الاربعاء 14 شوال 1423 هـ الموافق 18 ديسمبر 2002 استقبل الآلاف من المصريين والعرب الشاعر الفلسطيني محمود درويش لدى دخوله مساء أول أمس القاعة الشرقية للجامعة الأميركية بالقاهرة، في أمسية جاءت ضمن أنشطة «عام فلسطين» الذي تقيمه لجنة جامعية من الطلاب والاساتذة من أجل التضامن مع الصمود الفلسطيني. وضجت القاعة بوصلة تصفيق تحية للشاعر استمرت زهاء العشر دقائق والجميع وقوف وكان في مقدمة الحضور الكاتب محمد حسنين هيكل، ووزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، وسفير المغرب بالقاهرة علي أومليل، والفنانة اللبنانية نضال الاشقر، ومن مصر محمود أمين العالم، ورموز من الشعراء والمثقفين المصريين والعرب. وخص محمود درويش بالتحية والشكر على الحضور الاستاذ هيكل قائلا: «انها من المرات القليلة التي يجد فيها الاستاذ هيكل نفسه مستمعا» وأضاف: أرجو الا اثقل عليه. وقال درويش بمناسبة عام فلسطين: ان عمرنا كله يبدو لم يكن كافيا لنشهد لحظة تحررها واستقلالها، لكن شعبها المسكون بهاجس الحرية وجنون الحرية مصر ان يحقق هذه اللحظة قريبا وبأي ثمن ومهما كان هذا الثمن. وأضاف درويش: ما أصعب أن يكون المرء فلسطينيا، وماأصعب أن يكون الشاعر فلسطينيا، اذ يكون عليه أن يعيش داخل نفسه وخارجها في آن واحد، يحقق الجمالية والفاعلية معا، ان يتدبر سياسة الاسطورة وايضا يتبصر شعرية الواقع، يكون اثنين في كل واحد، شاعراً وسياسيا والانسان كل لا ينفصل، لكن نشاطاته ليست واحدة فلكل نشاط طبيعة مختلفة وماهية مختلفة فالسياسي المقيم في الشاعر يدفعه لمنطقة التخفي، كذلك يخرج الشاعر من السياسي عشية الاحتفال الأول بالوصول الى السلطة. ويتساءل الشاعر: وماذا في اليوم الثاني عندما تتغير الظروف، ويقول: هذا السؤال الذي يواجهنا لا أحد يتكهن الاجابة عليه الا بالقول العام، يومها ليذهب الشعر الى الجحيم ثم نتدبر أمرنا اذا شئنا ان نكون أكثر جدية، على الشاعر الفلسطيني ان يثبت المكان في اللغة دون ان تتحول اللغة الى جغرافيا، ويحمي الواقع من شريعة الاسطورة، ويحمي اسطورته من خفة الراهن. وانطلق الشاعر يلقي مقاطع من قصائده لا يوقفه الا تصفيق الجموع الهائلة ولا سيما من دواوينه الاخيرة: «جدارية»، «حالة حصار»، «لماذا تركت الحصان وحيدا». القاهرة ـ نور الهدى زكي: