الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 في عام 1903 استطاع الاخوان أورفيل وويلبور رايت بناء أول طائرة بمحرك والتحليق بها ليدشنا عصر الطيران. ولكن رغم مرور ما يقرب من مئة عام ما زال العلماء في صناعة الطيران الحديثة لا يعرفون تماما كيف حقق بها الاخوان رايت ذلك النجاح. وتعكف الان اربعة فرق على الاقل من الطيارين والعلماء في انحاء الولايات المتحدة على تصنيع نسخ مطابقة لأول طائرة من الخشب والقماش صنعها الاخوان رايت ليعرفوا كيف نجح اثنان يعملان في ميكانيكا الدراجات في دايتون بولاية اوهايو ولم يتلقيا تعليما جامعيا فيما فشل المخترعون في تحقيقه في ذلك الوقت. ومن المقرر ان تحلق تلك النسخ يوم 17 ديسمبر عام 2003 او قبل ذلك اليوم احتفالا بمرور مئة عام على اول تجربة طيران ناجحة قام بها الاخوان رايت. وقال توم نورتون عضو فريق «رايت ريدكس» الذي يصنع نسخة من طائرة الاخوين رايت في مطار صغير في ضاحية بولينجبروك في شيكاغو «البداية الحقيقية لذلك ليست مفهومة تماما. واذا نظرنا الى انتشار النقل الجوي في مجتمعنا فاننا لا نعرف حقا كيف فعلا ذلك». ولا يزال مصنعو نسخ طائرة رايت غير متأكدين تماما من ان النسخ التي يعكفون عليها ستطير بنجاح رغم استعانتهم بالكمبيوتر ونظم الاختبار التي يتيحها عصر الفضاء. ومما يعرقل المشروعات عدم توافر رسوم كاملة لطائرة الاخوين رايت وعدم وجود نفس الخامات التي استخدمت في عام 1903 والصانعين المهرة القادرين على بناء طائرة صممت منذ فترة طويلة. وستكون الطائرة التي يصنعها فريق «رايت ريدكس» اقرب ما يكون للطائرة الاصلية بما في ذلك القماش المستخدم والمحرك ذو السعة المطابقة لسعة المحرك الاصلي ومكابح التحكم في الطائرة المماثلة للمكابح الاصلية. كما يقود الطيار الطائرة بالطريقة ذاتها التي قاد بها اورفيل رايت طائرته لتحلق على ارتفاع 36 مترا في عام 1903. ومن المقرر ان تطير طائرة «رايت ريدكس» في 17 ديسمبر العام المقبل من فناء متحف شيكاغو للعلوم والصناعة ثم تمنح الطائرة هدية للمتحف بعد ذلك. وكان اول طيران لطائرة الاخوين رايت في كيتي هوك بولاية نورث كارولينا حيث حلقت اربع طائرات في يوم 17 ديسمبر عام 1903 وكانت اطول مسافة تحلق فيها طائرة في ذلك اليوم 258 مترا قبل ان تدمرها الريح. ومن المقرر ان تطير نسخة اخرى مطابقة لطائرة الاخوين رايت في اليوم نفسه في كيتي هوك في الاحتفال بمئوية الطيران. وكلف اتحاد الطائرات التجريبية في وارينتون بولاية فرجينيا فريقا بتصنيع نسخة مطابقة لطائرة رايت باستخدام خامات كالمستخدمة في الطائرة الاصلية. لكن المصنعين يستخدمون في مرحلة التصنيع والتجريب اجهزة كمبيوتر واساليب عصر الفضاء وجهازا متقدما لعمل تجارب طيران باسلوب المحاكاة. وهذه النسخة جزء من مشروع يتكلف خمسة ملايين دولار تموله شركات خاصة من بينها فورد موتور ومايكروسوفت واكليبس افييشن. وقال كين هايد وهو طيار متقاعد كان يعمل في شركة أميركان ايرلاينز وأسس مجموعة تعرف باسم «تجربة الاخوين رايت» تقوم بتصنيع النسخة الخاصة باتحاد الطائرات التجريبية «هذا مشروع بحثي في الاساس. ارسلنا رجلا الى القمر لكننا لم نصنع نموذجا اصليا لطائرة الاخوين رايت ونحلق به. ومن ثم لم نعرف حقا كيف صنعاه». وستهدى هذه الطائرة بعد تحليقها لمتحف هنري فورد في ديربورن بولاية ميشيجان. رويترز