الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 اصيبت الشركات المتحمسة لزراعة اغذية معدلة وراثياً تحتوي على عقاقير وامصال ومواد كيميائية صناعية بصدمة كبيرة بعد الاعلان، مؤخراً، عن تلوث مساحات كبيرة من فول الصويا نتيجة استخدام تقنيات الهندسة الوراثية بها. وقد اثار هذا الكشف موجة واسعة من الانتقادات سواء من جانب مناصري أو اعداء تطبيق التكنولوجيا الحيوية في المجالات الزراعية، ودعوات لتوفير مزيد من الحماية لمنع تلوث المحاصيل الزراعية من جراء تطبيق هذا النوع من التكنولوجيا. وقد جاء الاعلان عن هذا الكشف على لسان كل من وزارة الزراعة الاميركية وادارة الغذاء والدواء الاميركية. فقد أعلن عن العثور على حبوب معدلة وراثياً نبتت من بذور تم تركها اثناء زرع قمح من العام السابق من قبل شركة بروديجين التي تتخذ من تكساس مقراً لها. وكان من المفترض ان تقوم هذه الشركة بازالة هذه الحبوب التي ادت إلى تلوث فدادين من فول الصويا. ووصفت الدوائر الصحية ما قامت به الشركة بأنه خطأ فادح يرجع إلى فشلها في التمييز بين بذور فول الصويا وبذور القمح، ووصفت دوائر اخرى القوانين الاميركية الخاصة بزراعة محاصيل معدلة وراثياً بأنها قوانين مهلهلة، تحتاج إلى مزيد من الصرامة والدقة في التنفيذ. وتقول شركة بروديجين ان النباتات التي تقوم بزرعها تنتج امصالاً وبروتينات علاجية. ومن أجل تلافي انتشار التلوث امرت السلطات الاميركية المعنية بحرق 155 فداناً من القمح مجاورة للمساحة التي تلوثت وامرت باعلان حجر صحي على نصف مليون بوشل. مكيال للحبوب يعادل 8 غالونات أو نحو 32 ليتراً ونصف الليتر من فول الصويا الذي تم استخدام بذور معدلة وراثياً في زرعه وهو ما سوف يكبد الشركة خسائر تصل قيمتها إلى 3 ملايين من الدولارات كما تعرضت الشركة إلى غرامة بلغت 500 ألف دولار. وكان انصار استخدام الهندسة الوراثية في المحاصيل الزراعية مثل مجاعة منتجي الخضروات الاميركيين، حتى قبل ظهور نتائج التحقيقات الاخيرة التي ادت إلى الكشف سابق الذكر، يدعون إلى عدم استخدام الامصال الا في المحاصيل غير الغذائية من أجل تجنب اي امكانية لتعرض هذه المحاصيل إلى التلوث. وقد دفع الحادث الأخير هذه الاصوات إلى المطالبة بتشديد الاجراءات حتى لا تتعرض أميركا إلى خسارة أسواقها التصديرية في الخارج. وقد أكد متحدث باسم وزارة الزراعة الأميركية ان بلاده تعلمت من الحادث الأخير وسوف يجرى اتخاذ اجراءات اكثر صرامة لضمان عدم تكرار ما حدث. غير ان المسئول يصر على نجاح الحكومة في تدارك الموقف قبل ان تصل المحاصيل الملوثة إلى الانسان أو الحيوان.