السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 افتتحت سوزان مبارك عقيلة الرئيس المصري الأربعاء الماضي معرض «كنوز مصرية» الذي يضم 250 قطعة اثرية تعرض للمرة الاولى امام الجمهور في قبو المتحف المصري وسط القاهرة بمناسبة الاحتفال بمئوية المتحف. ومن القطع المعروضة قدم محنطة مبتورة الابهام اجريت لها اول عملية تجميل في التاريخ عبر اضافة اصبع خشبي مكان الاصبع المفقود مع لفافات خاصة لتثبتها في مكانها اضافة الى عدد من التماثيل الصغيرة عثر عليها في مقابر بناة الاهرام بينها شخص يقوم بالعجن واخر بتدميس الفول. ويعرض كذلك تابوتان صغيران يحتويان على مومياوات اربعة فئران يعلو غطاء كل منهما فار ذهبي عثر عليهما في مقبرة توت عنخ امون ويعتبران اشارة للتقرب من الاله حورس المتمثل بشكل صقر خصوصا وان الفئران من مصادر غذائه الرئيسية. كما يضم المعرض عددا كبيرا من اللوحات المنقوشة بشكل بارز او غائر لكتابات هيروغليفية وعددا من التماثيل ومواد للزينة اضافة الى حجر منحوت على شكل سمكة حمراء فيها مكان لوضع مواد التجميل. ومن ابرز المعروضات تمثال «الكاتب المصري» الجالس القرفصاء وتمثال للكاهن كاي وزوجته وتماثيل برونزية وقلادة كبيرة من الذهب وسبحة من الاحجار الكريمة. وافتتحت الى جانب المعرض قاعة الوثائق التي تضمنت بعض الوثائق المتعلقة بالاثار منذ عهد محمد علي باشا والريشة التي وقع فيها الخديوي عباس حلمي الثاني قرار بناء المتحف والادوات التي استخدمت لوضع حجر الاساس. واستقبلت الحضور ثلة من مئة عسكري يرتدون زي الجيش المصري عام 1902 وهو الطربوش الاحمر والبزة الزرقاء تقليدا للاستقبال الذي خصص للخديوي عباس حلمي الثاني لدى افتتاحه المتحف بعد خمس سنوات ونصف من وضع الحجر الاساس. وصدحت الموسيقى الكلاسيكية مترافقة مع عرض بالصوت والصورة لمقتنيات المتحف على جدرانه الخارجية كما اقيم سرادق كبير في الجهة الغربية للمتحف يتسع لاكثر من 500 مدعو. وبعد انتهاء الجولة في المعرض، القى وزير الثقافة فاروق حسني كلمة أكدت أهمية الاحتفال بالمناسبة «كونها راكمت التجربة لدى المصريين في العمل المتحفي». واضاف «لقد مهدت هذه التجربة الرائدة في عالم المتاحف ان نستعد لبناء اكبر متحف في العالم لاضخم مجموعة اثرية اضافة الى تغيير دوره الوظيفي من كونه مكاناً للحفظ والعرض ليقوم بدور تعليمي وتثقيفي وبحث علمي». واشار الى ان «ساعات فقط تفصلنا عن بدء تنفيذ مشروع متحف الحضارة الذي ستعرض في قاعاته مختلف مراحل التطور الحضاري في مصر في الحقب التاريخية المتعاقبة». وعرض فيلم تسجيلي اعدته قناة «ناشيونال جيوغرافيك» عن الاثار المصرية اضافة الى قيام فتاتين بعزف مقطوعتين من الموسيقى على القيثارة والناي لموسيقيين مصريين. ومن جهتها، قامت سوزان مبارك بتسليم تمثال «ماعت» الهة العدل لـ 17 مكرما كان لهم دور مؤثر في بناء المتحف وادارته وتنظيمه وقد لقي تكريم اقدم عامل في حدائق المتحف واقدم حاجب فيه تصفيقا حادا من قبل الحضور. من جهة ثانية، أصدر المركز القومى لتوثيق التراث الثقافي والطبيعي في مصر بالتعاون مع شركة «آي.بي.ام» العالمية للكمبيوتر خدمة الدليل الالكتروني لخدمة زوار المتحف المصري في اطار الاحتفال بالعيد المئوى لانشائه باستخدم الجيل الجديد من التكنولوجيا المساعدة المستخدمة في المتاحف. وأكد الدكتور فتحى صالح رئيس المركز على ان اعداد محتوى الدليل الالكتروني ساهم فيه كل من المركز القومي لتوثيق التراث الثقافي والطبيعى والمتحف المصرى تحت اشراف المجلس الأعلى للأثار، مشيرا الى أن الدليل الالكتروني يقدم مادة أثرية وتجربة ممتعة باستخدام الوسائط المتعددة عن الأثار الفريدة المعروضة. وأشار الى ان المركز قام بالاشتراك مع عدد من الخبراء المصريين في مجال الأثار وعلم المصريات وكذلك القائمين على المتحف بتجميع محتوى الدليل الالكتروني الذى يعرض سردا للأحداث التاريخية والشخصيات المهمة والأماكن والمعالم السياحية بثلاث لغات وهى العربية والانجليزية والفرنسية. وأوضح أنه في الوقت نفسه قام فريق التصوير التابع للمركز بانتاج صور رقمية ثنائية الأبعاد (مسطحة) وأخرى ثلاثية الأبعاد (مجسمة) للآثار وذلك لتوضيح المعلومات المعروضة في الدليل الالكتروني، وقد تمت عملية التصوير باستخدام المعدات الواردة ضمن المنحة التى قدمتها شركة «آي.بي.ام» للحكومة المصرية. ـ الوكالات