الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 اللهم إني لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وعليك توكلت واليك أنبت، ذهب الظمأ، وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله.. بهذا الدعاء المبارك يبدأ الصائم إفطاره وقبل أن يتوجه الى الطعام لإشباع جوعه وإرواء ظمئه من يوم صامه ارضاء واحتساباً لله سبحانه واتباع شرعه جل شأنه، يتوجه الصائم بقلبه وجوارحه الى الرحمن الرحيم الذي عانه على صيام هذا اليوم ومنحه الصبر وعفة اللسان والبدن ليثاب أجر الله العظيم الذي يجزى وحده بالصيام الى ما شاء سبحانه من أجر، وقبل أن يمد الصائم يده لأكل التمر وشرب الماء أو اللبن كسنة رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه، الذي بلغنا عن ربه صيام شهر رمضان المبارك إيماناً واحتساباً بالله وحده، يضرع الى الله تعالى الذي أنعم عليه بنعمة الرزق الحلال. لقد جاء رمضان وهلت بشائره الكريمة وها هم الصائمون المستبشرون المطيعون العابدون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر، الحافظون حدود الله، ينهلون من خيرات شهر البركة يقرأون القرآن أناء الليل وأطراف النهار يجوبون المساجد يصلون التراويح والقيام يغدقون على الفقراء ويزيدون الصدقة يتلمسون كل عمل أو قول أو فعل يرضي الله سبحانه الذي يجزل العطاء في هذا الشهر المبارك. وها هو شهر الخيرات جاءنا ليعلمنا معنى الصبر على الجوع والعطش والبعد عن ايذاء الناس أو الرد على ايذائهم وعدم النطق بالخبيث من القول والاكثار من ذكر الله تعالى، وإذا سبنا أحد أو شاتمنا يقول المسلم إني صائم إني.. صائم، تعففاً عن الرد بالايذاء والعفو والصفح عند المقدرة، أي فضائل تلك التي يزرعها شهر رمضان العظيم في نفس المسلم، وأي أجر هذا الذي يفيض به الرحمن على عباده الصائمين ليل نهار، حيث تصفد الشياطين وتغلق أبواب النار وتفتح أبواب رحمة الله على مصراعيها ويباهي الرحمن بعباده الصائمين القانتين العابدين، وعند الغروب وقبل الآذان يتجمع المسلمون الصائمون في صروح المساجد يلتفون على شكل جماعات يقرأون ما تيسر من القرآن، وبعد أن يؤذن المؤذن.. الله أكبر الله أكبر يتوافد الصائمون بعد صلاتهم الى بيوتهم يتجمعون حول موائد الطعام الهنية يتضرعون إلى المولى جل شأنه أن يتقبل منهم صيام يومهم.. وبسم الله يبدأ الافطار.. واللهم لك صمت.. فاتحة الافطار المقدسة، وبعد الافطار يقلد الصغار الكبار مرددين الأهازيج الرمضانية الشجية التي تحث المسلم على التمسك بالفضائل والكرم ويوزعون على بعضهم الحلوى ويمضون بعض ليلهم في رمضان فرحين سعداء، وبعد الفراغ من الصلاة والتراويح يزور بعضهم بعضاً مهنئين بحلول الشهر الكريم كل يرحب بالآخر ويكرمه على عادته في ضيافة زكية وذكريات بهية.. وبعد ذلك يتوجهو الى البيوت والمساجد لقراءة القرآن الكريم أو الاستماع للوعظ والارشاد والفقه وكل ما يفيدهم في دنياهم من العلماء الأفاضل خاصة الذكر في العشر الأواخر من الشهر العظيم يلتمسون (ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر). يطمع كل مسلم صائم أن يلتمس هذه الليلة ويفوز بخيراتها وبركاتها، وتستمر أيام وليالي الشهر الكريم وتنتشر البركة والخير في أرجاء المعمورة وتملأ الديار الاسلامية بأريج عطرها الزكي وتكسب المؤمن السكينة والتقى والورع زاداً لبقية دنياه وآخرته. ويأتي العيد.. ويلوح شهر الخيرات بالوداع ويوم العيد يفرح المسلم بما افاء الله عليه من نعمة الصيام والقيام، ويستعد لنيل الجائزة بالفرحة، يخرج المسلم زكاة صيامه لادخال الفرحة والبهجة على قلب الفقير والمسكين في هذا اليوم الأغر فيشعر هو الآخر بالفرحة، فرحة العيد حتى الصغار بملابسهم الجديدة الزاهية يحتفلون بالعيد ويخرجون الى المتنزهات والأماكن العامة في لهو وفرح والكبار يهنيء بعضهم بعضاً بقدوم يوم العيد الذي بدأه الجميع بالتهليل والتكبير.. الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله الله أكبر ولله الحمد.. ويستمر هذا التكبير يجلجل في أجواء السماء وتتجاوب معه جنبات الأرض يشهد بوحدانية المولى جلت قدرته وعظمته وآلائه على عباده التي لا تعد ولا تحصى.. فالله أكبر.. الله أكبر الله أكبر والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً.. لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.. لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.. اللهم صلِ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى أنصار سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وسلم تسليماً كثيراً. أحمد ابو عاقلة