الاربعاء 14 شوال 1423 هـ الموافق 18 ديسمبر 2002 أمكن الحصول على أدلة جديدة عن طريق جهاز تلسكوب حديث أقيم في القطب الجنوبي على أن الكون يتسارع ظاهريا، وان شكلا خفيا من أشكال المادة يسيطر عليه. يلتقط التلسكوب الذي يعتبر جزءا من المرصد الشمسي الاميركي في القطب الجنوبي، التغييرات البسيطة في إشعاع خلفيات موجات الكون الدقيقة وينتج أفضل صور حتى الان من حيث الدقة. يذكر ان خلفيات موجات الكون الدقيقة هي إشعاع ينشأ عن كون بدأ يبرد ويتمدد بسرعة بعد مرور أربعمائة ألف عام على الانفجار العظيم. أقيم مركز أموندسين سكوت الأميركي في القطب الجنوبي في موقع مثالي لخدمة مختلف مجالات علوم الفلك، وخاصة لمراقبة خلفيات موجات الكون الدقيقة، بالنظر الى عدم وجود بخار مائي في الاجواء الرقيقة فوق المركز. يقول الباحث جون رول قد تكون الاجواء المحيطة بنا أساسية لحياتنا على وجه الأرض، ولكننا نود لو تخلصنا منها. فقد أظهرت مراقبتنا ان القطب الجنوبي هو أقرب مكان بالنسبة للفضاء دون مغادرة الكرةالارضية. وتقول مؤسسة العلوم القومية الاميركية التي تمول الابحاث، ان البيانات الجديدة تؤيد صورة الكون التي تحظى باهتمام كبير حيث تظهر نسبة ثلاثين في المائة من الطاقة باكملها على شكل مادة قاتمة لا تتفاعل مع الضوء. وتضيف المؤسسة قائلة إن خمسة وستين في المائة من الكون يتكون من شكل أكثر غرابة من الطاقة القاتمة التي يبدو انها في تسارع تمدد الكون. وأن الباقي من الطاقة في الكون وهو خمسة في المائة يمثل شكل مادة عادية مثل تلك التي تتكون منها الكواكب والنجوم. ويقول ويليام هولزافيل من جامعة كاليفورنيا من المذهل ان ندرك مدى الدقة التي يمكن لنظرياتنا ان تفسر حركة الكون عندما لا ندرك الا القليل عن المادة القاتمة والطاقة القاتمة التي تمثل خمسة وتسعين في المائة منهومن المقرر استخدام تلسكوب جديد يتكلف ستة عشر مليون دولار يقام في القطب الجنوبي لاعمال المراقبة المستقبلية. ويقول جون كارلستروم، الاستاذ بجامعة شيكاغو واحد الذين اسهموا في التخطيط للتلسكوب الجديد اننا سنتمكن من معرفة كيفية نشوء الكون بهذا التلسكوب. يبلغ قطر التلسكوب الجديد ثمانية أمتار، بحيث تبدو كل منشآت المركز الحالي في القطب الجنوبي صغيرة للغاية.