الاثنين 5 شوال 1423 هـ الموافق 9 ديسمبر 2002 يبدو ان الحياة المعيشية في كندا باتت صعبة ليس فقط على العمال والبسطاء من الناس وانما أيضا على الأطباء والمهندسين والمحامين، وتطفح الصحف الكندية هذه الأيام بأخبار الاختلاسات والنصب، خاصة وان القانون الكندي ليس متشددا حيال مثل هذه الجرائم حيث توجد الكثير من الوسائل والطرق للتحايل على القانون نفسه. والرأي العام الكندي مشغول هذه الأيام بقضية أكبر محام يواجه تهم النصب والتزوير والاختلاس وهو المحامي المونتريالي الشهير هاري بلومفيلد البالغ من العمر 58 عاما حيث يواجه القضاء الأميركي أمام محكمة في نيويورك العليا بنحو 22 تهمة. وبلومفيلد سبق وأن خدم في عدة مناصب مرموقة منها رئاسة بنك كندا للأعمال والانشاءات التجارية، حيث تقول المحكمة انه ساعد ونظم سندات عالمية واختلق أسماء شركات وهمية بغية الاختلاس وحصل على ما يقارب 17 مليون دولار جراء هذه الأعمال، واذا ما ثبتت التهم الموجهة ضده فإنه سيواجه حكما بالسجن يصل الى 15 عاما، ويقول مصدر رسمي في المحكمة بأن بلومفيلد زور السجلات، ووظف أحد الدبلوماسيين من ليبيريا، وسجل 16 شركة وهمية باسمه كي يحصل ما يسمى «بمب اند دمب»، وهي طريقة تستعمل في بيع وشراء الأسهم، وقد وظف ثلاثة وسطاء لبيع السندات لعدة شركات، وقد اعترف الثلاثة بأخطائهم واحتيالهم مع بلومفيلد منذ عام 1993 حتى اغلاق شركته المسجلة تحت اسم «ويسن فيلد للخدمات المالية» عام 1997. ويحوي ملف بلومفيلد في محكمة نيويورك العليا 32 صفحة تشير الى انه تلاعب بالسجلات التجارية وسجلات البنك وزور السندات وغطى على تعريف اصحاب 16 شركة ورؤسائها، وحجب المعلومات عن جباة الضرائب والمسئولين عن دوائر التأمين والمحاكم ودوائر الأمن. وكان بلومفيلد قد سلم نفسه الى دائرة المدعي العام في مانهاتن - نيويورك في أبريل من عام 1991، وأخرج بكفالة بعد دفع مبلغ مالي، ووضعت أمواله قيد الحجز كتأمين لخروجه بكفالة. يذكر ان الأعمال التي كشفت قد هزت الأوساط التجارية في مونتريال ورجال القانون فيها، بسبب مكانته الاجتماعية والتجارية، فهو عضو في حزب المحافظين وقد خاض انتخابات عام 1980 الفيدرالية عن منطقة «ماونت رويال» ولم ينجح فيها، وقد عينه رئيس وزراء كندا الأسبق برايان مالروني 1987 مسؤولا عن بنك كندا للانشاءات والأعمال التجارية وعن عدة شركات لفحص الحسابات والتدقيق المالي. ولا يزال بلومفيلد يسكن حتى الآن في منطقة «ويست ماونت» في مونتريال مع زوجته وأولاده الثلاثة، وشغل سابقا منصب رئيس جمعية «بناي بريث» اليهودية في مونتريال، وأنشأ جناحا خاصا باسم عائلته في مستشفى «جنرال» وشغل كذلك منصب القنصل العام لليبيريا، وهذا المركز أخذه عن عمه لويس مورتايمر بلومفيلد مما ساعده في الاتصال بأحد الدبلوماسيين هناك لتسجيل شركاته الوهمية، وكانت السلطات الأميركية قد كشفت تلاعبا في حسابات احدى الشركات التكنولوجية التي تقوم بصنع الجاكيتات الواقية من الرصاص حينما كانت تدقق حسابات شركة أخرى، حيث اعترف موظفو الشركة بالتلاعب الذي كان بلومفيلد يستخدمهم فيه. تورنتو ـ نادر ابراهيم: