الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 يأتي الاحتفال بمئوية المتحف المصري ليثير التساؤلات حول علاقة المصريين بآثارهم والتي تنعكس في ندرة زياراتهم للمتاحف واولها المتحف المصري. المتحف المصري الذي افتتح عام 1902 سبق انشاء الجامعة الاهلية في مصر بست سنوات وكان انشاؤه ثمرة نحو سبعين عاما من الوعي بأهمية الثروة الاثرية في مصر منذ فكر محمد علي في منتصف ثلاثينيات القرن التاسع عشر في انشاء متحف يضع حدا لنزيف الآثار بالسرقة او التلف. وكانت المفارقة واضحة الاثنين الماضي وقت اطلاق الاحتفالية اذ كان من الصعب العثور على زائر مصري في حين كان الاجانب من دول اوروبية مختلفة يصطفون على جاني البوابة وهذا ما اعاد السؤال عن الموقف النفسي للمصريين تجاه المتحف والآثار عموما. واكد عبد الحليم نور الدين عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة فرع الفيوم والرئيس السابق لهيئة الآثار المصرية لرويترز ان الحس المتحفي في مصر ليس كما يجب وهذا يرتبط بالدور الوظيفي للمتحف «هل هو قاعات لعرض التحف ام انه مركز اشعاع ثقافي..ولكي يقوم المتحف بمثل هذا الدور يجب الا يكون مجرد مكان للترفيه وانما قصر ثقاقة شامل ومركز للتربية المتحفية من خلال اللقاءات والندوات وقاعات الابحاث والعروض الفنية الدائمة والمؤقتة». واقترح نور الدين انشاء سلسلة كتب لتقديم الوعي الاثري والمتحفي للجميع على غرار مشروع «القراءة للجميع» ومثل هذه الكتب ستؤدي بمرور الوقت الى اقامة علاقة حب بين الانسان المصري والاثر «وهذا التمهيد النفسي مهم لايضاح العائد الثقافي كالتواصل بين الماضي والحاضر والعائد الاقتصادي المتمثل في السياحة ولا يكتمل هذا التمهيد بدون ان تكون الثقافة الاثرية جزءا من المنهج الدراسي في مراحل التعليم الاولى وان تكون الرحلات المدرسية للمتاحف والاماكن الاثرية جزءا من النشاط الدراسي حتى ينشأ جيل يؤمن بأن حماية هذا التراث هو شرف الامة وبداية تعميق الانتماء». وفي رأي الروائي عزت القمحاوي الذي سبق ان قدم دراسة عن «المباهج والاحزان» عن دار الهلال ان المصريين لم يخاصموا المتاحف وحدها وانما معظم المتع الروحية «ولم تحدث هذه القطيعة الا في منتصف السبعينيات عندما بدأ تهميش الطبقة المتوسطة التي لم تكن قد اكملت نموها بعد وعلى مدى حوالي ثلاثين عاما ظل عبء الحياة باهظا واخذ المصري يلهث للوفاء باحتياجاته الفيزيائية وكان على الفنون ان تنتقل من خانة الضرورات الى مقام الترف الذي لا يملك معظمنا الوقت ولا المال لممارسته». واذا كان هذا هو السبب القريب او المباشر فان القمحاوي يعتبر غربة الانسان وغربة المتحف نتيجة منطقية للقبح العام «فهناك تباين واضح بين الجمال المخزون وراء الجدران والقبح الشديد في الشوارع التي لاتستقر على حال ولأن الانسان يبحث عن انسجامه النفسي فكان عليه ان يختار بين قبح الشارع وجمال المتحف وهو فيما يبدو قد اختار التآلف مع الشوارع التي يزيل الفساد ارصفتها ويعيد رصفها بلا مبرر والمواطن في هذا الاختيار «غير الجميل» لا يحب القبح بقدر ما يسعى للسكينة والاطمئنان الخادع». ـ رويترز