السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 تزايدت في الآونة الاخيرة عمليات العبث بأجهزة الكمبيوتر ومواقع شبكة الانترنت وأصبحنا نسمع عن مصطلح «الهاكرز» اي ذلك الشخص الذي يلج مواقع الآخرين ، عنوة ودون علمهم، كما سمعنا عن السرقات المالية حيث يقوم الهاكرز بالدخول الى مواقع دون استئذان ويكشفون عن ارقام الحسابات البنكية وبطاقات الائتمان وبطاقات الصرف الآلي ثم يحولون عن طريق استخدامها ما يتمكنون من تحويله من أموال الى حساباتهم الخاصة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف يتم العبث بالمواقع؟ ومن هم الهاكرز؟ وما هو تعريف مصطلح الاختراق؟. سنحاول الاجابة عن هذه الاسئلة وغيرها اعتبارا من اليوم. الاختراق بشكل عام هو القدرة على الوصول لهدف معين بطريقة غير مشروعة عن طريق ثغرات في نظام الحماية الخاص بالهدف وبطبيعة الحال هي سمة سيئة يتسم بها المخترق لقدرته على دخول أجهزة الآخرين عنوه ودون رغبة منهم وحتى دون علم منهم بغض النظر عن الأضرار الجسيمة التي قد يحدثها سواء بأجهزتهم الشخصية او بنفسياتهم عند سحبه ملفات وصوراً تخصهم وحدهم. ولم تنتشر هذه الظاهرة لمجرد العبث وإن كان العبث وقضاء وقت الفراغ من أبرز العوامل التي ساهمت في تطورها وبروزها، ويمكن تحديد اسباب هذه الظاهرة في الدوافع التالية: الدافع السياسي والعسكري: مما لاشك فيه أن التطور العلمي والتقني أديا الى الاعتماد بشكل شبه كامل على أنظمة الكمبيوتر في أغلب الاحتياجات التقنية والمعلوماتية. فمنذ الحرب الباردة والصراع المعلوماتي والتجسسي بين الدولتين العظميين على أشده. ومع بروز مناطق جديدة للصراع في العالم وتغير الطبيعة المعلوماتية للأنظمة والدول، اصبح الاعتماد كليا على الحاسب الآلي وعن طريقه اصبح الاختراق من اجل الحصول على معلومات سياسية وعسكرية واقتصادية مسالة أكثر أهمية. الدافع التجاري: من المعروف أن الشركات التجارية الكبرى تعيش هي ايضا فيما بينها حربا مستعرة وقد بينت الدراسات الحديثة أن عددا من كبريات الشركات التجارية تتعرض لأكثر من خمسين محاولة اختراق لشبكاتها كل يوم. الدافع الفردي: بدأت اولى محاولات الاختراق الفردية بين طلاب الجامعات بالولايات المتحدة كنوع من التباهي بالنجاح في اختراق اجهزة شخصية لأصدقائهم ومعارفهم وما لبثت أن تحولت تلك الظاهرة الى تحد فيما بينهم في اختراق الأنظمة بالشركات ثم بمواقع الانترنت. ولا يقتصر الدافع على الأفراد فقط بل توجد مجموعات اشبة ما تكون بالأندية وليست بذات أهداف تجارية. بعض الأفراد بشركات كبرى، ممن كانوا يعملون مبرمجين ومحللي نظم تم تسريحهم من اعمالهم للفائض الزائد بالعمالة فصبوا جام غضبهم على انظمة شركاتهم السابقة مقتحمينها ومخربين لكل ما تقع ايديهم عليه من معلومات حساسة بقصد الانتقام . وفي المقابل هناك هاكرز محترفون تم القبض عليهم. يمكن تقسيم الاختراق من حيث الطريقة المستخدمة الى ثلاثة أقسام هي: اختراق المزودات او الأجهزة الرئيسية للشركات والمؤسسات او الجهات الحكومية وذلك باختراق الجدران النارية التي توضع لحمايتها وغالبا ما يتم ذلك باستخدام المحاكاة وهو مصطلح يطلق على عملية انتحال شخصية للدخول الى النظام حيث أن حزم الـ IP تحتوي على عناوين للمرسل والمرسل اليه وهذه العناوين ينظر اليها على أنها عناوين مقبولة وسارية المفعول من قبل البرامج وأجهزة الشبكة . ومن خلال طريقة تعرف بمسارات المصدر فإن حزم الـ IP قد تم اعطائها شكلا تبدو معه وكأنها قادمة من كمبيوتر معين بينما هي في حقيقة الأمر ليست قادمة منه وعلى ذلك فإن النظام إذا وثق بهوية عنوان مصدر الحزمة فإنه يكون بذلك قد خدع وهذه الطريقة هي ذاتها التي نجح بها مخترقو الهوت ميل في الولوج الى معلومات النظام. اختراق الأجهزة الشخصية والعبث بما تحويه من معلومات وهي طريقة شائعة لسذاجة اصحاب الأجهزة الشخصية من جانب ولسهولة تعلم برامج الاختراقات وتعددها من جانب اخر. التعرض للبيانات اثناء انتقالها والتعرف على شيفرتها إن كانت مشفرة وهذه الطريقة تستخدم في كشف ارقام بطاقات الائتمان وكشف الأرقام السرية للبطاقات البنكية، وفي هذا السياق نحذر هنا من امرين لا يتم الاهتمام بهما بشكل جدي وهما عدم كشف ارقام بطاقات الائتمان لمواقع التجارة الالكترونية إلا بعد التأكد بالتزام تلك المواقع بمبدأ الأمان . أما الأمر الثاني فبقدر ما هو ذو أهمية أمنية عالية إلا أنه لا يؤخذ مأخذ الجدية. فالبعض عندما يستخدم بطاقة السحب الآلي من مكائن البنوك النقدية لا ينتظر خروج السند الصغير المرفق بعملية السحب او انه يلقي به في اقرب سلة للمهملات دون ان يكلف نفسه عناء تمزيقه جيدا. ولو نظرنا الى ذلك المستند سنجد ارقاما تتكون من عدة خانات طويلة هي بالنسبة لنا ليست بذات أهمية ولكننا لو أدركنا بأن تلك الأرقام ماهي في حقيقة الأمر الا إنعكاس للشريط الممغنط الظاهر بالجهة الخلفية للبطاقة وهذا الشريط هو حلقة الوصل بيننا وبين رصيدنا بالبنك الذي من خلاله تتم عملية السحب النقدي لأدركنا اهمية التخلص من المستند الصغير بطريقة مضمونة ونقصد بالضمان هنا عدم تركها لهاكر محترف يمكنه استخراج رقم الحساب البنكي بل والتعرف على الأرقام السرية للبطاقة البنكية. ويمكن اجمال آثار الاختراق فيما يلي: تغيير الصفحة الرئيسية لموقع الويب. السطو بقصد الكسب المادي كتحويل حسابات البنوك او الحصول على خدمات مادية او اي معلومات ذات مكاسب مادية كأرقام بطاقات الائتمان والأرقام السرية الخاصة ببطاقات الصرف الآلي. اقتناص كلمات السر التي يستخدمها الشخص للحصول على خدمات مختلفة كالدخول الى الانترنت حيث يلاحظ الضحية ان ساعاته تنتهي دون ان يستخدمها وكذلك انتحال شخصية في منتديات الحوار.