الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 من المعروف للجميع بأن للطعام الذي نتناوله وظائف عديدة، فهو يمد الجسم بما يحتاجه من عناصر غذائية اساسية من اجل النمو، وتوفير الطاقة اللازمة لاداء المهام اليومية ومقاومة الامراض اضافة الى ذلك فالطعام لدينا يرتبط بشكل او بآخر بالعادات والتقاليد، وهو عنصر من عناصر التفاعل مع المجتمع، والطعام الى جانب ذلك كله فهو يعتبر متعة لا يمكن الاستغناء عنها. ووفقاً لذلك يمكننا القول ان القاعدة التي تنطبق علينا هي التالية: «قليلاً مما نحب يكون مفيداً لنا اكثر». لاننا نعيش ضمن مجتمع تسوده علاقات وعادات وتقاليد يعتبر تناول الطعام كنوع من المشاركة الاجتماعية والوجدانية لا يمكن تبرير عدم المقدرة على تناول الطعام لأسباب تتعلق بالمرض، ولهذا بدلاً من عدم مشاركة الآخرين في تناول الطعام وخصوصاً في المناسبات يمكن تناول القليل من الطعام دون اكثار منه، وبالاضافة الى ذلك ـ لأن الطعام متعة ـ فالمريض المصاب بالسكري قد يشتهي تناول قطعة من الحلويات الشرقية كغيره من الاشخاص والمصاب بالنقرس قد يرغب بقطعة من اللحم المشوي الذي تفوح منه الرائحة التي تسيل اللعاب وتفتح الشهية للطعام والشخص البدين قد يرغب مشاركة الآخرين في تناول «المنسف» او غيره من الاطعمة الممنوعة بالنسبة له لهذا كله فبدلاً من الحسرة والحرمان يمكن لمثل هؤلاء الاشخاص مشاركة الآخرين بتناول الطعام ـ لكن بكميات قليلة ـ والاستمتاع بقضاء اوقات ممتعة وسعيدة ولتفادي حدوث اية مضاعفات ممكنة ينصح خبراء الصحة العامة بالاكثار من الحركة و ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم من اجل حرق السعرات الحرارية الزائدة، ولمنع تراكم الدهون التي ترهق الجسم وتسبب له الاضرار ومن النصائح المهمة التي ينبغي التقيد بها ضرورة الاكثار من تناول الحبوب والخضار والفواكه الغنية بالألياف الغذائية التي تقلل من نسبة الامتصاص وتنظم عملية الهضم والاستقلاب وتحافظ على صحة وسلامة الجسم ويبقى السؤال قائماً: «هل يمكن للشخص ان يلتزم بالقاعدة السابقة الذكر والى اي مدى يمكنه ان يحترم تلك القاعدة التي تعني احترام الجسد اولاً وأخيراً؟». والجواب يمكن اختصاره بالقول بأن مفتاح صحة الانسان بين يديه واذا ما امتلك المرء المعرفة الصحية الأساسية التي يقوم عليها الوعي الصحي السليم فإنه ولا شك سيكون سلوكه قويماً، وبالتالي تكون الاجابات عن تلك الاسئلة شافية وتوحي بالايجاب ولأن كل ممنوع مرغوب، لهذا جاءت تلك المقولة لتحقق نوعاً من التوازن المطلوب في السلوك اليومي، فالطعام بالنسبة للكثير منا يعتبر متعة ورائحة الطعام وطريقة تحضيره تفوق في اهميتها ما يحتويه من عناصر غذائية أساسية فهل نتمكن جميعاً من تحقيق تلك المعادلة الصعبة التي تجمع بين طرفيها المتعة والفائدة الغذائية، خصوصاً ان نسبة كبيرة من امراضنا ترتبط بشكل أساسي بنمط التغذية السائدة في مجتمعنا. انها دعوة للمحافظة على صحتنا والتمتع بالصحة والسعادة. د. بسام علي درويش