الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 تتشابك الطوائف العقائدية المختلفة في الهند مما يفرض تضاربا وصراعا قد يبدو خفيا على مر العصور والسنوات، ويعتبر الهندوس الاكثر وتصل نسبتهم نحو 80% فيما يشكل المسلمون 15% (140 مليون مسلم) كما يمثل السيخ والبوذيون نحو 5% فقط من عدد السكان الذين تجاوز عددهم المليار نسمة، وفي التقرير التالي نلقي الضوء على اوضاع المسلمين بعد ان زار موفد «البيان» منطقة ماتا نيجيري التابعة لمدينة كوتشين الواقعة ضمن سلطات ولاية كيرلا التاريخية ذات الاهمية الاقتصادية والممر الاستراتيجي لقوافل التوابل الاسلامية في العصور الاولى. بداية يصف امام اول مسجد في المنطقة ويدعى عليار فيبي، حال المسلمين في القرية بانه ماساوي وينذز بعواقب وخيمة حيث تسود الاوضاع السيئة مشيرا الى في المنطقة من اكثر المناطق تخلفا اقتصاديا واجتماعيا وصحيا مما يؤدي الى الفقر وانتشار الجريمة والانحلال الاخلاقي ومن الامور الواضحة سيادة البدع والخرافات بسبب عدم الوعي والمعرفة بتعاليم الدين الاسلامي الصحيح. واضاف ان القرية التي تضم اكثر من 30 الف مسلم منهم 4 الاف طالب حتى الرابع الابتدائي و12 الف شخص تحت 28 عاما، خالية من الجامعات حيث توجد فقط المدارس والكتاتيب الصغيرة في الجامعين اضافة الى عدد من الكتاتيب في منازل كبار القوم ورجال الدين الذين يقومون بمثل تلك الاعمال بمحض ارادتهم ودون اي توجيه او تكليف من الحكومة المحلية. اما الذين يريدون الالتحاق بالجامعات وهم قليل لاسباب اقتصادية بالدرجة الاولى ومن ثم يأتي العالم الجغرافي وبعد الجامعات عن المنطقة مما يكلف الطالب المزيد من الاعباء المادية التي لا تتوفر لديه. ويؤكد امام المسجد عليار فيبي الذي يعتمد في معيشته على اهل الخير والتبرعات من السكان بصورة اساسية، ان الحكومة الهندية لا تدخر وسعا للنيل من وجود المسلمين وزيادة معاناتهم بطريق مباشر وغير مباشر حيث يتمثل ذلك في محاولة طمس الهوية الاسلامية وذلك ضمن سياسة الحكومة الرامية منذ سنوات الاستقلال الى سيادة العنف والفقر والجرائم في المجتمعات الاسلامية اضافة الى نشر الجهل والمحاصرة الاقتصادية ومن ابرز ذلك عدم قبول المسلمين في بعض الوظائف الحكومية بهدف زيادة الهوة بينهم وبين الطوائف الاخرى وخاص الهندوس الذين يشكلون الغالبية في الهند ويليهم السيخ، اما في حالة تعيين المسلمين فيكون فقط للذين يخدمون اهداف الحكومة وهم في الحقيقة غير ملتزمين بالدين الاسلامي ولا يهمهم سوى مصلحتهم والمآرب الشخصية، اما الملتزمون من المسلمين فيتم تعيينهم اذا كان ذلك ضروريا وفي مناصب غير حساسة وبعيدة عنه التأثير بالعناصر الاخرى بحيث يصبح كما مهملا لا خوف منه على الهندوس او السيخ. ويشير الامام الى بعض جرائم الابادة التي حدثت من الهندوس ضد المسلمين منذ عام 1948 وقال هناك اكثر من 20 ألف جريمة بصورة غير فردية، مذبحة احمد اباد بفعل جنود وقوات شرطة رسمية بتحريض من حزب جان سنغ عام 1970 والتي استشهد فيها اكثر من 18 ألف مسلم، مجزرة آسام وضحاياها البالغ عددهم 51 الف مسلم. واضاف الامام ان السلطات المحلية تقوم بمحاولات لتشوية الاسلام في المقررات الدراسية والمناهج التعليمية اضافة الى المنشورات التي تطلقها من وقت لآخر وهي في غالبيتها تحرض المسلمين وتدعوهم الى الخروج عن الاسلام وذلك بتوفير فرص عمل للسكان المسلمين الذين يعولون الاسر كبيرة العدد وذلك كاسلوب اغراء لضعاف الايمان للحيد عن طريق الاسلام الذي يشكل عقبة كبيرة امام هؤلاء الهندوس. واضاف ان المنطقة كبقية مناطق المسلمين لا تخصص لها نسبة عادلة في المعاهد والجامعات الهندية مما ادى الى التخلف والجهل، وهذا بدوره ادى الى انخفاض نسبتنا كمسلمين عن هذه المنطقة في الحياة السياسة الهندية بشكل عام، وعلى سبيل المثال حدث في 14 ولاية ان انخفضت مشاركة المسلمين إلى أن وصلت الى درجة الصفر كيفما حدث في ولاية اوتاربراديش بأن انخفض التمثيل من 17% الى 3 %. ويوضح الامام ان القرية تضم مسجدين يبلغ عمر احدهما 100 عام والذي يخضع الان للتجديد بدعم من الاهالي واصحاب الايادي البيضاء بتكلفة 680 ألف روبية هندية ، اما بناء المسجد الجديد كله فمن نفقة المحسنين واهل الخير مؤكدا عدم وجود أي تعاون او مساعدات مادية او غيرها من السلطات الحكومية في الهند. ومن جانبه ابدى محمد اقبال وهو يعيل اسرة مكونة من طفلين من الذكور وبنت واحدة، عاش 3 سنوات في الكويت والبحرين ومسقط ودبي استعداده للعودة حيث كان يعمل لانه لم يجد فرصة عمل يقتات منها في ظل وجود البطالة الكبيرة والمخيفة في القرية. وفي الوقت نفسه قال العامل نوسروات وعمره 25 عاما وهم يعيشون على الاسماك إنهم يعيش على الاسماك كغيره من آلاف السكان الشباب وخاصة ان 80 من الرجال بدون عمل وبطبيعة الحال المرأة لا تعمل، ان الحكومة الهندية لا تريدنا اقوياء بل لا ترغب في وجودنا في منطقة واحدة وتسعى الى تشتيتنا في اماكن متفرقة لانها تعلم ان وجودنا بهذه الصورة والاعداد الضخمة يؤثر على خططهم الهادفة الى محاصرة المسلمين لكسر شوكتهم. واشار الى ان اوضاع التعليم والفقر من اشد الامور خطرا حيث لا توجد الا مدرسة واحدة لنحو 12 الف تلميذ في المرحلة الابتدائية مما يشكل حالة خطيرة على التعليم وخاصة ان اولياء الامور ليس لديهم المال الكافي للانفاق على التلاميذ فأنا مثلا لدى 4 اطفال كلهم في المرحلة الابتدائية اضطررت لاخراجهم من المدارس لسوء احوالي المالية والاقتصادية خاصة وانني بدون عمل منذ اكثر من سنتين، فمن اين نأكل ونشرب ونتعلم؟ ولكن لنا الله اولا واصحاب القلوب الرحيمة ثانيا!!! واشار الى ان معظم المسلمين في هذه المنطقة من العمال واصحاب المهن الصغيرة مثل النجارة والحدادة والبقالة والفلاحة في المزارع وصيد الاسماك. وقاطعنا الامام عليار فيبي قائلا: بل ان الفقر والجهل والتخلف والعوامل السياسية والاجتماعية المحيطة اهم الاسباب وراء ارتداد المسلمين ودخولهم في الديانة الهندوكية بصورة كبيرة وهنا يذكر الامام بما حدث في بعض المناطق من دخول معظم سكانها للديانة الهندوكية وقال انهم دخلوا من باب الفقر والجهل لدرجة ان اكثر من سكان 30 منطقة اعتنقوا الهندوكية قبل سنوات، ودعا المسلمين من جميع انحاء العالم لضرورة الاهتمام باوضاع المسلمين في الهند وتقديم يد العون اليهم وذلك من خلال: - انشاء المدارس الابتدائية التي تعلم الدين الاسلامي للتلاميذ والاطفال الذين هم عماد المجتمع بل ومستقبل وجودهم في المنطقة. - اقامة مؤسسات صناعية تخدم السكان وتوفر لهم مصدر زرق بعيدا من تحكم الهندوس وتحديد مصير المسلمين في المنطقة. -على الدول الاسلامية توفير فرص عمل لهؤلاء قدر الامكان بدلا من العمال من الجنسيات والفئات الاخرى التي تعج بها الدول الاسلامية. - الدعم الديني والثقافي من خلال قيام رجال الدعوة المدعومين بالكتب الدينية باللغات المحلية وقيامهم بالتوعية الدينية وتقديم النصح والارشاد لكافة الاجيال الموجودة من الاطفال والشيوخ. يجب الاهتمام بالعنصر النسائي حيث انهم غائبون عن الساحة تماما ويعدون هدفا قويا للسياسة الهندوكية للخروج عن دين الاسلام بمغريات عديدة.