السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 قبل سنوات قليلة بدأ منتج الافلام الاميركي مايكل شوارتز مشروعا لانتاج فيلم تسجيلي عن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم يقدم قصة من خلاله الرسول، الذي بشر بالاسلام في القرن السابع الميلادي لجمهور اميركي لا يعلم الكثير عن الدين الذي بشر به. لكن شوارتز وشركاءه في الانتاج واجهوا بعض العقبات في تقديم سيرة الرسول بشكل تقليدي. فهم لم يتمكنوا من اظهار وجه النبي محمد لأن المسلمين يؤمنون بأن مثل هذه الصور تسيء للاسلام. كما انهم لم يتمكنوا من تصوير الفيلم في بعض الاماكن التي عاش فيها النبي فيما يعرف الان بالسعودية. ولكن بعد ذلك ومع اقتراب الانتهاء من ثلثي الفيلم تقريبا وقعت هجمات 11 سبتمبر 2001. وقال شوارتز «اعتقدنا ان هذه هي نهاية مشروعنا... اعتقدنا انه ربما كان هناك عداء للاسلام لدرجة ان احدا لن يرغب في ان يسمع كلمة عنه». لكن ذلك لم يحدث. وقال شوارتز ان الهجمات بطائرات ركاب مختطفة على مركز التجارة العالمي وعلى مبنى البنتاغون (وزارة الدفاع الاميركية) ادى الى اثارة اهتمام بفهم الاسلام وساعد على جمع الاموال التي سمحت لمنتجي الفيلم عن حياة النبي محمد اتمام مشروعهم. ويذاع الفيلم التسجيلي الذي حمل عنوان «محمد.. تركة رسول» ومدته ساعتان على المحطات التلفزيونية العامة الاميركية منذ 18 ديسمبر الجاري ويوضح كيف اصبح النبي محمد واحدا من اعظم الشخصيات في تاريخ العالم. وتحدث الفيلم عن النبي محمد الطفل اليتيم الذي اصبح تاجرا ولم يخرج الفيلم عما يعتقد المسلمون عندما بين كيف ان الوحي نزل على محمد وهو في الاربعين من عمره. وكيف انه حقق السلام على مدى 23 عاما عاشها بعد نزول الوحي بين القبائل المتناحرة في شبه الجزيرة العربية ورسخ الاسلام. قال مايكل وولف المشارك في انتاج الفيلم «حياة هذا الرجل مثيرة حقا. انها قصة حياة حافلة». واعتنق وولف الاسلام هو والكسندر كرونمر وهو شريك اخر في انتاج الفيلم. واضاف وولف قائلا «وبغض النظر عن الاسلام فان حياة محمد تعد واحدة من اعظم السير في العالم». ونسج الفيلم بين حياة النبي محمد وبين مقابلات مع دارسين ومسلمين اميركيين معاصرين. وقال شوارتز ان احد الامور الاكثر اثارة التي وجدوها عند انتاج الفيلم هي ان كثيرين من المسلمين الذين هاجروا الى الولايات المتحدة قالوا انهم شعروا بحرية في ممارسة دينهم اكثر عما كانوا في دولهم. وقرر منتجو الفيلم ان يواجهوا هجمات 11 سبتمبر بأن يتخلل تناول تفاصيل في سيرة حياة النبي محمد في الفيلم مقابلات مع مسلمين اميركيين حول الهجمات. ويحكي الفيلم قصص مسلمين اميركيين من بينهم مسلم من نيويورك يعمل كبيرا لموظفي احد اعضاء الكونغرس الاميركيين وممرضة في قسم العناية بالحالات الحرجة في ديربورن بولاية ميشيغان. كما يرجع تبنى منتجي الفيلم لهذا المنهج في جانب منه الى رغبتهم في تجسيد النبي محمد دون عرض صور له . ورغم وجود بعض الصور للنبي محمد بالفعل الا ان منتجي الفيلم لم يدرجوها لاعتقادهم ان اكثرية المسلمين يعتقدون ان هذه الصور مسيئة. وعارض النبي محمد الاصنام ولم يرغب في ان يتحول هو نفسه الى معبود. وقال شوارتز انه اتضح ان تقديم قصص مسلمين معاصرين كانت وسيلة جيدة لاظهار التأثير المتواصل للنبي محمد. ومضى يقول «الناس يقولون لي «اذا كنت تريد ان تعرف من اكون كمسلم فإن افضل بداية هي قصة محمد لأنه الرجل الذي اتبعه وهو الرجل الذي أجلّه»... وادى ذلك الى هذا المنهج في رواية القصة من خلال مسلمين اميركيين معاصرين يتطلعون الى النبي محمد كقدوة». ـ رويترز