السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 توصل باحثون بجامعة كورنيل إلى استراتيجية جديدة للتعديل الوراثي في الارز ومحاصيل أخرى تجعلها تستطيع مقاومة الجفاف والتربة الملحية وارتفاع درجة الحرارة بصورة اكبر من ذي قبل مع تحسين انتاجيتها ايضاً. واكد الباحثون راي وو استاذ الاحياء الدقيقة بجامعة كورنيل مدير معامل الجامعة للزراعة والعلوم والمورثات الاحيائية وزملاء له ان هذا الاسلوب يعتمد على اضافة مورثات لانتاج نوع طبيعي من السكر يسمى تريها لوز، وهذا يهديء من مخاوف الذين ينتقدون التعديلات الوراثية في الاغذية لأن التركيب الكيماوي للاجزاء التي تؤكل، اي الارز ذاته، لا يتغير في هذا الاسلوب الجديد. يصف علماء الاحياء هذه الطريقة بأنها تساعد النبات على التغلب على ثلاثة من الد اعدائه ، هي الجفاف والملوحة ودرجة الحرارة. ويقول راي وو انهم اثبتوا جدوى التدخل الوراثي في الارز من اجل مقاومة ظروف بيئية صعبة مع زيادة انتاجيته ايضاً. وقام الباحثون بجامعة كورنيل بتجريب اضافة المورثات التي تساعد على مقاومة الظروف والضغوط الصعبة من خلال انتاج سكر التريها لوز على انواع من الارز الهندي، تمثل 80% من انواع الارز التي تزرع في العالم ومنها ارز بسمتي. غير ان نفس الاسلوب يصلح ايضاً مع انواع اخرى من الارز الياباني ومع محاصيل اخرى مثل الاذرة والقمح والذرة الحلوة وفول الصويا وقصب السكر. ويقول الباحثون ان سكر التريا لوز والاسلوب التقني الجديد الذي توصلوا اليه سوف يدخل في نطاق السلع التكنولوجية بدلاً من بيعه تجاريا لشركات البذور، حتى يمكن زراعة هذا النوع المعدل وراثياً من الارز في المناطق الفقيرة في العالم والتي تحتاج إلى هذه التقنية. ويشرح اجاي جارك المشارك في البحث لماذا استخدموا سكر التريها لوز ويقول انه سكر بسيط التركيب ينتج طبيعاً في عدد كبير من الاحياء من البكتريا إلى الخميرة إلى الفطريات ومنها عيش الغراب وكثير من الاحياء الحيوانية غير الفقارية مثل الحشرات. لكن التريها لوز لا يوجد بنسبة كبيرة في النباتات، باستثناء النباتات التي تستطيع مقاومة الجفاف في الصحراء. وبعض النباتات الصحراوية المقاومة للجفاف تبدو ميتة وانها لن تعود للحياة مرة اخرى، غير انها تعود للحياة بمجرد سقوط قطرة مياه عليها، وهذه هي قوة سكر التريها لوز في مقاومة الجفاف والحرارة، وقد اعطى ذلك الباحثين الفكرة لاستخدام هذه القدرة في المحاصيل لتستطيع مقاومة الظروف البيئية الصعبة نظراً لاهميتها لغذاء الانسان. وقد استخدم الباحثون في هذه التقنية نوعين من المورثات المسئولة عن تكوين سكر التريهالوز في البكتريا. كانت محاولات اخرى سابقة قد استخدمت نوعاً واحداً من هذه المورثات ولم تحقق هذا النجاح. واختبر الباحثون الارز المعالج بهذه الطريقة على مدى 5 اجيال زراعية من البذرة إلى الشتلة إلى نبات الارز المنتج، وثبت وجود الخصائص المرجوة في مقاومة الجفاف والحرارة والملوحة في الاجيال الخمسة. وحتى عندما لا يزرع الارز المعزز بمورثة انتاج سكر التريهالوز تحت ظروف صعبة، اي في ظروف بيئية عادية، تكون عملية التمثيل الضوئى فيه اكثر كفاءة وتزداد انتاجيته. ويساعد سكر التريهالوز على المستوى الجزئى في تعزيز قوة تركيب الخلايا وكفاءة وظائفها خلال الظروف البيئية الصعبة، التي تسبب موت النباتات العادية. كما يساعد هذا السكر الخلايا على استعادة القدرة على القيام بوظائفها وكفاءتها بعد غياب العوامل التي توقفها عن ذلك. غير ان جارك يقول ان سكر التريهالوز لا يزال يخفي اسراراً علينا معرفتها