السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 أقامت الجمعية المصرية لأمراض الكبد والجهاز الهضمي مؤتمرها السنوي السابع الذي ناقش على مدار خمسة أيام الأبحاث المقدمة حول فيروس «سي» و«بي» وطرق العلاج والمشاكل الناتجة عن الإصابة بأمراض الكبد والتهاب القولون المتقرح والتقنيات الحديثة التي شهدتها المناظير بأنواعها المتعددة كذلك الأمراض المعدية والحميات والأمراض المنتقلة من الحيوانات للإنسان، وأيضا ناقش المؤتمر في جلسة مهمة اجتماع أكثر من مرض على الكبد وكيفيه علاج مثل هذه الحالات من الأمراض المجتمعة . وعن الطرق الجديدة والحديثة لتشخيص فيروس C و B يقول الدكتور سمير قابيل أستاذ الجهاز الهضمي ورئيس الجمعية: ناقشنا طرق جديدة للتشخيص لفيروس C و B مع إستخدام العلاجات الحديثة لهما حيث وجد أن طريقة ««الإليز» المعروفة باسم «تراك سي» هي طريقة سهلة وسريعة يمكن إجراء التشخيص بها خلال 3 ساعات وبثمن أقل من طرق التشخيص الأخرى . كما وجد بمقارنة حساسيتها بتحليل P.C.R انه يعطي نفس النتائج والحساسية وعليه يمكن إستخدام طريقة «تراك سي» في مراقبة وتتبع العلاج المتاح لفيروس الكبد سي وهو الإنترفيرون طويل المفعول مع اقراص ريبافيرين حيث يعطيان معا نتائج أفضل من الإنترفيرون العادي الذي كانت استجابته لعلاج النوع الرابع من الفيروس قليلة . أما بالنسبة لفيروس B فيقول د. سمير قابيل وجدنا أن نسبة الإصابة العالمية انخفضت ، ولذا يجب إستغلال الفرصة لتوفير الطعوم اللازمة له مع توافر العلاج باقراص «لامي فيدين» 100 ملغرام التي تأخذ عن طريق الفم يوميا وتعطى نتائج طيبة ويشدد د. سمير على ضرورة التطعيم ضد فيروس B لغير المصابين والعلاج بالأقراص للمصابين حتى يمكن القضاء على الفيروس نهائيا . زراعة الكبد ويشير إلى أن المؤتمر إستضاف هذا العام رائد زراعة الكبد في العالم «بول ماك ماستر» وفي جلسه مهمة له أظهرت نتائجها أن العالم العربي في أمس الحاجة إلى تشريع يقضى بزراعة الكبد حيث يرفض الأطباء في اوروبا وأميركا حاليا إجراء جراحات الزرع لغير مواطني بلادهم وهو الأمر الذي انعكس بدوره على المرضى من الدول العربية بإستثناء السعودية والأردن والتي أجرى فيها حالات الزرع مؤخرا . ويشير د. قابيل أن العرب وخاصة المصريين لهم شهره واسعة في مجال زراعة الكبد عالميا حيث تبلغ نسبة الأطباء المصريين ومساعديهم الذين يزرعون الكبد في العالم أكثر من 15% . وعن التقنيات الحديثة في مجال الموجات الصوتية يقول الدكتور زكريا عبد اللطيف سلامة استاذ الجهاز الهضمي والكبد بالقصر العيني . أهم هذه التقنيات هو إستخدام هذه الموجات لاكتشاف إرتفاع ضغط الوريد البابي أو الدورة البابية التي تؤدي إلى دوالي ونزيف الدوالي والمنظار الجديد عبارة عن منظار تقليدي يوجد في طرفه محبس به مواصفات الموجات الصوتية يشبه الكاميرا يتيح عند إستخدامه رؤية التغييرات الموجودة في جدار القناة الهضمية وما خارج القناة الهضمية، وهذه التقنية الجديدة تختلف عما كان موجودا من قبل مناظير كانت ترى سطح القناة الهضمية فقط . ويقول د. زكريا ان الموجات الصوتية التقليدية ترى عمق الجسم من الخارج أما المنظار الجديد والذي يطلق عليه «منظار الموجات الصوتية» هو تزاوج بين الطريقتين ويتيح رؤية التغيرات الموجودة بالسطح بالجزء المنظاري ورؤية ما هو في العمق بالموجات الصوتية . ويفيد في تشخيص الدوالي الموجودة في جدار المريء والمعدة والموجودة خارج جدار المريء والمعدة «الأوردة الجانبية» ويشخص احتقان المعدة نتيجة ضغط الوريد البابي ، ويمكن أيضا أن يستخدم في التنبؤ بحدوث النزيف في بعض المرضى إذا كانت الدوالي والاوردة في حالة إنتفاخ داخل وخارج القناة الهضمية . كما يساعد أيضا على تحديد مكان النزف والاختيار لمكان الحقن للأوردة المحترقة لجدار القناة الهضمية وأيضا يتنبأ منظار الموجات الصوتية بإرتجاع هذه الاوردة لمكانها وتكرار النزف وممكن أيضا أن يشير إلى المرضى الذين لم يستجيبوا للحقن وقد يحتاجون إلى إجراء جراحة . ويشير د. زكريا سلامة إلى أن وجود موجات الدوبلر الملون حاليا يتيح دراسة إتجاه الدم وسرعته وإذا ما كان هناك إنسدادات بالأوردة . ويرى أن هذا التكتيك الجديد في منظار الموجات الصوتية يعتبر من الوسائل الصعبة بالنسبة للأطباء ويحتاج إلى خبرة كبيرة بالمناظير والموجات الصوتية معا حيث تتعدد فوائده وخاصة في تقييم مدى إنتشار الأورام وتحديد خطة العلاج . أمراض التيفود وتحدث الدكتور محمد العتيق رئيس وحدة أبحاث الكبد بمستشفى الحميات وسكرتير عام المؤتمر في جلسة الحميات والأمراض المعدية عن التوكسوبلازما وسوء تشخيص الحميات في الوطن العربي وخاصة التيفود والبوريسيلا بدون أن يكون هناك زيادة حقيقية في أعداد المصابين وذلك لسوء التشخيص وتداخل أعراضهم مع أمراض أخرى قد تكون أقل خطورة ويقول ان أعراض مرض التيفود قد تتشابه مع إرتفاع درجة الحرارة حيث لا يوجد أعراض اكلينيكية مميزة والتشخيص السليم للمرض يتم بأخذ عينة دم لفحص التيفود والحمى الملطية وأي ميكروبات أخرى مع دراسة الأجسام المضادة لأي فيروسات أخرى منتشرة . ويشير إلى أن مزرعة الدم هي الفيصل الوحيد لتشخيص مرض التيفود المؤكد . مع وسائل معملية أخرى إضافة إلى التشخيص الاكلينيكي واكتشاف الطحال المضيء عن طريق الموجات الصوتية يعد وحده تشخيصا كافيا في كثير من حالات التيفود . أما بالنسبة للكبد وأمراضه فيؤكد د. محمد العتيق ان ارتفاع الإنزيمات وحده ليس دليلا على وجود الفيروس حيث يجب أولا البحث عن الأسباب الأبسط والتي يشفى منها المريض خلال أسابيع . وقال د. العتيق انه تم بحث إجتماع عدة أمراض تصيب الكبد في كبد واحد مما يؤكد إلى عدم الإستجابة لعلاج المرض الرئيسي مثل الإصابة بفيروس سي مع التهاب الكبد المناعي فعلاج أحدهما يؤدي إلى زيادة المرض الآخر لذلك ينبغي علاج مثل هذه الامراض بحكمة شديدة أو بعلاج مزدوج . كاميرا دقيقة جداً أما الجديد في أمراض الجهاز الهضمي هو ما عرضه الدكتور الدنماركي «فان جوسم» من كبسولة الفيديو كاميرا والتي يبتلعها المريض وتنقل صورة الامعاء الدقيقة بدقة إلى كاميرا خارجية وبناء عليه يمكن تشخيص أية أورام أو التهابات أو قرح في الامعاء الدقيقة التي لا يمكن الوصول إليها بالمنظار أو الاشعة العادية . وناقش المؤتمر في جلساته أيضا ما اثبتته الأبحاث الأوروبية مؤخرا من الأمل في القضاء على الأنواع الموجودة لديهم من الفيروس «سي» بالإنترفيرون طويل المفعول بنسبة 50% من الحالات المختارة بعناية وأنه خلال عام من الآن سيظهر للعالم أول مضاد فيروسي حقيقي لعلاج الفيروس. وأوضحت الجلسات أن الدراسات المستفيضة للبيولوجيا الجزئية للفيروس «سي» تتوقع قرب إستخدام جيل جديد من الأدوية لإبطال نشاط بعض الانزيمات التي يستخدمها هذا الفيروس وتمت مناقشة كيفية تغلب الفيروس على مقاومة الجسم له مؤديا لتلف خلايا الكبد والإصابة ببعض حالات السرطان ويتم ذلك بالتمحور في غلاف الفيروس مما يصعب التعرف عليه من جهاز المناعة بل يصل إلى قتل خلايا المناعة وتكسير المواد المقاومة له ويتسبب في منع وفاة الخلايا المصابه بالفيروس وإطالة عمرها وكذلك عمر الفيروس داخلها وتكاثره ومقاومة الإنترفيرون المفرز من الجسم وتثبيط جهاز المناعة مما يعوق جهاز المناعة في إفراز الاجسام المضادة . كما أن الفيروس يعمل على تثبيط وسائل نقل المعلومات داخل الخلية فيعوق مقاومة الخلية. ويقول د. سمير قابيل استاذ الجهاز الهضمي والكبد انه بدراسة هذه الوسائل يمكن الوصول لأسلوب يتغلب على هذه التغيرات وقتل الخلايا المصابة بالفيروس وبالتالي الحد من تكاثره والقضاء عليه.