الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 ما أن تم الإعلان عن منح جائزة «بوكر» لهذا العام للروائي الكندي يان مارتل حتى سارعت الأوساط الأدبية الكندية للإحتفاء بمواطنها الذي يبلغ من العمر 39 عاماّ فقط متجاهلة حملة الإنتقادات التي شنتها الصحافة البريطانية ضد الكاتب والرواية ومجلس الجائزة أيضاّ لدرجة أن صحيفة «الإندبندنت» وصفت ذلك بأنه فضيحة في إشارة إلى أن هناك أكثر من عمل روائي كان يستحق الجائزة من بينها رواية قصة لوسي غولت للروائي المشهور وليام تريفور، ورواية الكاتب الكندي روهينتون ميستري أمور عائلية والتي كانت مرشحة أكثر من غيرها للفوز بالجائزة ، وهناك أيضاّ رواية الكاتبة المعروفة سارا ووترز بعنوان «فنغر سميث» وجميعها روايات محبوكة جيدا كما وصفتها العديد من الدوائر المهتمة بعالم الروايات المعاصرة ، بل هذه الدوائر عابت على رواية مارتل أنها رواية تنتمي إلى ما يعرف بالرواية الشعبية مما يجعلها في منزلة أقل من تلك الروايات التي تتمتع بقوة الحبكة والتسلسل الدرامي المتنامي المتماسك. وأهمية جائزة «بوكر» أن الفائز بها سيتمكن من دخول منافسات نيل جائزة نوبل للآداب مثل ما حدث مع إس.نايبول البريطاني الترينيدادي المولد الهندي الأصل عندما فاز بجائزة «بوكر» قبل عامين ثم فاز بجائزة نوبل العام الماضي ، وتبلغ قيمة الجائزة 50 ألف جنيه إسترليني ومن شروط منحها أن يكون الكاتب من بريطانيا أو من دول الكومنولث. رواية مارتل المعنونة حياة باي تتحدث عن صبي تغرق سفينته التي كانت تحمله مع عدد من الحيوانات، وهي ذات الحيوانات التي تربت في داره وهو يعرفها جيدا بحكم علاقته الوطيدة بها وهي تحديداّ قرد وحمار وحشي وضبع ونمر، وفي رحلته فوق البحر يقضي نحو ثمانية شهور مع هذه الحيوانات عائماّ على طوافة مستخدماّ كل خبراته وما تعلمه من خلال علاقته بهذه الحيوانات. الرواية هي العمل الثالث للكاتب مارتل الذي اعترف بأنه غير معروف للكثيرين وربما لهذا السبب واجهت روايته ومسألة فوزه بالجائزة ذلك الهجوم من قبل الصحافة البريطانية ، على الرغم من أن رئيسة منح الجائزة الناقدة والأكاديمية المعروفة ليزا غاردين وقفت إلى جانبه بقوة موضحة أن السبب الرئيسي في منح الجائزة لرواية «حياة باي» لأنها رواية تعتمد على الأدب الشعبي وهذا يعني أن المرحلة الحالية ستعتمد أكثر على إعلاء شأن الأدب الشعبي باعتباره فنا روائيا جديرا بأن يمنح جائزة مثل جائزة «بوكر». الأوساط الأدبية الكندية ومعها الصفحات الأدبية المتخصصة في الصحافة الكندية نشرت الرواية على حلقات ومع تعليقات لكبار الكتاب والنقاد تراوحت بين النقد السلبي والإيجابي إلا أن الحصيلة العامة كانت الإحتفاء بميلاد جديد للروائي الكندي يان مارتل. تورنتو ـ نادر ابراهيم