الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 يدرس العلماء حاليا حركة طيران الفراشة والقوانين الميكانيكية التي تحكمها. لماذا؟ يحاول هؤلاء العلماء ان يطبقوا هذه القوانين لانتاج آلات طائرة صغيرة بالطريقة نفسها، ويبدو أنها ستكون فترة قصيرة حتى تصبح هذه الالات الطائرة حقيقة، وفضلا عن المجالات العسكرية تهتم شركات ومصانع لعب الاطفال ايضا بهذه الدراسات. قام باحثان بوضع فراشة في انبوب خاص يمر به هواء دخاني ووضعوا بداخله آلات تصوير سريعة لتحليل حركة الفراشة في هذا التيار الهوائي. ويقول الباحثان ان نتائج هذه التجربة تعتبر تقدما في فهم ميكانيكا الطيران على نطاق صغير وسوف تكون ذات قيمة كبيرة جدا للمهندسين الذين يحاولون انتاج آلات طائرة صغيرة. ويقول الدكتور ادريان توماس احد هذين الباحثين انهم يتحركون في الاتجاه الذي يوصلهم في النهاية لانتاج آلة طائرة طولها عشرة سنتميترات ويتم التحكم فيها بالموجات أو بشكل اتوماتيكي. في مجال ألعاب الاطفال مثلا سوف تكون التطبيقات جيدة، لكنه اذا اضيفت آلة تصوير ايضا، يمكن استخدامها لاستكشاف اماكن مثل الكهوف أو مكان ضيق يخشى على الانسان دخوله اليه. مضى الدكتور توماس 12 عاما في دراسة ميكانيكا الطيران واستغرق النفق الهوائي لتمرير الفراشة فيه ثلاث سنوات، وساعد الدكتور روبرت سروجلي، الدكتور توماس في تدريب فراشات على الطيران بين ازهار اصطناعية داخل النفق. وتم اطلاق موجات دخانية داخل النفق على اجنحة الفراشات لتصوير حركتها بوضوح وكيفية تفاعلها مع الهواء. وتم استخدام آلة تصوير رقمية سريعة لالتقاط صور للأجنحة في كل ثانية. ويقول سروجلي توماس ان حركة طيران الفراشة ليست عشوائية، بل تخضع لهندسة ميكانيكا طيران وآليات دقيقة. وسجل الباحثان ست طرق مختلفة لحركة ودوران اجنحة الفراشات حتى تظل معلقة في الهواء. وتمارس الفراشات هذه الحركات بلا مجهود كبير، ويصف الباحثان بانه انه كما يحرك الحصان أرجله ليمشي ويهرول وينطلق مسرعا، حسب ما يريد دون ان يبذل في ذلك جهداً كبيراً، بل هي حركات آلية يقوم بها. ولاحظ الباحثان ان الحشرات تستطيع احيانا ان تطير بكفاءة عالية دون اي متاعب، لكن الفراشات في احيان اخرى تبذل مجهودا اكبر وجلبة عالية حتى تستطيع الارتقاء الى ارتفعات اعلى. والمعروف ان اجنحة الحشرات تفوق اجنحة الطائرات بعشرة اضعاف في قوة الرفع في الهواء. وانتاج طائرات صغيرة بنفس مقاييس الحشرات الصغيرة، يعني انها لن ترتفع من على الارض ابدا، لكن الوسيلة الوحيدة لتحقيق ذلك هي تقليد حركة الحشرات حتى ترتفع الطائرات الصغيرة بكفاءة، وفي الوقت الذي تتقدم فيه تجارب تصغير حجم الطائرات بسرعة، يعترف المهندسون انهم لا يزالون يتعلمون من عالم الحيوان. اشرف رفيق