الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 ضمن فعاليات أيام الثقافة اللبنانية شهدت قاعة المؤتمرات بمتحف الشارقة للفنون محاضرة بعنوان: «الانسان الارض والحجر» للدكتورة والباحثة ديفينا أبو جودة التي قدمتها الزميلة رندة العزير بحضور عدد من المتابعين والمهتمين. في مستهل المحاضرة أشارت الدكتورة ابو جودة الى ان الانسان ومنذ بداية العصور وجد نفسه بحاجة الى الحماية من غضب الطبيعة وتقلباتها ومن الحيوانات التي تقاسمها معه الحياة على هذه الارض ولذلك استعان في الارض ساكنا مغاورها مستغلا مواردها الطبيعة الى ان استوعب كيفية استثمارها فسكن قرب منابع المياه وزرع الارض واكتشف كيفية استخراج الحجارة من المقالع واستعملها في بناء البيوت المتينة ومن هنا تولدت لديه فكرة تنظيم الحياة المشتركة وراح يكون شخصيته الثقافية والاجتماعية ولتتوالد فيما بعد الحضارات على اختلاف منابعها ومشاربها متأثرة ببعضها البعض ومحافظة على شخصيتها الاساسية، تاركة لنا افرازاتها من صناعات ومشغولات وآثار عمرانية كل ذلك ساعد علماء الآثار على فهم وتأريخ هذه الحضارات والآثار رغم عدم توفر المستندات الموثقة في الغالب. وتناولت الباحثة مدين عنجر الاموية التي بنيت في القرن السابع للميلاد مستعرضة خصائصها التاريخية والعمرانية عبر جولة مصحوبة بعرض لشرائح مصورة في الشوارع الرئيسية والفرعية واسوارها الخارجية وطرق البناء وتقنياته، ثم انتقلت ابو جودة الى قلعة بعلبك الشهيرة والتي تعود الى العصر الروماني والمؤلفة، كما اشارت الباحثة من ثلاثة معابد تجمع بينها ساحة مثمنة الشكل، هذه المعابد تحولت ابان الهجمة الصليبية على المنطقة الى قلعة عربية محصنة في تلك المراحل الزمنية كان اللبناني يبني مسكنه بعيدا عن المدن الكبرى متأثرا بطبيعة الارض ومتطلبات الحياة، وكانت العمارة في الاجمال مؤلفة من طابقين تراعي الخصوصية المناخية والمستويين الاقتصادي والثقافي، ومع الوقت لم تتوقف الحركة العمرانية عن النمو والتطور والتأثر بالظروف التاريخية والسياسية والاقتصادية. واضافت ان استقلال لبنان شكل لحظة فعلية مفسحا المجال لدخول العصر الحديث والتفاعل مع التطورات الحضارية السريعة وصولا الى تأثيرات العولمة التي اثرت في صلب المجتمع وتسببت في انقطاع مع العادات والتقاليد، وغزو اساليب العمران الحديثة على حساب المباني التقليدية القديمة، كما ان انتشار شبكة الطرق الحديثة التي امتدت وتفرعت على حساب اي شيء يقف في وجهها، عبر الانفاق والجسور وغيرها من التجاوزات والتخطيطات الهندسية التي لم تراع الخصوصيات الطبيعية والبيئية، وتم تسخير كل شيء لصالح عصر السرعة دون ادنى اعتبار للبعد التراثي والتواصل التاريخي. وختمت د. ابو جودة قائلة ان المؤسسات الوطنية راحت تعمل بكامل امكانياتها لتغيير الوضع السائد والحفاظ على الارث المتميز من مبان ومهن وحرف يدوية، كل ذلك دفاعا عن الخصوصية اللبنانية. كتب حازم سليمان: