تقل بريقا وبالذات من النساء اللاتي وجدن تحديات عائلية ولم يستطعن التغلب عليها، الرواية في الامارات الى جانب القصة أخذت انتشارها على المستوى المحلي، ولكن من اهم التحديات التي تواجهها هي عدم التفرغ فكان ادباء الامارات بصورة او بأخرى موظفين يمارسون الكتابة وقت الفراغ. واضاف منصور عبد الرحمن الى روايته التي كتبها في عام 1997 وهي بعنوان «ابن مولاي السلطان» و التي تنتمي الى ما يسمى بالأدب السياسي لم تصل الى ما كان متوقعا منها لأن الادب السياسي لم يصل الى مرحلة النضج الاستيعابي مما يعني ان أي كلمة تكتب في هذا المجال لها تأويلات متعددة قد لا تخطر على بال الكاتب نفسه فجاءت الرواية قصيرة لسببين أساسيين، الأول الرقابة الذاتية والمعرفة المسبقة بأن القاريء في الامارات لا يفضل القراءة المطولة. واشار عبد الرحمن في سياق حديثه عن تجربته الذاتية الى انها بدأت على شكل هواية مبنية على القناعة بحق الانسان في التعبير عن رأيه وفق الاشكال السلمية لأن الاختلاف في الرأي يعتبر ظاهرة صحية فكان العمل في مجلة «الازمنة العربية» التي تولى فيها تحرير صفحة اسبوعية وبدون مقابل مادي وبعد توقف هذه المجلة حاول الكتابة في الصحف لكنه فشل في استبدال جلده بجلد آخر فكان التقوقع وانتظار المجهول حتى عام 1995 حيث طغى عليه الحنين فكتب مجموعته القصصية «المخلوقات الأخرى» التي بقيت أسيرة الادراج لمدة تجاوزت عشر سنوات ثم رواية «ابن مولاي السلطان» والرواية الاخيرة التي صدرت عام 2001 تحت عنوان «الرجل الذي اشترى اسمه» وعندما لاقى كل هذا التجاهل قرر حرق مؤلفاته وعاد مرة ثانية الى الصحافة عبر مجلة «أحوال» التي يكتب فيها مقالات ساخرة. وبدوره قدم الدكتور محسن الموسوي مداخلة نقدية عامة أكد في مستهلها على اهمية مثل هذه التظاهرات في تنشيط الحركة الابداعية والثقافية بصورة عامة مشيرا الى أن العراق شهد في عام 1985 خطوة مماثلة في تأسيس رابطة لنقاد الادب وكان السؤال الذي طرح نفسه آنذاك عن مكانة وحضور الرواية العراقية مقارنة مع بقية الأجناس الأدبية الأخرى كالشعر والقصة منوها بأن حركة الاجناس الأدبية لها طرقها الخاصة فكلما ازدهر الشعر في منطقة من المناطق يقل الهاجس الروائي لأن تحرك نبض الشعر يقلص المساحات الاخرى حيث أنه يأخذ المجاز بصور كاملة، وعبر هذه المقولة أشار الموسوي مشككا في المكانة التي وصلت اليها الرواية في الامارات على اعتبار ان الساحة الابداعية المحلية شهدت تطورات في مجالات الشعر والقصة القصيرة ثم مر الموسوي على مجموعة من الأعمال الروائية كرواية «ديزل» لثاني السويدي و«حدث في اسطنبول» لكريم معتوق التي لم تتجاوز كونها «مذكرات عفوية» على حد قول الموسوي، مشيرا الى ان رواية شاهندة التي تمتاز بصفتها الريادية تعاني من المشكلات التي تعاني منها الاعمال الابداعية الريادية والمؤسسة لما بعدها، ثم تناول مجموعة من الملامح والسمات المميزة للرواية في الامارات من وجود البحر والصحراء وبروز الشخصية الاماراتية رغم ان الكثير من هذه الاعمال عانت من التقريرية لكنها استطاعت امتلاك ما يجعلها مميزة وتحمل سمة المكان الذي خرجت منه. الجلسة الختامية الجلسة المسائية الثانية والأخيرة التي ترأستها الزميلة خيرية ربيع خصصت لمناقشة مسودة التوصيات العامة التي ستعلنها اليوم لجنة وثيقة الملتقى التي تألفت من الدكتور الرشيد بوشعيرة، محمد حسن حربي، عزت عمر، عبدالفتاح صبري وتضمنت هذه المسودة مجموعة من التوصيات منها ان يكون هذا الملتقى دوريا كل عامين، وان ينفتح على منطقة الخليج ويكون خليجيا وعربيا، ان تتم طباعة اعماله في العام ذاته، وايصال أغلب الروايات الى الباحثين لكي يكون مجال الاختيار اكبر. ومن المحاور التي تضمنتها المسودة اشراك نقاد من خارج الامارات واعطاء فرصة أطول للباحثين لكي يتمكنوا من الاستعداد الجيد للملتقى وتوفير ملفات ابداعية ونقدية محلية في المطبوعات العربية بحيث يتابع ما ينشر في مجالات القصة والرواية والنقد. كتب حازم سليمان: