الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 تواصلت لليوم الثاني فعاليات ملتقى الشارقة الاول للرواية العربية حيث عقدت مساء امس الجلسة المسائية التي انقسمت الى جلستين الاولى تمحورت حول تقنيات السرد في الرواية الاماراتية ادارها محمد حسن الحربي وقدمت فيها ثلاث اوراق الاولى كانت على شكل شهادة للكاتبة امنيات سالم القتها نيابة عنها مريم سالم جاء فيها «كان هاجس وحيد دفعني دفعا لاخرج الاحلام الى النور هو متى سنظل نخجل من افكارنا المسافرة هنا وهناك، الى متى سأبقى ادفن اوراقي في أدراج صامتة نائمة طوال الوقت ولا تعرف اي دفء ديأتي به هذا الورق واي حميمية له، وازعم اني بانتظار حنين آخر يخرج هو الآخر لنور الكتاب ليحتل مساحة جديدة من خارطة الرفوف المحلية فهذا الوطن جميل لدرجة مروعة واخشى ان ننسى ان كل مفردة هي بناء مستقل لخلق ثقافة هذا المكان وانه بحاجة لمشاعرنا وافكارنا مثلما نحن في حاجة لبحره وصحرائه وقلقه من المجهول وبدوره القى الدكتور ابراهيم السعافين ورقة عن تقنيات السرد في الرواية المحلية معتمدا على رواية الاعتراف كنموذج واشار الباحثة الى هذه الرواية في صورتها العامة تعتمد على الراوي العليم او السرد بضمير الغائب لكن ابسط تلميح من الكاتب الى كونه علميا يكفي لمسح وهم الحاضر التخيلي الذي حرص على وجوده على ان الرواية وان بدت في صورتها الظاهرية مروية بضمير الغائب فانها استخدمت تقنيات سردية اخرى لجأت الى الحوار ولا سيما الحوار الداخلي والى اسلوب الحلم وتيار الوعي وان بدا الحوار في الرواية اقرب ما يكون الى الحوار في التراث الشعبي من حيث سيمائية الطباعة. ومن التقنيات السردية التي لجأت اليها هذه الرواية الاستعانة بالقصص الشارحة من مثل القصة المتضمنة التي روتها رفيعة عن غرق موكب والدها ونجاة الركاب واقتناص العبرة من قول والدها بصوت جريء قنوع: «الحمد لله الذي منع عنا الاذى والحمد لله الذي ابعد عنا فجيعة الموت والفقدان اما ما خسرنا من مال فلا يساوي عندي دمعة واحدة تذرفها ام على فقيدها». وقد لجأت الرواية ايضا الى تقنية تراثية ربما نلحظها في النصوص السردية الشعبية او الشفوية من مثل «الف ليلة وليلة»، فثمة ملخص لاحداث الفصل السابق في بضعة اسطر، ولعل هذه التقنية ليست جزءا من بناء الرواية بقدر ماهي تعبر عن نشرها مسلسلة في جريدة او مجلة بصورة دورية. الورقة الثانية في الجلسة المسائية الاولى قدمها الدكتور سمر روحي الفيصل وجاءت بعنوان «الحكي والسارد» وقد استهلتها بالقول ينطلق حديثي عن الحكاية والسارد في الرواية الاماراتية من انني اعتقد ان هناك حاجة الى الرفق في اثناء تحليل تقنيات السرد في هذه الرواية. ذلك ان هذه الرواية لم تنضج على الرغم من مرور ثمانية عشر عاما على ولادة (شاهندة) اول رواية اماراتية ... ومسوغ الاعتقاد بعدم نضج الرواية الاماراتية ما لاحظته من عدم الانسجام بين الحكاية والسارد في بنيتها. فهذه الرواية ذات بنية تقليدية، لااستثني من هذا الحلم غير ثلاث روايات لعلي ابو الريش، هي: نافذة الجنون وتل الصنم ومجبل بن شهوان، ورواية «الديزل» لثاني السويدي، اما الروايات الاماراتية الاخرى، لعلي ابو الريش نفسه ولغيره من الروائيين الاماراتيين، كحصة الكعبي في روايتها (شجن بنت القدرالحزين)، والدكتور مانع سعيد العتيبة في روايته (كريمة)، وراشد عبدالله في روايته (شاهندة)، وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في روايته (الامير الثائر)، وباسمة يونس في روايتها (ملائكة وشياطين)، والدكتور محمد عبيد غباش في روايته «مزون» فهي روايات ذات بنية تقليدية، والتقليدية كما هو معروف، وصف لهذه البنية وليس حكما بالجودة او الرداءة عليها، وهذه الروايات اكثر عددا، واقرب دلالة على طبيعة البناء الروائي الاماراتي. الجلسة الثانية من الفترة المسائية والتي ادارها الدكتور ابراهيم علان قدم فيها ورقتين الاولى لريم العيساوي، والثانية لأحمد حميدان، حيث نقاشت العيساوي تقنيات السرد عن رواية علي ابو الريش «السيف والزهرة» نموذجا جاء في مقدمتها حظي مجال السرديات بعناية النقاد والدارسين العرب منذ السبعينيات وقد ساهم هذا الاهتمام في تعميق الوعي النقدي والمعرفة النظرية والتطبيقية والتحليلية للنظريات والمناهج في اصولها الغربية، هذا الانفتاح اصطحبته محاولات جادة لتأصيل السرديات العربية من خلال الاشكال السردية المعروفة في تراثنا: (كليلة ودمنة، ألف ليلة وليلة، المقامات والسير الشعبية الخ.. ) وذلك للافادة منها في تطوير المناهج الجديدة ومحاولة تأسيس رؤية نقدية عربية تربط بين القديم والحديث. كما ان البحث في السرديات الحديثة مجال مهم من المقاربات النقدية التي تستمد ثقلها المعرفي والتطبيقي من انساق نصوص السرد الادبي عامة والروائي بشكل خاص اذ قضية السرد من اهم قضايا «نظرية الرواية» وقد احتلت تقنيات السرد وآلياته حيزا مهما في حقل الدراسات النقدية العربية والعالمية الحداثية. أما ورقة احمد حميدان فتناولت المكان والزمان كتقنية سردية في الرواية حيث قدم دراسة عن دائرة المكان المغلق وفضائية الزمن المفتوح في رواية محمد حسن الحربي «احداث مدينة على الشاطيء» وجاء في مقدمة هذه الدراسة لابد من الاشارة بداية ان رواية محمد حسن الحربي «احداث مدينة على الشاطيء» لاتخرج عن اطار الرواية التاريخية واذا كان البعض قد استخدمها كقناع للتخلص والتهرب من المسئولية الى حد جعل فرح انطون ينصح بعدم الالتفات الى الاعمال الأدبية التي تناولت تاريخ امم الشرق فان ذلك لا يمكن تعميمه على كافة الاعمال الابداعية المنجزة في هذا المضمار ومن ضمنها رواية «احداث مدينة على الشاطيء» التي جاءت تسعى لرصد حقبة ماضية من حياة منطقة محددة رغم ابتعاد عنوانها عن تسميتها او الاشارة الى مكانها الذي ابقاه الكاتب طي الكتمان الى ان بلغ الفصل الثاني من عمله الروائي فأفصح على سطوره عن اسم مدينته المقصودة وعن اسم المنطقة الواقعة فيها فنقرأ بأنها« المريبضة» كما نقرأ بأنها نقطة متقدمة في البحر يأوي اليها نفر من الصيادين وقوافل التجارة القادمة من الجزيرة العربية ومن الدول والمناطق المجاورة لها ايضا وفي رواية الاحداث التي وقعت في هذه المدينة القابعة على الشاطيء لجأ الراوي الى الغموض الواقع بزمن مفتوح على مكان مغلق بمدينتين وبطريق يوصل بينهما هذا الغموض قصدي في كل الاماكن التي أحل بها ضمن السياق الروائي وهو ليس ايحائيا بالمعنى الايجابي في جميع المواضع ولا يقوم على خدمة النص على الدوام بالضرورة. كتب ـ حازم سليمان: