الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 نجحت الاختبارات المعملية التي اجراها عدد من العلماء في اعادة الحياة لميكروبات مجهولة تم جمعها من حافة الفضاء ببالون للتوقعات الجوية كان يطير بارتفاع اربعين الف متر فوق منطقة تقع جنوب الهند، الامر الذي فتح الباب على مصراعيه امام النظرية التي راجت خلال السبعينيات من القرن الماضي تقول ان الحياة نشأت في الكون الخارجي ونقلها مذنب سيار وهبط بها على الكرة الارضية. وعكف العلماء بجامعة شيفيلد البريطانية على اجراء الاختبارات المعملية على الميكروبات المجهولة ونجحوا بعد نحو عامين من التجارب والدراسات في تحديد هويتها بنوعين من البكتريا هما بي سيمبلكس واس باستيورى ونوع من الفطريات يسمى اي البوس. ووقف العلماء امام ثلاثة احتمالات لانتقال الميكروبات الى حافة الفضاء ويفضى الاحتمال الاول الى انها انتقلت بعامل الرياح التي وضعتها في ذلك الارتفاع الشاهق، اما الاحتمال الثاني فيفترض انها تسللت الى عينات من المادة التي كونت الكرة الارضية، اما الاحتمال الثالث فهو يتمحور حول فرضية ونظرية مثيرة تقول انها رحلت عبر الفضاء وما هي الا تشكلات لمخلوقات فضائية كانت تتجه نحو الارض. ويتفق الاحتمال الثالث مع النظرية التي روج لها كل من شاندرا فيكرام سينج وفريد هويلى في السبعينيات من القرن الماضي والتي تفترض ان الحياة نشأت خارج الكرة الارضية ثم انتقلت الى الارض بعد ان حملها مذنب سيار. ويقول فيكرام سينج من مركز جامعة كارديف لعلوم احياء الفضاء في ويلز والمشارك في اعداد الدراسة العلمية الجديدة بمعاونة فريق العلماء الهنود الذين اطلقوا البالون ان الدلائل تؤكد ان الميكروبات جاءت من الفضاء الخارجي مشيرا الى احتمال هبوط اكثر من طن منها كل عام استنادا على كثافة الميكروبات التي تم العثور عليها في عينات الهواء. ويضيف ميلتون واينرايت من جامعة شيفيلد والذي اشرف على زراعة الميكروبات داخل المعمل ان التوضيح الاكثر بساطة هو ان اصل تلك الميكروبات التي تم العثور عليها على ارتفاع 99% من الغلاف الجوي لكوكبنا انما يعود للأرض ولكن السؤال الذي يبقى هو كيف ارتفعت الى هناك. ويمكن للرياح العاتية من الناحية العلمية رفع الذرات صغيرة الحجم الى الغلاف الجوي، ولكن نطاق مثل هذه الرياح محصور تحت التروبوز الا انه لم يتم رصد اي نشاط لرياح عاتية قبل شهرين من جمع البكتريا كما يتوقع من الجاذبية الارضية جذب اي ميكروبات الى الارض خلال ايام معدودة ومع ذلك فقد تم العثور على غازات سي اف سي التي قام الانسان بتصنيعها على ارتفاعات مشابهة مما يعني ان تيارات الهواء يمكنها اختراق الترويوز ويتدخل مارتن جوكس احد خبراء الغلاف الجوي بمركز روثرفورد ابيلتون بالمملكة المتحدة ليؤكد ان الهواء في المناطق الاستوائية يتدفق نحو الاعلى بمعدل متر واحد في الساعة وقد يحمل معه بعض الذرات متناهية الصغر الا انه لا يستطيع تأكيد ما اذا كان يمكن للهواء حمل مثل تلك الميكروبات الضخمة الى ذلك الارتفاع الشاهق ولكن ماذا عن الفرضية الرابعة التي تشير الى احتمالات تلوث الميكروبات المجهولة داخل المعمل ويرفض واينرايت هذه الفرضية ويدحضها بقوله: هذا لم يحدث مطلقا فقد استبعدنا اي ملوثات قبل ان يجمع البالون تلك الميكروبات ولا يوجد اي احتمال لتلوثها بعد وصولها الى الارض لانها وبكل بساطة كانت متجمدة نتيجة برودة وجفاف المنطقة التي تم جمعها منها اي على ارتفاع اكثر من اربعين الف متر وهكذا تظل النظرية التي راجت خلال السبعينيات من القرن العشرين بوجهها مرة اخرى. مأمون الباقر