الاثنين 5 شوال 1423 هـ الموافق 9 ديسمبر 2002 توجه لجنة جوائز نوبل في السويد كل سنة في العاشر من ديسمبر دعوات الى شخصيات يتم اختيارها بدقة لحضور واحدة من ابرز وافخم الحفلات وجاهة في العالم وهي مأدبة نوبل التي تقدم قمة فنون الطهو. وتلقى 1400 شخص هذه السنة الدعوة القيمة. لكن اذا لم تكن من الفائزين بجوائز نوبل او عضوا من العائلة المالكة في السويد او الحكومة او مديرا لاحدى الشركات الكبرى او من العلماء او كبار السياسيين، فان فرصك في تلقي الدعوة المكتوبة بحروف مذهبة في صندوق البريد شبه معدومة. والمأدبة التي تلي الاحتفال تقليد مستمر منذ العام 1901 عندما منحت اول جوائز نوبل. وتحيط هالة من الغموض والبهجة بهذا العشاء حيث يرتدي الرجال ربطة عنق بيضاء اللون وسترة رودانغوت في حين ترتدي النساء ثياب السهرة ويتحلين بالمجوهرات المرصعة اضافة الى وجبة طعام لن ينساها من تناولها قبل مرور اسابيع عدة. وتبقى وجبة الطعام سرا محفوظا حتى اللحظة الاخيرة عندما يجلس المدعوون الى موائدهم في القاعة الكبرى التابعة لبلدية استوكهولم. وضمت لائحة الطعام العام الماضي سرطان البحر وعصيدة الكرنب كطبق اول وطيور الفري المحشوة بكبد الوز مع الفطر والطماطم المجففة والهليون كطبق رئيسي. وتتويجا للعشاء كما يفرض التقليد، قدمت قنبلة من الحلوى المثلجة مع السكر في ما يشبه قصص الخيال. وقالت ماري اوستلوند سفينسن التي تذوقت اصناف الوجبات كونها مسئولة عن المطبخ لوكالة فرانس برس ان «قائمة هذه السنة ستكون اكثر اثارة فهي خليط بديع من الالوان وشهية جدا». وتبدأ الاستعدادات لتشكيل القائمة في ابريل من كل سنة عندما يقدم عشرة من كبار الطهاة اقتراحاتهم الى لجنة نوبل لتنخفض الاقتراحات الى ثلاثة في سبتمبر. ومن جهته، قال ماركوس كارلسون من منظمة «طباخ العام» التي تحضر عشاء نوبل منذ سبعة اعوام ان «الشيء الوحيد الممنوع هو لحم الخنزير لاسباب ثقافية والطرائد لأن الملك كارل غوستاف الرابع يدعو الفائزين بالجائزة غداة الحفل الى وليمة يقدم خلالها لحم غزال يصطاده بنفسه». وقد حظيت النوعية المميزة للمطبخ السويدي بتقدير كبير منذ بدأ الطباخون السويديون في ابراز مواهبهم على المستوى العالمي وحصد جوائز الطبخ الدولية الواحدة تلو الاخرى. واضاف كارلسون ان «المطبخ السويدي مبدع وحديث وطازج يجمع بين تأثيرات عالمية وخصائص محلية مثل السمك والغزلان واضافة الى ذلك فهو صحي». ولا شك ان نوبل، الصناعي والمخترع السويدي الذي اسس الجائزة طبقا لوصيته عام 1895، كان سيكون فخورا الان خصوصا وانه لم يحب ابدا المطبخ السويدي التقليدي القائم على اللحوم والبطاطا اللذين كانا اساس طعام السويديين ابان القرن التاسع عشر. ويقال ان الطبق السويدي الوحيد الذي احبه كان نوعا من المعجنات وقد اظهر قدرا كبيرا من العرفان بالجميل لطباخته الفرنسية بحيث ترك لها مبلغا كبيرا من المال بعد وفاته. ويعمل 40 طباخا لمدة ثلاثة ايام كاملة تحضيرا لوليمة جائزة نوبل في المطبخ الضخم التابع للبلدية وقد تلقوا نسخة من الوجبات قبل ثلاثة ايام من الموعد المحدد. ـ أ.ف.ب