الاربعاء 14 شوال 1423 هـ الموافق 18 ديسمبر 2002 يعتبر الثوم من الفصيلة الزنبقية، وهو مميز برائحته النفاذة التي لا تروق لكثير من الناس مع ما تحمله من أسرار طبية، ووفقا لما تشير اليه الدراسات يحتوي الثوم على 49% بروتين و 25% زيوت طيارة كبريتية، ونسب من الأملاح والهرمونات والمضادات الحيوية والمدرات للبول والصفراء والطمث، وأنزيمات فحمية ومذيبات للدهون ومواد قاتلة للديدان. مضاد للسرطان وتظهر الدراسة التي قام بها فريق من العلماء في جامعة نورث كارولاينا في الولايات المتحدة أن الأشخاص الذين يتناولون الثوم الطبيعي أو المطبوخ يقلصون إصابتهم بالسرطان بنسبة خمسين في المئة، كما يقلص الثوم من الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة تصل إلى 67 في المئة وقال الباحث البروفيسور لينور عرب إن هناك على ما يبدو تأثيرات وقائية قوية للثوم لمن يتناولونه باستمرار غير أن الباحثين لم يجدوا أي منافع لتناول أقراص الثوم وقال البروفيسور عرب إن من المحتمل أن تُتلف المكونات الفاعلة للثوم أثناء التصنيع، أو عند بقائها على رفوف المحلات لفترة طويلة ومن الاحتمالات الأخرى أن الأشخاص الذين يلجأون إلى أقراص الثوم الاصطناعي ربما يكونون مرضى أصلا مما يغير من نتائج الدراسات وقد اعتمد الباحثون على 22 دراسة سابقة من جميع أنحاء العالم حول تأثيرات الثوم على السرطان ويقول البروفيسور عرب إن الدراسات السابقة أظهرت أن مركبا يوجد في الثوم يسمى «أليوم» يحمي الحيوانات من السرطان. ويعتقد بعض العلماء أن للثوم نفس التأثيرات الواقية من السرطان على الإنسان ويضيف البروفيسور عرب أنه بعد حساب عوامل الخطورة المختلفة وجدنا أنه عندما نجمع النتائج فإنها تؤكد لنا التأثيرات الواقية للثوم ويضيف أنه لا تتوفر معلومات عن تأثيرات الثوم على أنواع السرطان الأخرى غير أن الباحث الآخر في هذه الدراسة البروفيسور تشارلز بول حذر من أن المنافع المحتملة لتناول الثوم ربما بولغ فيها بعض الشيء بسبب ما أسماه بتحيز النشر، أو ميل الباحثين والعلماء لنشر نتائج إيجابية بدلا من نشر نتائج محايدة. وأضاف أنهم وجدوا أن بعض الدراسات تحتوي على بعض التناقضات أكثر مما كان متوقعا ويعتقد الكثير من العلماء أن الثوم يساعد على الوقاية من سرطان المعدة لأنه يحارب البكتيريا الموجودة في المعدة والتي يعتقد أنها تساعد على تطور مرض السرطان وقال متحدث باسم حملة مكافحة السرطان إن جمع نتائج الدراسات المختلفة معا هو أمر مثير للاهتمام، لكن الأبحاث المتعلقة بتأثيرات الثوم لم تقُد حتى الآن إلى التوصل الى أجوبة مباشرة ومؤكدة وقال إنه من أجل التوصل الى نتائج ذات معنى فإن هناك حاجة لدراسات وتجارب إنسانية شاملة وكثيرة، وفي هذه الأثناء فإنه لا ضير في إدراج الثوم ضمن الأغذية الصحية المتوازنة. كما قال متحدث باسم صندوق إمبيريال لأبحاث السرطان إن هناك حاجة لدراسات أوسع للبرهنة على منافع تناول الثوم كذلك قام ركس مونداي وزوجته كريستين بدراسة في مطلع هذا العام، وأكد الزوجان المقيمان في نيوزيلندا في دراستهما أنه إذا أريد تقليص الإصابة بالسرطان فإن من الضروري تناول نصف فص من الثوم الطبيعي غير المطبوخ كل يوم، وإذا ما كان مطبوخا فيجب رفع الكمية إلى أربعة فصوص ونصف ويذكر أن دراسة أوروبية مشتركة تجرى حاليا لاكتشاف فيما إذا كان الثوم يقلص من مخاطر السرطان وأمراض القلب. فوائد عديدة اكدت العديد من الدراسات على اهمية الثوم في الوقاية من امراض القلب والاوعية الدموية وذلك لكونه يمنع الاصابة بارتفاع كولسترول الدم ويقاوم عملية تخثر وتجلط الدم، ويؤكد الباحثون على قدرة الثوم على اذابة الجلطات الدموية التي تؤدي عادة لنقص التروية للاعضاء الحيوية في الجسم. وقد وجد ان الثوم يحتوي على مادة تدعى اليسين وهي المادة الاساسية في تكوينه والتي تسبب الرائحة غير المرغوبة التي تصدر عن الثوم، ومن خصائص هذه المادة انها تعتبر مضادا حيويا طبيعيا تماثل في تأثيراتها العلاجية أدوية المضادات الحيوية المعروفة كالبنسلين، وهذا ما اثبتته الدراسات التي اكدت على ان بعض الجراثيم والعوامل الممرضة سرعان ما تموت لدى تعرضها لبخار الثوم لمدة خمس دقائق. واكدت التجارب على قدرة الثوم على خفض مستوى كولسترول الدم بشكل يفوق معدل تأثيرات بعض الادوية الخافضة لكولسترول الدم. اضافة الى ذلك فالثوم يطرد الديدان والطفيليات من الامعاء ويساعد على التنفس الطبيعي ويخفف من حدة المظاهر السريرية المتعلقة بالامراض الصدرية والتنفسية ويزيد من قوة الجهاز المناعي ويقي بذلك من الكثير من الامراض والاورام السرطانية ويساعد على خفض ضغط الدم المرتفع. اقبال متزايد ان استهلاك الثوم الذي كان يكرهه الأميركيون ويسمونه «الوردة ذات الرائحة الكريهة» زاد أكثر من ثلاث مرات في التسعينيات، نتيجة الاقبال على استعماله في الأطعمة وكاضافة غذائية أو دواء عشبي وتقول روبرتا داولينغ، التي تدير مدرسة للطهو في كمبريدج بماساشوستس، ان سمعة الثوم كانت سيئة وكان الناس يبتعدون عنه أو يمتنعون عن وضعه في الطعام لأنه يعطي رائحة فم كريهة، وتضيف داولينغ: واليوم يعي الطهاة ميزات وخصائص الثوم ولا يعرفون انه يضفي نكهة رائعة على الأطعمة، وحسب تقدير دائرة الأبحاث الاقتصادية في وزارة الزراعة بلغ ما استهلكه الأميركيون من الثوم 3.1 ارطال للفرد في العام 1999 مقابل رطل واحد في 1989، ومن أجل تلبية ذلك الطلب المتزايد، ارتفعت المساحات المخصصة لانتاج الثوم المحلي خلال العقد من 16000 إلى 41000 فدان، أو حوالي 64 ميلا مربعا، وزادت مزرعة كريستوفر في كاليفورنيا والتي تشكل 10 في المئة من اجمالي المساحة المزروعة بالثوم في البلاد انتاجها من 10 ملايين رطل إلى 60 مليون رطل، وتشير باتسي روس الناطقة باسم المزرعة «ان كل الأشياء المطعمة بالثوم متوفرة في محلات البقالة في كل مكان» ويعتبر المستهلكون الثوم ـ مثله مثل البروكولي ـ أو القرنبيط الأخضر ـ «غذاء وظائفيا» ذا فوائد غذائية خاصة حسب تقرير وزارة الزراعة والذي يضيف أن الثوم قد اثبت انه مادة مغذية وقد أخذ يكتسب مصداقية علمية كعنصر مهم لتحقيق الصحة الجيدة، واضافة إلى ان الثوم مادة مطيبة للمأكولات تشير الأبحاث الثوم له عدة منافع صحية، فهو يحتوي على مغذيات مثل الفيتامين «أ» و«ج» إلا انه يعتقد ان أحد أهم محتوياته هو مركب «أليسين» الكبريتي الذي يعطي الثوم رائحته القوية، وقد اكتشفت الدراسات ان الثوم يمكنه ان يكون فعالا كمادة ضد التخثر وتمنع بذلك الجلطات الدموية والنوبات الدماغية ـ إلى درجة أنه يتوجب على المرضى ان يبلغوا اطباءهم انهم يستهلكون الثوم، كما أنه يخفض مستوى الكوليسترول في الدم، وتشير أبحاث أخرى إلى انه يساعد على اتقاء الاصابة بسرطان القولون والبروستاتا، كما يدرس العلماء أثر الثوم على الذاكرة وجهاز المناعة الطبيعية، وتقول جنيفر نلسون مديرة قسم علوم التغذية السريرية في مايو كلينيك في روشستر بمينسوتا ان للثوم أثرا مهما على مختلف التفاعلات الدموية ومن الضروري استكشاف مقدار الأهمية وبالعودة إلى المطابخ فالطهاة يقبلون على استعمال الثوم في العديد من الأطعمة وتقول داولينغ أن نصف الوصفات الغذائية في دورتها الدراسية التي تدوم 15 أسبوعا يحتوي على مأكولات تضم الثوم وأكثر الوصفات شعبية الثوم المشوي المهروس الذي يمكن اضافته إلى اليخنات والحساء أو دهنه على اللحوم والثوم المشوي لم يكن سمع به أحد قبل 20 أو 25 سنة في أميركا. التخلص من رائحته وللاستفادة من خصائص الثوم العلاجية والوقائية ينصح بتناول فصين من الثوم الطازج يوميا وتجدر الإشارة الى ان الثوم الطازج اكثر فعالية بكثير من الثوم المصنع على شكل حبوب. وللتخلص من رائحة الثوم غير المستحبة يمكن مضغ بضع وريقات من النعنع الاخضر او الكمون او الهيل او البقدونس او بضع حبات من البن المحمص او تناول تفاحة واستعمال الفرشاة ومعجون الاسنان والتمتع بعد ذلك بالصحة والعافية.