الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 حذر نواب في مجلس العموم البريطاني من أن جماعات إرهابية قد تتسلل إلى المختبرات العلمية في الجامعات البريطانية للحصول على جراثيم قاتلة تفيدهم في صنع أسلحة جرثومية. وقد صعق العلماء في بريطانيا وشعروا بخيبة أمل عندما اكتشفوا أن مديرة برنامج الأسلحة العراقي نالت درجة الدكتوراه في العلوم من جامعة ايست انغليا. فقد درست رحاب طابا التي ترأس برنامج الأسلحة البيولوجية في العراق في الجامعة في الثمانينيات. ويعتقد بعض الباحثين أن بريطانيا تعتبر قبلة الراغبين في القيام بعمليات إرهابية. وقال أحد علماء الحرب الجرثومية لبي بي سي: «لبريطانيا سمعة بأنها في مقدمة الدول التي تجري أبحاثا في هذا المجال، ومن يريدون تعلم هذا الموضوع يأتون إلى بريطانيا». وقال «وهذا أمر طبيعي، ولكن على الجامعات ان تكون حذرة من أن بعض من يأتي للدراسة هنا قد يستعمل ما يتعلمه ضد الناس». وقال إن بعض الطلاب الذين يأتون لمواصلة الدراسة العليا في بريطانيا قد يتدربون في مخابر تجرى فيها تجارب مخبرية بالغة الحساسية على الجراثيم، وقد يحتكون بالعلماء الذين يقومون بتجارب بالغة الأهمية. ولكن الدكتور الكسندر كيلي الذي يعمل مع مركز دراسات السلام في جامعة برادفورد يقول إن الحصول على الجراثيم قد لا يكفي لتطوير أسلحة جرثومية. وقال إن الجماعات الإرهابية الراغبة في الحصول على أسلحة جرثومية لا بد لها من ان يكون لها مختبراتها الخاصة بها، ولا يكفي أن يحصل علماؤها على جراثيم قاتلة من مخابر بريطانية. وضرب الدكتور كيلي مثالا بالرجل الذي استعمل غاز سيرين في طوكيو عام 1995. وقال إن الإرهابيين كانوا يعتزمون القيام بهجمات إرهابية أوسع نطاقا، ولكن لم يتمكنوا من تطوير الأسلحة في مختبراتهم. وقال: «كان لديهم العلماء والمختبرات ورؤوس الأموال، ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك، الأمر ليس بالبساطة التي يعتقدها معظم الناس». وكانت الشرطة قد شددت الرقابة على المختبرات العلمية العام الماضي. وتعين على القائمين على هذه المختبرات أن يعلموا الشرطة بكل من له علاقة بالبحوث الجرثومية. وعمليا، يعلم القائمون على هذه المختبرات الشرطة بكل من يتقدمون للعمل في المختبرات، لتتمكن الشرطة من التعرف عليهم. وهذا ما حدث في حالة الدكتور جوزيف سيلكون، العالم في الأحياء الدقيقة من جامعة اكسفورد، وهو متقاعد. قال سيلكون انه قبيل حرب الخليج عندما كان مديرا للمختبرات العلمية في اكسفورد تلقى طلبا من عالم عراقي مؤهل تأهيلا عاليا للعمل في المختبرات، وارفق الطلب بمبلغ 20 ألف جنيه إسترليني من الحكومة العراقية. وابلغ الجهات المعنية بذلك، وتبين أن الحكومة العراقية كانت تعتزم اختراق هذه المختبرات.