الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 قدرت الاحصاءات العالمية ان 20% من سكان العالم يصابون بأمراض المفاصل التي تزيد في أنواعها عن 300 نوع من الأمراض. غالبيتها أمراض يمكن الشفاء منها دون عناء التطبيب وتناول الدواء وتندرج هذه الأمراض تحت خمس مجموعات كبيرة تسبب أنواعاً مختلفة من الألم. ومنها آلام المفاصل التي عادة ماتشتد ليلا مسببة الأرق والاضطراب يعقبها فترة صباحية تتسم بتيبس جميع المفاصل لعدة ساعات وهذا النوع من الألم يدل على أن صاحبه يشكو التهابا شديدا بالمفاصل وعادة مايشخص هذا الألم بمرض (الروماتويد) التي ترتفع نسبة الاصابة به للذين تستدعي أعمالهم الجلوس خلف المكاتب وسائقي السيارات فهو من الامراض المهنية المعاصرة. وعن مرض الروماتويد المفصلي تشخيصا وعلاجا يقول الدكتور مدحت الشافعي رئيس وحدة أمراض المناعة والحساسية بطب عين شمس: هو مرض مناعي مزمن يصيب المفاصل الطرفية في الجانبين ويفضل تسميته بالروماتويد فقط حيث تمتد مضاعفاته خارج المفاصل ليصيب القلب والأوعية الدموية والرئتين وايضا الكلى والدم والجلد والاعصاب الطرفية. فقد يحدث المرض ارتفاعا طفيفا في درجة الحرارة والتهاب بالغشاء البلوري مع وجود الضعف العام ونقص وزن الجسم وايضا التهاب غشاء التامور المحيط بالقلب والتهاب الغشاء الخارجي للعين المعروف باسم (الصلبة) ويصيب المريض بالتهاب مناعي في الاوعية الدموية والتهاب الاعصاب الطرفية مع التعرض للاصابة بهشاشة العظام أثر قلة الحركة كأثر جانبي للدواء - وأهمه الكورتيزون وعادة مايصاحب المرض الاصابة بالانيميا التي قد يطول علاجها. الاستعداد الوراثي ويؤكد د.مدحت الشافعي ان العامل الأول والأساسي في الاصابة بالروماتويد هو الاستعداد الوراثي للمرض. ولكن ليس بالضرورة ان يصيب المرض كل أفراد العائلة أو أخ أو ابن المريض لابد من توفر الاستعداد الوراثي والبيئي وبدونه لا يحدث المرض. أما العامل الثاني في الاصابة فهو الخلل المناعي متمثلا في بعض البكتريا أو الفيروسات التي تصيب المريض من أجسام غريبة عن الجسم، لذا كان لابد على الجسم من افراز أجسام مضادة لهذه الأجسام الغريبة وينجم عن هذا التفاعل افراز مواد مناعية تسمى (بالسيتوكينات) التي تسبب التهاب المفاصل والأنسجة الاخرى. ويشير د.الشافعي أن حدوث نسبة المرض تعد ضئيلة حيث تصل الى 1% فقط في كل بلاد العالم والمرض يصيب النساء من مرتين الى ثلاثة أكثر من الرجال. وعن الشكل المميز للتشوهات التي يحدثها المرض يقول: يبدأ المرض بالتهاب الغشاء المبطن للمفصل وتتكاثر خلاياه للدرجة التي تؤدي الى زيادة افراز السائل المفصلي التي تحرك هذا المفصل ممايؤدي الى حدوث التشوهات التي تكاد تكون مميزة لمرض الروماتويد. التشخيص المبكر وعن تشخيص المرض ومحاولات الاكتشاف المبكر له يقول الدكتور مدحت الشافعي أولا لابد من التشخيص الطبي الاكلينيكي المعتمد على شكوى المريض المميزة للمرض والناتجة عن الألم ويجب التنبيه هنا على ان الدلائل الطبية والاكلينيكية للمرض هي التي تحدد مبدئية التشخيص وليس نتائج المعمل. فقد يكون التحليل ايجابي لمعامل الروماتويد (كما هو الحال في كبار السن وبعض أمراض الكبد المزمنة) ولا يكون لدى المريض في هذه الحالات أي من علامات مرض الروماتويد أما عن أعراض المرض فهي تتلخص في حدوث تيبس واضح للأطراف خاصة في الصباح عند الاستيقاظ وتصل حدة الآلام طبقا لنشاط الحالة اثناء الليل. الى جانب ألم وتورم في المفاصل ممايعيق حركتها والذي ينجم من الالتهاب الحاد في المفصل. وأهم المفاصل التي تتأثر بالمرض هي مفاصل اليدين والقدمين ولابد من تأثر مفصل الرسخ والكوع والكتف والفقرات القطنية خاصة في صغار السن. أما في حالة الروماتويد الشديد الايجابي لمعامل الروماتويد في الدم يصاحب ذلك عقد روماتويدية وتآكل شديد في العظام ومن ثم تحدث التشوهات المميزة للمرض. وعن أهمية هذه العقد التي تظهر بالجسم. يقول الدكتور مدحت الشافعي: هي تؤكد نشاط الحالة وان هذا النوع ايجابي لمعامل الروماتويد في الدم وفي هذه الحالة لا داعي لاجراء التحاليل وتكلفة المريض دون داع. وعن أهمية التشخيص المبكر للمرض يقول أن التشخيص المبكر يمكن الاطباء من التدخل العلاجي السريع ومن ثم التحكم في المرض ولا يصل لدرجة حدوث التشوهات في المفاصل وأيضا العلاج السليم يقلل من حدة الألم الأمر الذي يساعد المريض على ممارسة أعماله اليومية ببساطة دون عناء مما يحسن من الحالة المعنوية له. العلاج ويشير د.مدحت الشافعي الى ان المرض يحتاج الى خطط وبروتوكولات للعلاج يمكن أن تمتد لفترة طويلة ومن أهم هذه الخطط هي الراحة التامة للمفصل الملتهب التهابا حادا مع ممارسة التمرينات الخفيفة التي تحول دون ضمور العضلات المحيطة. بجانب ذلك العقاقير والأدوية المخصصة لكل مرحلة من مراحل المرض وقد يتطلب الأمر بعض التدخل الجراحي بهدف استئصال الغشاء المبطن للمفصل قبل ان تتآكل وأيضا اصلاح بعض التشوهات التي تحدث نتيجة لشدة المرض. وعن أهم النصائح التي يجب ان يؤخذ بها مريض الروماتويد يقول الدكتور مدحت الشافعي رئيس وحدة أمراض المناعة والحساسية بطب عين شمس أول النصائح هي الاتصال بالطبيب المختص المعالج فور حدوث احمرار بالعين أو طفح جلدي أو ضيق في التنفس أو عند حدوث تورم شديد بمفصل واحد وحتى عند حدوث أعراض مرضية جديدة تصيب المريض لأول مرة. أيضا لابد أن يراعي المريض عدم تناول البروتينات أو الأقلال منها ويمنع عنه نهائيا شرب المياه الغازية وتناول مكسبات الطعم واللون والرائحة مع عدم الاقتراب من زيت السمك. وينبه الى أن زيادة الوزن للمريض تمثل عبئا اضافيا على المفاصل الملتهبة خاصة مفاصل الكعب والركبتين ولذلك لابد من الحفاظ على الوزن المثالي للمريض وعدم تعرضه للقلق طالما كان تشخيص المرض مبكرا والالتزام تبناول الدواء وكميته. ويشير ان الالتزم بالراحة التامة عند حدوث نشاط للمرض يمنع نشاط العوامل المؤكسدة للمفاصل والتي تزيد من الالتهاب حيث تزيد الحركة من نشاط الدورة الدموية للمفصل. وفي النهاية يشير د.مدحت الشافعي ان مرض الروماتويد لا يؤثر على القدرة الانجابية للمريض، بل أنه قد يتحسن عند السيدات اثناء فترة الحمل ولكن على الطبيب اختيار الجرعات المعالجة اثناء فترة الحمل بعناية والتنبه والاستعداد لنشاط المرض الزائد بعد الولادة. القاهرة ـ عفاف السيد: