الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 يتلقى البرلمان المصري ـ خلال الأسبوع المقبل ـ حكم المحكمة الدستورية العليا، في المواد المتعلقة بقضية «الخلع» الواردة في قانون الاحوال الشخصية، بعد أن أكد تقرير هيئة مفوضى الدولة ـ الذي تستند إليه المحكمة في قرارها ـ دستورية «الخلع» ومطابقته لأحكام الشريعة الإسلامية. وتحسم المحكمة الدستورية بقرارها ، الذي تصدره بعد غد (الاحد)، جدلا ساخنا واسع النطاق تفجر داخل أروقة البرلمان المصري. وفي الشارع المصري ـ على مدى يقترب من عامين ـ حول دستورية الخلع ما بين مؤيد ومعارض لاستحداثه في القانون الجديد للأحوال الشخصية كبديل للطلاق الذي تمتد أجال نظره أمام المحاكم إلى فترات طويلة. وقرر نواب البرلمان المصري وبصفة نهائية اغلاق ملف المطالبة بإجراء تعديلات تشريعية في القانون في المواد المتعلقة بالخلع وأحكامه وأكد هؤلاء النواب الذين كانوا قد أعدوا مشروعات قوانين لإلغاء مواد «الخلع»، أنهم قرروا عدم تقديمها للبرلمان اختراعا لما تصدره المحكمة الدستورية العليا. وأشار النواب إلى أن البحث سيدور حاليا حول سبل وضع الضوابط الكفيلة بعدم إساءة الزوجات استخدام هذا الحق بعد أن تجاوزت عدد الاحكام التي صدرت بالخلع نحو ألفي حكم، إضافة إلى العديد من القضايا المنظورة خاصة وأنه قد ثبت بالأدلة إساءة استخدامه في هدم الأسرة المصرية وبالذات في الطبقات التي لا تقدس الحياة الزوجية، كما لوحظ أن بعض السيدات التي يلجأن إلى تلك الوسيلة من أجل الزواج بآخر يكون قد سبق الاتفاق معه. وذكر النواب أنه إذا كان «الخلع» يتمتع باتفاقه مع الشريعة الإسلامية إلا أن الموقف يتطلب إجراء تحريات في قضايا الخلع قبل الفصل فيها للتأكد من جدية الزوجة وعدم خضوعها لأهواء شخصية في طلبها،في الوقت الذين ناشدوا فيه المقدمين على الزواج رفع قيمة المقدم المالي لتصعيب المهمة في حالة الخلع وما يلزمه من رد ما دفعه الزوج. وأشار النواب إلى أن هناك أهدافا اجتماعية يجب مراعاتها عند صدور أحكام المحاكم بالخلع في مقدمتها الحرص على تربية الأبناء نتاج هذا الزواج. وكانت هيئة المفوضين في المحكمة الدستورية قد أكد أن حكم القاضي بالتطليق خلعا ليس فيه مخالفة أو إخلال بمبدأ المساواه المكفولة دستوريا والهدف منه هو منع إطالة نزاع الزوجين وتجنب التمادي في الخصومة بسرعة الحسم بحكم قضائي نهائي. وأشارت إلى أن عدم الطعن على الحكم بالتطليق في قضايا الخلع يكون فقط على ما يتعلق بإنهاء رابطة الزوجية، أما ما يتعلق بالمهر وغيره والاختلاف حول ذلك فيمكن أن يكون محلا لنزاع آخر. ورفض التقرير الدعوى لأن «الخلع» لا يخالف الاحكام القطعية في الشريعة الإسلامية ويدخل في نطاق الاجتهاد الفقهي المباح. وأكد أن الدستور كفل حق التقاضي لجميع المواطنين ولكنه ترك للقانون تنظيم درجات هذا التقاضي الذي لا يوجد ما يمنع من أن يكون درجة واحدة. القاهرة ـ مكتب «البيان»: