الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 لم تحظ الرواية في الامارات الى الآن باهتمام نقدي متواصل، ولم يسلط عليها الضوء بالقدر الذي تستحقه، وعلى الرغم من قلة الروائيين، الا ان هذه الثلة الصغيرة استطاعت ان تقدم للمكتبة جملة من الروايات المهمة، وكان من حقها ان تلقى الدراسة والبحث وان تحفز لدى اصحابها ومريديها الرغبة في تعاطي فنياتها وتقنياتها. ملتقى الشارقة الاول للرواية في الامارات الذي نظمته دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة وبدأت اولى جلساته صباح امس بقاعة المحاضرات في قناة القصباء، يضع هذا الجانب الابداعي قيد البحث والدراسة والنقدية، ويفتح نوافذه على اصوات اصحابه الذين يتوارون خلف أوراقهم ومخطوطاتهم وشخوصهم الروائية وبيئاتها. وفي كلمته التي افتتحت الجلسات الاولى لهذا الملتقى والذي جمع مجموعة من الروائيين والباحثين. قال عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة: نعلم جميعا الاهمية الخاصة لهذا النوع من فنون الكتابة الادبية، وخاصة النواحي السردية والبنائية التي تعكس دربة عالية وقدرات ابداعية ترتقي الى مستوى العطاء الملحمي الكبير.. وتعلمون ان الادب الروائي يتقاطع حكماً مع هموم المجتمع وقضاياه، لانه يقدم صورة امينة عن المشاهد والشواهد، وما اكثرها في دولة الامارات وما اكثر التطورات المتسارعة التي اصبحت تعصف بثوابتنا وعاداتنا وتقاليدنا. واكد العويس في كلمة الافتتاح بأن المبدع في الامارات قد امسك بالرواية بوصفها مفردة حيوية في الانتاج الادبي، وتقدم هذا المبدع على خطى التفاعل مع المشروعين الروائيين العربي والانساني مما سمح بتنوع البنى الروائية الواقعية، كما اخذت انماط السرد المفتوح مجراها منذ سنوات بعيدة، وكانت القصة القصيرة رافدا مؤكدا للنصوص الروائية، كما ان الثقافة الفنية والادبية اسهمت بدور وافر في زخم النصوص السردية الطويلة، وفي هذا الملتقى تقفون على جملة من الاشكاليات الابداعية والدلالية التي تحيط بالرواية الاماراتية، وللاخوة المداخلين سعة النظر المعهودة، حيث ان موضوعات الملتقى تتسع لتناول جملة الهواجس والقضايا المرتبطة بهذا الفن الرفيع. وقد بدأت وقائع الجلسة الاولى التي ادارها د. عمر عبدالعزيز تحت عنوان المحور الاول تطور الرواية في الامارات وعلاقتها بالتاريخ والوثيقة والسيرة بورقة مقدمة من الروائي علي ابو الريش، حملت عنوان «جمرة الرواية.. مشعر القلب»، ثم تلتها ورقة مقدمة من القاص عزت عمر من سوريا متناولا فيها تنوع مستويات السرد في الرواية الاماراتية المعاصرة. اما الجلسة الثانية وادارتها الدكتورة مريم خلفان فقد استعرضت ورقتين وجاءتا تحت عنوان المحور «تقنيات السرد في الرواية في الامارات» وكانت الورقة الاولى لفاطمة خليفة تناولت فيها الخصائص الفنية لدى جملة الكتاب الروائيين في الامارات مشيرة الى انهم تعاملوا مع اشكال فنية تدرجت من الرؤية التقليدية المحاكية للروايات العربية السابقة للرواية التجريبية. اما الورقة الثانية فقدمها د. احمد الزعبي من الاردن متناولا تقنيات السرد في الرواية الاماراتية ومستشهدا برواية «نافذة الجنون» للروائي علي ابو الريش كنموذج للبحث، وقد فند الزعبي ثلاثة مستويات في بحثه، هي: حوارات الذات وشعريات اللغة وايقاعات الازمنة والامكنة. الجدير بالذكر ان الملتقى الاول للرواية عقد جلسته الثالثة في الفترة المسائية بمشاركة القاص محمد حسن الحربي وبشهادات من ابراهيم السعافين، د. سمر روحي الفيصل، اما الجلسة الرابعة فقد ادارها الاعلامي د. ابراهيم علان وقدمت خلالها ورقة لريم العيساوي واخرى لاحمد حميدان.