الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 سلامات داتنج تعني باللغة العربية مرحباً.. تجدها في معظم المراكز التجارية والاسواق الشهيرة في ماليزيا.. يقولون لك انت عربي؟ اهلاً وسهلاً.. فهم يعرفون القليل من اللغة العربية لكونهم دولة اسلامية بينما يعرفون الكثير من اللغة الانجليزية لانها لغة السياحة الى جانب لغتهم الاصلية: بها سامالايو «اللغة الملاوية». ويفتخر الماليزيون بتعدد ديانتهم وثقافتهم واعراقهم فحرية الدين مكفولة للجميع حوالي 60% يدينون بالاسلام وهو الدين الرسمي و30% يدينون بالمسيحية والبوذية والهندوسية والكنفوشية وغيرها من ديانات الشرق القديمة و57% من تعداد سكان ماليزيا البالغ 22 مليونا هم ملاويون والنسبة الباقية من اندونيسيا وتتوزع على الصينيين والهنود والعرب وهم نسبة ضئيلة جداً في التعداد. واستطاعت ماليزيا ان تنهض من جديد بعد الازمة الاقتصادية التي اضرت باقتصاديات العديد من دول شرق آسيا وانتعشت السياحة من جديد وهي المصدر الثاني للدخل القومي في ماليزيا بعد صناعة زيت النخيل والمطاط. ويعتز الماليزيون بانهم قلب آسيا النابض ويعتبرون انفسهم آسيا الحقيقية بما لديهم من مقومات سياحية طبيعية انعم الله بها عليهم وخاصة الجزر التي تزيد عن الف جزيرة وغاباتها الاستوائية المطيرة وجبالها الشاهقة التي تمتد لاكثر من 130 مليون نسمة ومازالت تحتفظ بعذريتها حتى الآن وتنسجم حولها الاساطير والحكايات وبطولات اهل الجزر في صراعهم من اجل البقاء مع النمور المتوحشة والافيال واشباح بحر الصين. وماليزيا دولة اتحادية تعيش في ظل حكومة اتحادية ونظام ملكي يتربع على عرشها الملك تنكوسيد سراج الدين والملكة تنكوفوزية وتضم ماليزيا 13 ولاية تضم شبه الجزيرة الماليزية وولايتي مصباح وسرواك في جزيرة بورايند ونالت استقلالها من الاحتلال البريطاني في نهاية اغسطس عام 1957 واعلن عن قيام الاتحاد الفيدرالي بين شبه الجزيرة وسرواك ومصباح منذ ذلك التاريخ واصبحت كوالالمبور عاصمة ماليزيا الاتحادية وهي تتوسط في موقعها الجانب الغربي من شبه الجزيرة الماليزية وتغطي مساحة تقدر بحوالي 3436 كيلومتر مربع ويبلغ عدد سكانها حوالي مليون ونصف المليون نسمة. وكوالالمبور تعنى ملتقى النهرين وكانت في الاصل عبارة عن محطة خارجية لتعدين القصدير انشئت عام 1800 على ملتقى نهر جومباك مع نهر كلونج.. وتشتهر اليوم بأنها مدينة عصرية مليئة بالنشاط وهي المركز الاساسي للتجارة والسياحة والترفيه والنشاطات العالمية وتحيط بها ناطحات السحاب والابراج التي تشبه الناطحات الموجودة في اميركا وابراج ابوظبي ودبي حيث تضم برجي بتروناس الاعلى في العالم بارتفاع يبلغ 452 متراً وكذلك برج كوالالمبور رابع اعلى برج في العالم. وعلى الرغم من تحول كوالالمبور الى مدينة حديثة إلا انها مازالت تحافظ على سحرها القديم وذلك يبدو واضحاً في مباني الحقبة الاستعمارية وحوانيت ما قبل الحرب العالمية وفي اسلوب ممارسة الاعمال التجارية في الاسواق الشعبية مثل السوق المركزي وسوق المدينة الاسيوية في قلب العاصمة الاتحادية. ومن اشهر معالم، العاصمة كوالالمبور برج اتصالات والذي يرتفع لحوالي 421 متراً ويعد أعلى برج في آسيا ورابع اعلى برج اتصالات في العالم كما تشتهر العاصمة بمبانيها الكثيرة ومساجدها التي تجمع بين الفن المعماري العربي والاسلامي والوطني والاوروبي وذلك يظهر واضحاً في مبنى السلطان عبدالصمد بجوار ساحة التحرير والمسجد الجامع والمسجد الوطني ومحطة قطارات كوالالمبور ومتحف التاريخ القومي. وفي سلانجور يتوقف الزائر العربي كثيراً امام مركز صن واي الاهرام ذات النقوش الفرعونية فالمدخل الرئيسي للمركز يحرسه تمثال ابو الهول الشهير والتماثيل الفرعونية المميزة. وفي هذه الولاية والتي تقع على الشاطيء الغربي لشبه الجزيرة الماليزية تكثر المعالم الطبيعية والتاريخية وهي تقع بالقرب من العاصمة كوالالمبور ومن ابرزها جامع السلطان صلاح الدين عبدالعزيز شاه ومحمية كوالالنجور الطبيعية كما يمكن مشاهدة الذباب المضيء لأول مرة في مستنقات كمبونج كوانتانج بالاضافة الى اكبر منتج مائي ترفيهي في العالم «صن واي لاجون» الزاخر بالالعاب المائية الترفيهية والصعبة الى جانب المنتزه الزراعي الماليزي. اما ولاية جوهور بهرو فهي ولاية التاريخ والاساطير والشلالات وتعتبر هذه الولاية المدخل الجنوبي لماليزيا وهي الولاية الثالثة من حيث المساحة وتبلغ مساحتها حوالي 19984 كيلومتر مربع وهي على بعد عدة كيلومترات فقط من سنغافورة ولذلك اكثر من 60% من السياح الذين يفدون على ماليزيا يمرون بجوهور وقد فتح مؤخراً طريق بحري يربط تنجونج كوبانج في جوهور مع قواس في سنغافورة ويوجد بعاصمة الولاية جوهور بهرو العديد من المباني التاريخية والاسلامية والتي يأتي على رأسها متحف السلطان ابوبكر ودار الحكومة بمنطقة السلطان ابراهيم ومسجد السلطان ابوبكر ذات الزخارف والنقوش الاسلامية والاوروبية معاً. وتنتشر في جوهور مساحات واسعة من اشجار زيت النخيل واشجار المطاط والفصائل النباتية النادرة والتي ترجع الى ملايين السنين وتصنف ضمن الغابات الاستوائية النادرة ذات اشجار الجازورينا والمانجروف والموز. وقد استغلت الحكومة الموقع الجغرافي المتميز لجوهور والتي تطل على مضيق ملقة الشهير وبحر الصين الجنوبي الذي نسجت حوله العديد من اساطير السحر وتعرضت فيه الكثير من السفن التجارية لعمليات القرصنة، وتم تشييد العديد من المنتجعات السياحية والمتنزهات في انبداو روبين القومي ومنطقة تانجوح بياس ذات اشجار المانجروف الكثيفة والمساقط المائية الشهيرة والشلالات بمنطقة كوتاتينجي والتي يعلوها قمم جبل ليدانج بارتفاع 13 كيلومتر. ويعد منتجع يسارو على بحر الصين الجنوبي من اشهر الاماكن السياحية في القارة الاسيوية على الاطلاق فالمنطقة تعرف بقرية اشجار الجازورينا ذات الكثافة الكبيرة وهي عبارة عن شاطيء رملي هاديء يبلغ طوله حوالي 25 كيلومتراً محاطاً باشجار الجازروينا واشجار زيت النخيل وجوز الهند. وقد قامت السلطات المحلية في جوهور بتنمية المنطقة وتجميلها لتناسب السياحة وشيدت على شواطئها سلسلة من الفنادق والمطاعم ذات المستويات المختلفة لخدمة السياحة من مختلف انحاء العالم بعد توفير رحلات السفاري للغابات وتسهيل ممارسة رياضيات الغطس وصيد الاسماك وركوب المراكب وغيرها من الرياضات البحرية. اما جزيرة سيبوه في الولايات فهي من اجمل الجزر على الاطلاق وايضا نسجت حولها الاساطير نظراً لانها تعج بالذبابات الاستوائية والاشكال الكهفية والصخور المنحوتة بفعل عوامل المد والجزر تتلون اثناء موسم الربيع ليضفي على الجزيرة جمالا وغموضاً خاصاً الامر الذي جعل الكثيرين يعتقدون بأن هذه الكهوف هي للانسان الاول ما قبل التاريخ. ولقد كانت مراكب الصينيين وقوارب القراصنة تطوف حول هذه الجزيرة حيث يمكن بسهولة مشاهدة بقايا واثار الحروب القديمة متناثرة حول ساحل البحر هناك. وقد زاد هذه الجزيرة من روعتها الاشجار الكثيفة من جوز الهند والنباتات الاستوائية التي يرجع تاريخها لملايين السنين. وبالقرب من هذه الجزيرة توجد واحدة من الجزر غير المأهولة وتبعد حوالي 135 كيلومتراً من ساحة مير سينج وتسمى باسم هو جونج وهي جزيرة منسية بعيدة عن اهتمام العالم حتى الان وتجذب السياح بأشجار النخيل الكثيفة والماء الازرق الزجاجي والشعب المرجانية الكثيرة فيها. والزائر الذي يذهب الى ماليزيا ولا يصعد لقمم جبال فرايزر جتنج هاي لاندز يكون قد فاته الكثير لان قمم هذه الجبال والتي ترتفع لحوالي 6000 متر عن سطح الارض تحتضن اكبر منتج سياحي عالمي يضم سلسلة واسعة من الفنادق ذات النجوم المختلفة ومدن الالعاب الترفيهية والمائية الخاصة بالعائلات. وفيما صعدنا الى قمم هذه الجبال بالتلفريك او ما يسمى «بالكاروجن كيبل» وهو مشروع رائد لم نصدق انفسنا ونحن نعبر فوق غابات عذراء عمرها يمتد لأكثر من مئة مليون عام يلفها السكون التام والوحشة النادرة وكانت قديماً تصبح بالحياة وبكهوف الانسان البدائي الاول من السكان الاصليين للبلاد والافيال والنمور والطيور النادرة. وتفتخر الحكومة الماليزية بأنها استطاعت الحفاظ على هذه الغابات الاستوائية المطيرة النادرة وتمنع اي يد تمتد للعبث بها باعتبارها رئة العالم وعنصراً اساسياً من عناصر الحفاظ على البيئة. وبعد صعودنا الى قمم الجبال لم نصدق اننا فوق السحاب واننا نعيش في مدينة سياحية تتوفر فيها غرف الفنادق الفاخرة والمدن الترفيهية العائلية. وماليزيا مليئة بالجزر الحالمة والغابات الطبيعية الاستوائية الجميلة ولكن منتج فيموزا الشهير بولاية ملقة لا يمكن ان ينسى بموقعه الفريد في حضن وادي اشجار زيت النخيل والجازورينا وحديقة السفاري المفتوحة والالعاب المائية وعروض الطيور النادرة التي تتكلم وتغني وترقص وتلعب مع المشاهدين. وولاية ملقة لها مكانة خاصة عند الاوروبيين والعرب والمسلمين فهي تقع في الجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة الماليزية وتغطي مساحة قدرها 658 كيلومتراً مربعاً وتتمتع بثروة تاريخية نادرة فقد تم اكتشافها في عام 1400 بواسطة الامير الهندي باراميسورا الذي جاء من جزيرة سومطرة بأندونيسيا واصبحت من اهم الموانيء التجارية في المنطقة للكثير من السفن الآتية من الصين والهند والدول العربية والخليج وأميركا الجنوبية.. وكانت هذه الولاية مستعمرة برتغالية في عام 1511 ولمدة 13 عاماً وبعد ذلك استعمرها الهولنديون في عام 1641 واستمروا حوالي 154 عاماً ثم احتلها البريطانيون في عام 1824 حتى نالت استقلالها في عام 1957. وجاء الاستقلال على يد الامير عبدالرحمن الحاج أول رئيس وزراء لماليزيا وقد اقيم الاحتفال بالاستقلال في باندنج بلهوان بندر هلير بملقة في 20 فبراير عام 1956. وارتبطت ماليزيا الاتحادية في ذلك الوقت بصداقة قوية وعلاقات متينة مع الهند والصين والدول العربية والاسلامية وخاصة مصر وفي عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بالذات حيث التقى الكثير من زعماء القارة الاسيوية في ذلك الوقت حول سياسة عدم الانحياز للوقوف في وجه القوتين العظميين الولايات المتحدة الاميركية والغرب والاتحاد السوفييتي سابقا ودول اوروبا الشرقية. وتاريخ ماليزيا القديم والحديث يمر عبر بوابة ملقة أو «ملاكا» والمتاحف والاشجار والمعابد والكنائس المسيحية والمساجد وغير شاهد على ذلك. فيها اقدم كنيسة برتغالية كاثوليكية في آسيا وهي كنيسة سان باول بقلعة فاموسا البرتغالية ثم الميدان الهولندي والمعابد الصينية اضافة للاحياء القديمة. رسالة كوالالمبور ـ سعد رزق الله: