الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 ضمن ملتقى الثلاثاء استضاف اتحاد كتاب وادباء الامارات بالشارقة مساء امس الزميل مرعي الحليان وذلك ضمن احتفاء الاتحاد بفوز مسرحية «الرحى» في مهرجان المسرح العربي الذي عقد في اكتوبر الماضي بالعاصمة الاردنية عمان وفاز من خلالها المخرج ابراهيم سالم بجائزة الاخراج العربي. ادار الامسية المؤلف سالم الحتاوي الذي تحدث عن نجاحات المسرح الاماراتي في السنوات الاخيرة من خلال مشاركاته في المهرجانات العربية والخليجية والدولية مشيرا الى ان فوز مسرحية «الرحى» التي اعدها الزميل مرعي الحليان عن نص مسرحية «الثمن» للكاتب الاميركي آرثر ميلر واخرجها الفنان المبدع ابراهيم سالم، إنما يأتي ليستكمل هذه النجاحات التي كان آخرها فوز مسرحية «باب البراحة» بثلاث جوائز مهمة في المهرجان الخليجي الذي عقد في الدوحة العام الفائت. ثم تحدث الزميل مرعي الحليان عن مسببات فوز مسرحية «الرحى» بجائزة الاخراج في مهرجان المسرح العربي بالاردن مشيرا الى ان ابراهيم سالم نجح في تحقيق بيئة اخراجية مناسبة لموضوع النص المسرحي، واستطاع تحريك ممثليه وسط سينوغرافيا العرض، وان يحول دلالات فضائه المسرحي الى اشارات عززت مقولات النص وفتحتها على مزيد من التأويل. كما تناول الحليان الاشكالية التي يعاني منها المسرح الاماراتي وقد اصبحت ظاهرة فريدة من نوعها لا تتكرر في مكان آخر، واستغرب الحليان كيف ان المسرح الاماراتي يحقق جوائز مهمة في المهرجانات خارج حدود بلاده، ويلقى الاشادات والاهتمام من قبل النقاد العرب والخليجيين فيما هو لم يحقق تواجده وسط بيئته. وقال الحليان: الجمهور لا يأتي الى هذه الاعمال التي تحقق الجوائز وعلى المسرحيين ان يبحثوا هذا الامر ويضعوه قيد الدراسة لانه يشكل ظاهرة خطيرة. وفتحت هموم وشجون المسرح المحلي حوارات بين الحضور، حيث تحدث المخرج قاسم محمد عن اشكالية التربية المسرحية وغياب الفرقة المسرحية المدرسية، الفرقة الباحثة، وضرورة تفريغ الفنان المسرحي لكي يصبح قادرا على الانتاج والعطاء، واشار الى ان المسرحيين في الامارات مطالبون بالذهاب الى الجمهور والتجمعات، وفرض وجودهم وفنهم، واكد على ضرورة العمل على ترويج المسرح والعروض المسرحية بالطرق التي تجذب اليها الجماهير. كما تساءل عبدالفتاح صبري عن دور جمعية المسرحيين في ازالة العقبات التي تعترض مسيرة المسرح المحلي حيث يقع على عاتقها حل وبحث ودراسة كل الظواهر التي تستجد وتطرأ على الساحة المسرحية، وان المسرحيين انفسهم مطالبون بالجلوس الى بعضهم لحل هذه القضايا، واكد على ان تفاعل الجمهور مع الحياة الثقافية مصاب من زمن بفتور في شتى انواع العمل الثقافي والمسرح واحد منها. فيما تحدث ابراهيم محمد عن ظاهرة انتشار المبدع الاماراتي خارج حدود بلاده وغيابه او تغييبه في الداخل ينسحب على الشعراء والمبدعين كافة، وضرب مثلا بالمشاركات الخارجية التي يحتفى فيها بالمبدع الاماراتي فيما هو في الداخل مغيب تماما عن دائرة الضوء، واشار الشاعر ابراهيم محمد الى ان هناك عقدة ما زالت تطاردنا وهي الشعور بأننا ما زلنا تلاميذ عند ذلك الاستاذ، وان المبدع عندنا يصل في كثير الى تجاوز استاذه لكن العقدة تبقى وهذا امر خطير، ثم تناول الطفرة النفطية والانتقالات السريعة التي تعرض لها المجتمع والتي لم تواكبها انتقالات منطقية في الجانبين الثقافي والابداعي، مؤكدا على ان الخلل ينبع من عدم التوازي هذا. من جانبه قال الصحافي نواف يونس ان مشكلة المسرح اليوم وفي كل مكان يعاني من الجمهور الذي بدأ يبتعد عنه، واكد على ضرورة البحث عن طرح السؤال: لماذا يغيب الجمهور عن المسرح؟ وماذا يريد هذا الجمور منه؟ حملت امسية المسرح في ملتقى الثلاثاء جملة من الهموم التي علق عليها الزميل مرعي الحليان في نهاية الجلسة مشيراً الى ان ازمة المسرح في الداخل يتحملها المسرحيون كما تتحملها الجهات المسئولة عنه والتلفزيونات من الجهات التي تظلمه كثيراً. الشارقة ـ «البيان»: