السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 تمثل الإصابة بفيروس الكبد «سي» مشكلة عالمية حيث يبلغ عدد حاملي الفيروس نحو 170 مليون شخص، وتسبب في وفاة 20 مليون إنسان في العالم، كما كان سببا في تضاعف أيام الإقامة بالمستشفيات 4 مرات خلال السنوات الخمس الأخيرة ويعد الإلتهاب الكبدي الفيروسي «سي» من الأمراض الصامتة لأنه يفاجئ المريض بأعراضه ومضاعفاته بعد سنوات طويلة من الإصابة وفي أحيان كثيرة لا يتم إكتشافه حتى يحدث تدمير فعلي لخلايا الكبد وعندما تظهر أعراضه فإنها تكون مشابهة لأعراض الإنفلونزا مثل الاجهاد الجسماني والدوخة وآلام المفاصل والعضلات والحمى وإصفرار الجلد والعينين. ويقول الدكتور حسني سلامة أستاذ أمراض الجهاز الهضمي والكبد بطب القاهرة أن 20% من أعداد حاملي الفيروس هم الذين يحتاجون للتدخل العلاجي لوقف نشاط الفيروس وحماية الكبد بينما الباقي وهم 80% لا يحتاجون للتدخل حيث أن نشاط الفيروس يكون ضعيفا جدا وحالة الكبد ممتازة.. وكل ما يحتاجونه هو المتابعة. أما الذين يحتاجون العلاج فيتم تشخيصهم بوسائل عديدة أهمها قياس إرتفاع وظائف الكبد المستمر لفترة أكثر من ستة أشهر والتحليل الإيجابي للفيروس بالدم عن طريق R.C . P وعينه الكبد التي تظهر التهابات الكبد من الدرجة المتوسطة. أنواع الفيروس ويوضح د.سلامة أن الأنواع الرئيسية للفيروس «سي» المسببة للإلتهاب الكبدي تنقسم تبعا لتركيبها الجيني لستة أنواع بجانب عدد كبير من الانواع الفرعية ولكل من هذه الانواع الستة توزيع جغرافي يرتبط بمجموعة من المخاطر.. بل تتأثر كل بلد ومجموعة بحساسية معينة خاصة للعلاج بالإنترفيرون. النوع الأول والثاني نقل من غرب أفريقيا إلى أوروبا ونقل النوع الثالث من شبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا أما النوع الرابع فينتشر في مصر وبعض الدول العربية والأفريقية وأنواع الفيروس هي المحدد الأساسي في تحديد طريقة العلاج كما يعد وزن الجسم من العوامل المهمة لتحقيق أقصى إستجابة ممكنة للعلاج مع تقليل المضاعفات الجانبية على المرضى. ويؤكد أستاذ الجهاز الهضمى والكبد بطب القاهرة أن هناك إستراتيجيات حديثة لعلاج مرضى فيروس «سي» عن طريق تعظيم دور العلاج الدوائي في علاج الإلتهاب الكبدي وتقليل الاعراض الجانبية للدواء ومحاولة إكتشاف طرق جديدة تتميز بتفصيل جرعة الدواء لكل مريض على حدة تبعا لحالته الصحية ونشاط الفيروس ووزنه. ويضيف أن هناك خطين أساسيين للعلاج أولهما يتمثل في إستخدام مجموعات الأدوية للتخلص وطرد الفيروس من الجسم والذي يتضمن إستخدام عقار الإنترفيرون طويل أو ممتد المفعول مع عقار الريبافيرين حيث نجح هذا الخط في التخلص من الفيروس في نسبة 50 ـ 75% من المرضى ويعيب هذا الأسلوب العلاجي ارتفاع ثمن الأدوية حيث تبلغ تكلفه العلاج لمدة ستة شهور من 25 - 40 ألف جنيه مصري مع وجود بعض الاعراض الجانبية التي قد لا يتحملها بعض المرضى. ويشير د. حسني سلامة إلى دراسة قام بها الفرنسي د. تيري بونيارد أستاذ الجهاز الهضمي والكبد في الأطفال عن تأثير العلاج بجرعة مفصلة لكل مريض من أنترفيرون ممتد المفعول وريبا فارين مع إستخدام صانعات الألياف وأظهرت نتائجها أن نظام العلاج المبني على جرعة مقدارها 1.5 ميكروغرام لكل كغم من وزن المريض من الانترفيرون مع ريبافرين هو أكثر إستراتيجيات العلاج نجاحا والأقل في حدوث التليف الكبدي في مرض الفيروس «سي» وأن هذا العلاج يسير بحالة التليف الناتج عن الإتهاب المزمن خاصة لصغار السن في الإتجاه العكسي نحو التحسن ولذلك ظهرت الحاجة حاليا إلى الاهتمام بالتشخيص المبكر. أجيال جديدة ويقول الدكتور حسني سلامة أن خط العلاج الثاني يتمثل في إستخدام أجيال جديدة من الأدوية تؤدي إلى وقف نشاط الفيروس وتحسين حالة الكبد دون محاولة التخلص من الفيروس حيث تترك هذه المهمة لجسم المريض كي يحاول بنفسه التخلص من الفيروس بعد تحسين حالة الكبد وجهاز المناعة. ويشير إلى أن هناك ثلاث مجموعات من المرضى يفيد معهم العلاج بهذه الادوية والعقاقير وهم المرضى الذين لا يستطيعون دفع ثمن علاج الخط الأول والمرضى الذين يعانون من أعراض جانبية لعلاج الخط الأول وأيضا المرضى الذين لا يستجيبون لعلاج الخط الأول. ويمكن اعطاء هؤلاء مجموعة من الأدوية تعمل على أربعة محاور أولها أدوية لتعويض جدار الخلايا الكبدية وحمايتها من التآكل عن طريق الفيروس وعوامل الأكسدة وأدوية لمنع التفاعل داخل الخلية الكبدية نتيجة إصابتها بالفيروس ومنع خروج الذرات النشطة وعوامل الاكسدة ومنع تفاعلها مع جدار الخلية الكبدية لحمايتها وأخيرا أدوية لتنشيط جهاز مناعة المريض. مضاد فيروسي! ويوضح الدكتور عبد الرحمن الزيادي أستاذ الجهاز الهضمي والكبد بطب عين شمس أن الدراسات الحديثة أكدت أن العالم سيشهد خلال عام واحد، أول مضاد فيروسي حقيقي لعلاج فيروس «سي» ليزيد الأمل في القضاء على هذه المشكلة كما أن الدراسات المستفيضة التي تجرى حاليا للبيولوجيا الجزئية للفيروس «سي»تتوقع قرب إستخدام جيل جديد من الأدوية لابطال نشاط بعض الإنزيمات التي يستخدمها الفيروس «سي». وتتم الآن في جلسات علمية بدول مختلفة مناقشة كيفية تغلب الفيروس على مقاومة الجسم له مؤديا لتليف خلايا الكبد وإصابة بعض الحالات بالسرطان وذلك عن طريق التحور في غلاف الفيروس مما يصعب التعرف عليه، مما يعطي الفرصة له لقتل خلايا المناعة وتكسير المواد المقاومة له والذي يتسبب بدوره في منع وفاة الخلايا المصابة بالفيروس وإطالة عمرها وكذلك عمر الفيروس داخلها وتكاثره ومقاومة الإنترفيرون المفرز من الجسم وتثبيط جهاز المناعة والتقليل من إظهار الإنتيجينات الخاصة بالفيروس على سطح الخلايا المصابة مما يعوق جهاز المناعة عن إفراز الاجسام المضادة، كما أن الفيروس يعمل على تثبيط وسائل نقل المعلومات داخل الخلية فيعوق مقاومتها. لذلك كانت الحاجة الملحة لظهور المضاد الفيروسي لعلاج فيروس «سي».