السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 عندما نبحث عن سكن جديد فان اول شيء يخطر على بالنا ونتحقق من وجوده هو المصعد خصوصا اذا كانت النية تتجه لاختيار الطوابق العليا وبالتالي فان عملية الصعود والنزول ستكون مرهقة للغاية في حالة عدم وجوده بالمرة او انعدام التوازن بين عدد المصاعد مقارنة بحجم البناء وازدياد الشقق السكنية، لكن هل فكر واحد منا في نوعية المصعد ومدى مطابقته لادنى مواصفات الامن والسلامة كأن يكون محيطه المربع بمعزل تام عن الجدران الاسمنتية التي تحيط به، وللايضاح نقول ان هناك نوعيات من المصاعد تعتمد نظام تثبيت باب الخروج على البناء الاسمنتي ويظل المصعد بدون باب او حماية اثناء تحركه صعودا او نزولا، واذا ما امتدت يدك او يد طفل بقصد او بدون قصد في هذا الاتجاه فان المتاعب ستكون بانتظارك دون شك. ان اولويات السلامة المتبعة والمعتمدة في المباني السكنية تحتاج منا لوقفة نتساءل فيها عن مجموعة اشياء وما اذا كانت تلفت انتباهنا من عدمه كوجود الهواتف الخاصة بالمصاعد وصلاحيتها الدائمة، كذلك ارقام الدفاع المدني والاسعاف المثبتة عند مدخل البناء 1، ايضا حالة الدرج والسياج المثبت عليه هل هو مناسب ام ان هناك فتحات تسمح بمرور او انزلاق الاطفال من خلاله الى الهاوية، وماهو اكثر خطورة من ذلك كله فهي الشرفة التي يفرح بوجودها كل ساكن جديد ويمتدح موقعها اذا كانت تطل على منظر جميل، لكن هل توقفنا عند ارتفاع حاجز الشرفة او سياجها لنحدد اذا ما كان مناسبا أم لا خصوصا اذا كان لدينا اطفال صغار؟ «دنيا الناس» ارتأت في هذه التساؤلات مشروعية واهمية فطرحتها على فئات مختلفة من الجمهور وكان مايلي:في رأي جمعة محمد «موظف» ان معايير السلامة والامان في المباني السكنية تخضع بالتأكيد لمراقبة من الجهات المسئولة التي تفهم في مثل هذه الامور اكثر من الانسان العادي ولديها من الخبرات ما يؤهلها لان تكون واعية بمثل هذه الاحتياطات الاولية وعليه فان ما نقوله عن نوعيات معينة من المصاعد التي تشكل خطرا على حياة الناس فلا اعتقد ان مثل هذا يمكن ان يمر مرور الكرام على الجهات المعنية ولو كان هناك اخطار منها لما اجيز استخدامها بالمرة، غير ان هناك اشياء اخرى يعتبرها اصحاب البنايات او شركات المقاولات كمالية ولا تتعدى ان تكون مظهرا لا اكثر مثل اجهزة التنبيه في المصاعد او الهواتف الخاصة بها، وفي كثير من الاحيان تكون هذه الاجهزة ميتة وخارج نطاق الخدمة اما لخلل في تركيبها او ان تصيبها الاعطال ويهمل امر اصلاحها، ولكن دعني اقول لك شيئا آخر لم يضعه احد في الحسبان حتى الآن وهو وجود حارس البناية وتكليفه بعدة اشياء هي في مجملها ليست اكثر من عملية التنظيف في الممرات واحتفاظه بمفاتيح المخازن وصناديق الكهرباء وجمع الايجار من السكان في بداية كل شهر والمفترض ان يكون حارس البناية على دراية كاملة بابسط قواعد السلامة وكيفية التصرف بسرعة عند اللزوم ودعنى اتساءل كم من حراس البنايات يعرفون اماكن خراطيم المياه الخاصة بعملية الاطفاء في حالة حدوث حريق؟ ومن منهم يعرف كيف يستخدم هذه الخراطيم؟ تماما كما هو الحال مع اعطال المصاعد المفاجئة التي تستدعى انتظار شركات الصيانة لمدة لا تقل عن اليومين او الثلاثة ايام، مع الاخذ بالاعتبار ان تكون الاعطال بسيطة ولا تحتاج لكل هذا الانتظار، واعنى بالقول هنا ان تكون لدى حارس البناية معلومات كافية عن مثل هذه الامور حتى نتلافى الوقوع في مآزق كثيرة، فماذا نقول وواقع الحال يصدمنا بعدم وجود الحارس في اوقات كثيرة خصوصا عند المواقف الاضطرارية ولقد حدث امامي ان توقف المصعد في احدى البنايات بين طابقين وبداخله اسرة، وظللنا نبحث عن الحارس طويلا اذ انه لم يكن متواجدا في غرفته الى ان دلنا صاحب البقالة المجاورة على مطعم يرتاده الحارس من حين الى اخر، الحارس لم تعجبه كلمات العتب والاسئلة التي تعكس حالة التوتر التي انتابتنا حيث قال بانه ليس مسئولا عن هذه الاعطال. ويضيف جمعة قائلا: بالنسبة لبقية الاحتياطات والملاحظات عليها فاعتقد ان السكان عليهم واجب كبير في هذا الشق، اذ بامكانهم الابلاغ عن الحالات التي تستدعى التدخل السريع كأن ينكسر الحاجز المعدني المثبت على الدرج او سقوط احدى القطع مخلفة وراءها فتحة كبيرة تشكل خطرا على الاطفال الصغار، مع علمنا بان هناك الكثير من الحالات التي نرى فيها الاطفال يلعبون في طرقات البنايات ويركضون في اتجاهات مختلفة، ومن الممكن ان يخرج احدهم عن المجموعة وتأخذه قدماه الى حيث وجود مكان الخطر، اقول ان على الكبار في هذه الحالة مسئولية لا تقل اهمية عن سرعة تلبية شركات الصيانة لنداء الاهالي، اما بالنسبة لارتفاع سياج الشرفات فاعتقد ان رؤية الساكن وتقديره لهذه المسألة يتوقف على معرفته باعمار اولاده ورصد طريقة تحركاتهم ومدى شقاوتهم، لان سياج الشرفات في جميع الاحوال يمكن القفز من فوقه خصوصا وان هناك من الاطفال من لا تتيح لهم اطوالهم لان يتابعوا الحركة في الأسفل فيقومون بوضع كراسي او اشياء معينة حتى يقفوا عليها وهذا هو الخطر بحد ذاته لذلك اقول بان المسئولية تقع كاملة على الاباء والامهات في هذا الجانب وعملية اعتبارهم لهذه المساكن لابد وان تخضع لمثل هذا التفكير وعدم ترك الامور للصدفة. تقنيات حديثة ومن جهته يؤكد خالد عبدالعزيز «محاسب» على ضرورة ان يعي الانسان ابسط قواعد السلامة في حياته عموما في بيته او في مكتبه او اثناء قيادته للسيارة، على ان التركيز يكون اكثر في البيت خصوصا في حالة وجود اطفال صغار او كبار في السن فهاتان الفئتان بالذات تحتاجان رعاية ومراقبة ومساعدة اكثر من الاخرين، وفيما يخص المواصفات الجيدة التي تؤخذ بعين الاعتبار من قبل المهندسين وشركات المقاولات عند شروعهم في رسم او بناء بناية سكنية فهي كثيرة واولها مراعاة كبار السن والاطفال حيث نلاحظ الان في معظم المباني السكنية وجود ممرات او اماكن مخصصة لصعود او نزول عربات الاطفال، ووجود حواجز معدنية على جانبي الدرج في مداخل البنايات المرتفعة نسبيا عن سطح الارض حتى يستند عليهاكبار السن ولايتعرضون للوقوع، كذلك الحال بالنسبة للمصاعد التي تطورت الان وادخلت عليها تعديلات كثيرة تصب في خدمة وراحة وسلامة المستخدمين، وهذه الخدمات جميعا تنم في مجملها عن ذوق ووعي الشركات ومدى تواصلها مع الاشكال العصرية والحضارية التي تسود العالم، وبالتالي فأنا اكاد اجزم ان ما تقوله عن الخدمات السيئة او التجاوزات التي لا تعمل بمبدأ السلامة واهمية توفيرها للجمهور هي موجودة في المباني القديمة التي تم بناؤها في فترة ماضية، وهذا امر وارد بحكم دخول التقنيات الحديثة والافكار الجديدة الى عالم الهندسة المعمارية في الفترة الاخيرة وتطور عمليات البناء بشكل عام، وهنا يجب ان نفرق بين ما هو قديم وجديد اخذين بعين الاعتبار ان هناك جهات رسمية تتابع عملية البناء سواء كان ذلك في الماضي او الحاضر، وهي لا تجيز اعطاء تصريح بالاستعمال اذا رأت خللا معينا او نقصا في الخدمات او ادوات السلامة كخراطيم الاطفاء او اسلاك الكهرباء المكشوفة وغير ذلك، وربما ما تقوله ينطبق على المباني التي تتعرض مرافقها واجهزتها للاعطال او الانكسار او التلف ومن ثم اهمال مكاتب الصيانة المكلفة بالاصلاحات مما يؤدي الى تراكم الاعطال وازدياد المخاطر، هنا انا معك فيما تقول والشواهد على ذلك كثيرة وأولها تعرض درجات السلالم للتشقق والتهشم او انكسار الحواجز الخشبية او المعدنية على الحواف ما يؤدي الى امكانية وقوع حوادث خصوصا للاطفال اما الخطر الحقيقي الذي يمكن ان يمر مرور الكرام على الجميع فهو سلامة الشرفات والتأكد من صلابتها خصوصا تلك التي تعتمد على الحواجز الخشبية المزخرفة، ونحن نعلم ان معظم الناس لا يحلو لهم الوقوف في الشرفات الا حين يستندون بكامل ثقلهم على هذه الحواجز، وبمرور الزمن فإن تعرض الحواجز للتلف او الضعف فإن كارثة محتملة قد تقع بسهولة ومن دون سابق انذار، وحتى في حالة جودة هذه الحواجز وصلابتها فإن خطرا اخر يظل قائما في حالة وجود اطفال في البيت، وكما نعلم جميعا ان الاطفال احيانا يتضايقون من صغر المساحة وضيقها ويلجأون الى الشرفات ليتابعوا حركة الشارع او مراقبة اقرانهم وهم يلعبون، او حتى عندما يريدون انتظار الاباء في الشرفة، وفي جميع الحالات يكون احتمال التعرض للسقوط واردا في اية لحظة، وهنا تكون المسئولية مشتركة بين الاسرة ومتابعتها، وبين الافتراضات التي يأخذها المهندس العماري بعين الاعتبار. أوليات السلامة اما خالد الجندي «مراقب عمال» فيقول لا احد ينكر دور السلامة في حياة الناس والعمل من اجلها من خلال توفير الوسائل اللازمة لذلك، والحق ان آلية العصر قد تغيرت الى الافضل وجاءت بأشياء كثيرة لخدمة الجمهور فتلاشت تدريجيا الوسائل القديمة او حدث على بعضها التطور، وفيما يخص المباني السكنية فإن غالبيتها توفر احتياجات ومتطلبات السلامة والامان الى حد قد يصل الى درجة المبالغة في بعض البنايات، حيث تضاف بعض الخدمات التي لا تؤثر ابدا على اجازة المبنى للسكن، مثل الهاتف في مدخل البناية والخاص بالاتصال بجميع الشقق والعكس، وبالتالي فإن الاهتمام بمبدأ السلامة والعمل من اجله يكون امرا مفروغا منه، ويأخذ بعين الاعتبار قبل الشروع في عملية البناء خصوصا اذا علمنا بأن اوليات السلامة مفروضة على اصحاب البنايات وشركات المقاولات بل والاكثر من ذلك هناك مباديء ووسائل ملزمة قد لا يشعر بها الجمهور مثل الاماكن التي توضع فيها خراطيم المياه او طفايات الحريق لسرعة الوصول اليها عند وقت اللزوم. كذلك الحال بالنسبة للمسافات بين كل سلمة وما تليها بحيث تكون مناسبة لخطوات الصغار والكبار بشكل متوازن، واذا كنا نريد الحديث بصدق عن هذه الاشياء فيجب ان نتحدث عن الانواع المستخدمة ومدى جودتها، فحين نتحدث عن المصاعد فهناك اكثر من شركة ونوع موجود في الاسواق، والامر يتوقف على امكانية الدفع وعملية الاختيار، فبعض المصاعد تكون عرضة للاعطال والتلف بعد فترة قصيرة من استعمالها، وحين تراها بحالتها هذه فأنت لن تصدق وربما ستتخوف من الصعود فيها، كذلك الحال بالنسبة لبقية المواد كحواجز الشرفات فهناك ما هي معدنية قابلة للكسر بسهولة، فما بالك اذا وقعت تحت ثقل كبير وضغط اكثر من شخص واحد، وعموما فان شركات الصيانة تكون مسئولة الى حد كبير عن متابعة مثل هذه الاشياء خصوصا اذا تعلق الامر بالبنايات القديمة التي انتهت مدة صلاحيتها، علاوة على انتباه العامة من الناس لأبسط قواعد السلامة وألا يتركوا امرها للاخرين. مكاتب الصيانة ومن وجهة نظر حسن غرير «موظف» ان الاهتمام بأوليات السلامة امر مطلوب للغاية وعلى عكس ما يقول بأن المباني القديمة هي التي تكون في معظم الاحيان عرضة لوقوع الحوادث فيها على اعتبار انها قديمة ومصابة بالتلف في جوانب كثيرة، الا المباني الحديثة او بعضها على الاقل لم يخضع لتدقيق كامل لبعض الامور المستحدثة، واذا كانت الشرفة في المباني القديمة تعتبر مكانا غير آمن فإن نظام النوافذ التي تفتح الى الخارج عن طريق الدفع والمعمول به في معظم البنايات الحديثة هو الخطر الحقيقي الذي يعرض حياة الناس لمجموعة من المشاكل، فما بالك بالاطفال الصغار الذين لا يقدرون عواقب الامور، ولقد حدث بالفعل ان سقط طفل من احدى هذه البنايات ومات على الفور حين حاول فتح النافذة وهي اقوى من قدرته البسيطة على الدفع فاستجمع كل قوته ولكن حين انفتحت النافذة فجأة وجد نفسه خارجها وسقط على الارض من ارتفاع كبير، كذلك الحال مع بعض حفر المجاري التي تترك بدون غطاء لفترة كبيرة او ان الغطاء لا يوضع بطريقة صحيحة مما يعرض الكبار والصغار في الوقت نفسه لأخطار متوقعة، اما ما تقوله عن المصاعد فأعتقد ان الرديء منها قليل ولا يكاد يذكر حيث ان عمليات البناء الحديثة تعتمد الان على الآليات المتطورة جدا، والمتابع بالتأكيد سيلاحظ الفرق الكبير بين ما هو قديم وحديث كما ان المالكين سيفكرون في استعمال الآليات القديمة لان ذلك سيؤثر على اقدام المستأجرين للتعامل معهم، ومن هنا نستطيع القول بأن الخدمات الاضافية الكثيرة التي يحرص على تقديمها المالك للمستأجر مثل وجود مواقف سيارات او توظيف رجال امن على مدار الساعة لحفظ النظام في البنايات الفخمة يجعلنا نسلم بأن احتياطات السلامة موجودة وعلى اكمل وجه، واعتقد ان عمليات الصيانة الدورية والكشف عن الاعطال قبل حدوثها بمعنى ان يستبدل التالف قبل ان يؤدي الى كارثة هو الشيء الذي ينقص بعض المباني، لذلك يجب التنبيه على المالكين وحراس البنايات وتوجيههم الى مثل هذه الامور، غير ان هناك بعض الملاك يتابعون هذه الاشياء ويلبون طلب المستأجر ويأخذون بالملاحظات على الفور. التعميم مرفوض وفي اتجاه مغاير تماما يقول محمد عبدالله «صاحب شركة مقاولات» ان مبدأ السلامة المتبع في عمليات البناء يخضع بالدرجة الاولى لتعليمات عدة جهات رسمية ومسئولة، ولا أحد يستطيع مخالفة هذه التعليمات لان هناك متابعة دقيقة لكل مرحلة من مراحل البناء الى ان ينتهي تماما واذا عرفنا ان هذه العملية تخضع لرقابة من الدفاع المدني والبلدية وشركة الكهرباء والماء والدوائر الاقتصادية لعلمنا مدى الاهتمام الكبير الذي ينصب في اتجاه حماية الناس والمحافظة على سلامتهم، غير ان ما تقوله قد يكون صحيحا في بعض الاحيان ولكن لا يجب ان نعممه على الجميع، فهناك بنايات قديمة قد تتعرض المصاعد فيها لحالات عطل مفاجيء من شأنه ان يزعج الساكنين، وهذا امر وارد حتى مع المصاعد الحديثة، المهم هو العطل واسبابه اذا كانت خارجة عن الارادة، ولا يجب ان نهول من الامور ونعطيها اكبر من حجمها، تماما هو الحال مع السياج على حافة الدرج يمكن ان يتعرض للكسر او التلف بعد فترة معينة او حين يقوم السكان ببعض الممارسات الخاطئة، واذا تابعت عملية ادخال الاثاث الى السكن او اخراجه فسوف تشاهد بنفسك كيف تتعرض مرافق البناء للكسر والخدش والتلف، ان جانبا من المسئولية يقع على المستأجر دون شك، في حين ان الابلاغ عن الاعطال او المواضع التالفة يمكن ان يجنبنا جميعا الوقوع في ما لا يحمد عقباه، لذلك انا انصح بالتعاون المتبادل بين المستأجر والمالك وشركات الصيانة حتى نتلافى الاخطاء