الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 وضعت مؤسسة سميت انترناشونال الهولندية لانقاذ السفن الغارقة وحمولاتها من أعماق البحار، خطة لشفط النفط الخام من داخل حاملة النفط برستيج التي غرقت قبالة السواحل الاسبانية بعد ان انشطرت الى جزأين منتصف شهر نوفمبر الماضي. ومن المتوقع ان تطرح المؤسسة خطتها التي ستكلف نحو 30 مليون يورو امام المفوضية الاوروبية التي تتدارس مجموعة من الافكار للتخلص الآمن لاكثر من 60 الف طن من النفط الخام لا تزال داخل السفينة الغارقة التي يرقد هيكلها على عمق 3.5 كيلومترات بالمحيط الاطلنطي جنوب غرب الساحل الاسباني. ويقول لارس فالور من مؤسسة سميت انه وبالرغم من انه لم يحدث في الماضي ان تم تفريغ ناقلة من النفط الخام من هذا العمق حيث سبق وان تم اجراء هذه العملية المعقدة على عمق كيلومترين فقط الا ان العملية ممكنة من الناحية الفنية ولكنها ستكون بالغة الصعوبة. وتقترح المؤسسة المتخصصة في عمليات انقاذ السفن والتي تحتفظ بسجل طويل من النجاحات في هذا المجال انزال مثقاب يعمل بطريقة التشغيل عن بعد ومضخة الى حيث ترقد السفينة المنكوبة وسيقوم المثقاب باحداث ثقب بقطر خمسة عشر سنتيمترا في مكان قرب حاوية النفط ومن ثم يربط انبوب باتجاه سطح المياه لضخ زيت نبات اللفت من السطح وخلطه بالنفط الخام داخل الحاوية كي يخف وزنه وضخ الخليط بواسطة انبوب اخر ليصب داخل سفن تتواجد بسطح الماء. ومن المؤكد ان فريق الانقاذ سيواجه مشكلة هيجان مياه المحيط الاطلنطي وارتفاع الامواج الذي يصل لنحو اربعة امتار، الامر الذي يحتم استخدام سفن عملاقة. وقرار شفط النفط الخام او تركه داخل الحاويات الضخمة هو قرار سياسي بالدرجة الاولى وعلى الحكومة الاسبانية التي تقدمت لمساعدتها مجموعة من الدول الاوروبية الاخرى اتخاذ ما تراه بشأنه اذ انه ومن الناحية الاقتصادية فان النفط الخام داخل السفينة الغارقة لا يساوي حتي تكاليف اجراء عملية الشفط التي تتجاوزه بكثير الا انها اقل من تكلفة ازالة النفط الذي قد يتسرب من برستيج. ويتسرب نحو مئة وعشرين طنا من النفط الخام من احد اجزاء السفينة كل يوم بحسب التقارير التي تعدها الغواصة نيوتايل التابعة للمركز الفرنسي لابحاث استغلال البحار التي ظلت ترصد حطام السفينة نيابة عن السلطات الاسبانية طوال الاسبوع الماضي. وقد طفا على سطح المحيط اكثر من تسعة آلاف طن من النفط الخام ووصلت الساحل الاسباني مدمرة الحياة البحرية والحيوانية، كما يتوقع وصول كميات اخرى من النفط خلال الاسابيع القليلة المقبلة. ويقول كيفن كولكبو من وكالة حرس الشواطئ البريطانية التي تقدم مساعدات فنية لاسبانيا لتفادي مخاطر التلوث النفطي ستصل الى هذه السواحل كمية مماثلة للكمية التي سبق وان وصلت بالرغم من وضع حاجز عائم طوله ثلاثة وعشرون كيلومترا لصد بقع النفط ومنعها من الوصول الى الانهار والمستنقعات المنخفضة، ومع ذلك فان جزءا كبيرا من الساحل سيتأثر بدرجة كبيرة خاصة في هذه الاوقات التي تشهد فيها ارتفاع الامواج فوق خمسة امتار، وكل ما نأمل فيه هو ان يتجمد النفط الخام بسبب برودة المياه في هذا العمق. مأمون الباقر