الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 كثيرة هي الاخطاء الغذائية وغير الغذائية التي رافقت العديد من الاشخاص في شهر رمضان الكريم، وما يؤسف له ان للصيام اهداف اساسية، فهو فرصة للتدريب والالتزام والتهذيب، وليس لارهاق الجسم والنفس، فالبعض ينسى التقشف ويقبل على مختلف اصناف الطعام والشراب التي تجهد الجهاز الهضمي وباقي اعضاء الجسم. والمشكلة لاتقتصر على اصناف الطعام بل في طريقة تناول الطعام، فالشخص بعد صيام لمدة 12 ساعة يبدأ بادخال الطعام فوق الطعام من اغذية دسمة ومكسرات وحلويات ومشروبات ومن جراء ذلك تزداد الاضطرابات الهضمية حدوثا. والمشكلة التي نحن بصددها تتمثل في ان اخطاء التغذية في شهر رمضان ترافقنا في العيد وبعده ايضاً، اذ ان العادات والتقاليد السائدة في العيد والمناسبات تركز بشكل اساسي على تقديم الطعام الدسم، والحلويات والتي لا يقبل الاعتذار عن تناولها في المناسبات، لان تناول الطعام يعتبر نوعا من المشاركة بالافراح والمناسبات، ففي العيد تعج الموائد باصناف الطعام العديدة، فاذا كان المرء في شهر رمضان قد التزم بآداب وقواعد الصيام، فانه في العيد يقبل على الطعام بنهم، مما يرهق المعدة التي لم تعتد بعد على تناول الاطعمة الدسمة والثقيلة. ولتفادي الاصابة بالاضطرابات الهضمية في العيد ينصح باتباع قواعد الصحة العامة، والالتزام بالسلوكيات الصحيحة وخصوصا فيما يتعلق بتناول الطعام، ففي العيد ينبغي تناول الطعام بكميات قليلة وتفادي الاكثار من تناول الوجبات وخصوصا الثقيلة منها والدسمة وينصح بالاكثار من تناول الفواكه بدلا من اصناف الحلويات والمعجنات وبالاضافة الى تناول الطعام فالامر يسري على اصناف المشروبات ايضا، اذ ينبغي تحديد كمية تناول القهوة في العيد والمشروبات المنبهة. وتجدر الاشارة الى انه في العيد نقوم بزيارة العديد من الاهل والاقرباء والاصدقاء، واذا ما اضطررنا لتناول كل ما يقدم لنا في كل زيارة فهذا يعني ان الجسم سيعاني من اضطرابات عديدة كعسر الهضم، والاسهال، والآلام البطنية التي تعكر صفو المزاج. لهذا نعود ونؤكد على ضرورة الاقبال على تناول الطعام بعد شهر رمضان الكريم بشكل تدريجي، من اجل المحافظة على الصحة والسلامة ليس في العيد فحسب وانما بعده ايضا، ونعود للتذكير باهمية الاكثار من الحركة، وممارسة التمارين الرياضية، وتنظيم اوقات تناول الطعام، والاقلاع عن التدخين وتنظيم ساعات العمل والنوم والراحة من اجل التمتع بالصحة والعافية بعيدا عن المرض. وكل عام وانتم بخير والصحة تاج على رؤوسكم جميعا. د. بسام علي درويش