الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 غالبية المصريين القدماء كانوا يعيشون بالكاد فوق خط الفقر، فيما كانت فئة قليلة من الملوك المقدسين يملكون ثروات طائلة. وقد اعتاد اطفال المصريين القدماء العمل لكسب عيشهم في سن صغير جداً وكان كل اثنين من ثلاثة في العائلة في المتوسط يعملون. يفيد ذلك سوق العقار في مصر القديمة في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وفق حسابات احمد ابوالمجد الاستاذ بجامعة الزقازيق المتخصص في التاريخ الفرعوني. فقد درس الاستاذ ابوالمجد مدينة اخيتاتون الفرعونية القديمة واكتشف من احجام المنازل المختلفة من بقايا هذه المدينة ان توزيع الثروة كان متركزاً في يد حفنة قليلة من الناس في مصر الفرعونية اكثر من اي مجتمعات اخرى اليوم. ويقول ابوالمجد ان مساحة المنزل معيار مهم ومؤشر على ثروة صاحبه في مجتمع لا يعرف الاموال مثل مصر الفرعونية. كانت غالبية المنازل في تلك المدينة من طابق واحد، وشيدت من الطوب اللبن المصنوع من الطمي، وتصل مساحة المنزل إلى 60 متراً مربعاً غير ان منزل او منزلين فقط في المدينة يصل مساحة كل منهما إلى سبعة اضعاف هذه المساحة. ويعتقد ابوالمجد ان مدينة اخيتاتون مؤشر جيد على توزيع الثروة. وكان عرض هذه المدينة نحو كيلو مترين، فهي بالتالي مدينة كبيرة بمقاييس ذاك العصر، غير انها عاشت فترة قصيرة قبل ان تندثر. اسس الملك اخيتاتون هذه المدينة وحاول ادخال ديانة جديدة تعتمد على التوحيد وعبادة اله واحد يدعى آثين. وقام اخيتاتون بمحو الثقافة القديمة كلياً ونقل العاصمة من طيبة (الاقصر حالياً) إلى مدينة اخيتاتون الجديدة. وعندما توفى الملك اخيتاتون، ترك الناس الديانة الجديدة التي ادخلها على اساس التوحيد. وعادت طيبة عاصمة للبلاد مرة اخرى، وهجر الناس مدينة اخيتاتون بعد ان سكنوها عقدين او ثلاثة فقط قبل ان تندثر وتهجر. القانون الاساسي في المجتمعات الحضرية ينخفض عدد اصحاب الثروات مع تزايد نسبة الحضر. ويمكن قياس معدل الظلم او عدم المساواة من شدة انخفاض الثروة، فكلما كان معدل الانخفاض شديداً، كلما زاد الفقر وقل عدد الذين يملكون ثروات كبيرة. وقال فيلفريدو باريتو عالم الاجتماع الايطالي في عام 1897 ان كل الثقافات الحديثة يوجد بها نفس النمط من توزيع الثروة. لاحظ باريتو في ايطاليا المعاصرة (في ذاك الوقت) ان 20% من السكان يملكون 80% من الثروات. واصبح مقياس باريتو لتوزيع الثروة هو القانون الاساسي في المجتمع. وقال احد خبراء الاقتصاد عام 1940 ان هذا المعيار أو القانون هو احد التعميمات العظيمة في المعرفة الانسانية. والنتائج التي توصل اليها ابوالمجد تعزز هذه المقولة. فقد كان توزيع الثروة في مدينة اخيتاتون يعكس مؤشر باريتون، غير انه لم يكن هناك طبقة وسطى ليتسع توزيع الثروة، لذلك احتكرها عدد قليل من الناس. ودرس خبراء الآثار مدينة اخيتاتون منذ عام 1891، والآن يوجد فوق موقع هذه المدينة، مدينة اخرى تسمى تل العمارنة.