الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 أن يتحول الإنسان من المسيحية إلى الإسلام فهذا أمر ـ رغم أهميته ـ ليس جديدا.. فهو يحدث كل يوم. أما أن يتحول إنسان يقوم على تنصير الناس وغوايتهم ودعوتهم إلى النصرانية.. يتحول إلى الإسلام فهذا هو الشئ اللافت.. وفي هذه السطور نعيش مع قصة المنصرة الإسترالية «فيلما وليام» وانضمامها إلى الإسلام بعد أن اصبح اسمها «سلوى حسين». ـ هل لنا أن نتعرف على قصة إسلامك ؟ كانت نشأتي في «جيلونج» باستراليا وأنتمي مع عائلتي إلى كنيسة المورمن ذات التوجهات الصهيونية والماسونية المعروفة.. وقد شاركت في الاعمال التطوعية والتنصيرية مع الكنيسة لمدة تزيد عن 15 سنة.. فكنت أجوب المدن والشوارع وأطرق الأبواب لأحدث الناس عن المسيحية من خلال مذهب المورمن.. وأقول لهم أن أعيسي ابن الله قد مات من أجل خطاياكم.. وكانت تلك الكنيسة تتبنى مجموعة من الافكار المنحازة لليهود والمتعصبة ضد الشعب الفلسطيني والشعوب السوداء حتى إن السود هناك ممنوعون من تولي أية أمور كنسية.. بينما يصفون الفلسطينين بأنهم وحوش بربرية يستحقون ما جرى وما يجري لهم. وكان هناك حوار يدور بداخلي يرفض هذه الافكار الظالمة حتى أنني أذكر أنني استنكرت ما فعلته الكنيسة من احتفالات ضخمة أثناء نكسة عام 1967. وقلت لهم كيف تحتفلون بقتل النساء والاطفال ؟..ودعوت الله حينئذ ودون وساطه المسيح أن يهديني إلى الحق.وكان هناك العديد من الرؤى التي استقرت في عقلي ووجداني ضد ما أنا عليه من عقيدة يستغلها أهلها ضد المخالفين لهم في اللغة والعقيدة في سبيل تحقيق مصالح خاصة..ثم كيف يكون لله ابن ؟ وكيف يتحمل عيسى خطايانا منذ الطفولة ويموت من أجلنا ؟ ولماذا يتفوق الأبيض على الأسود ؟ ولماذا هذه التوجهات العنصرية ضد الفلسطينيين بالذات وهم أصحاب الأرض الذين شردوا ؟ وفي العهد القديم تعجبت للعديد من المغالطات مثل الإدعاء بأن قابيل قتل هابيل بسبب لونه الأسود.. وأنه لذلك يجب على السود أن يتحملوا خطيئة قابيل مدى الحياة وكنت أدرك في نفسي دائما أن الله رحيم بعباده وأنه لا فرق بين أبيض ولا أسود إلا بالعمل الطيب.واثناء إحدى جولاتي التنصيرية ذهبت إلى إحدى الأسر الفلسطينية المقيمة في إستراليا لكي إتحدث معهم عن المسيحية.. فقاموا بإستضافتي ثم قرأوا لي سورة مريم بالإنجليزية.. فرحت في بكاء شديد..ومنذ تلك اللحظة وقر الإسلام في قلبي..وذهبت بعدها إلى الكنيسة وأعلنت لهم إنتهاء عهدي بهم.. وقاطعني أهلى ما يزيد عن عامين. ـ هل تغيرت حياتك بعد أعتناقك للإسلام ؟ تغيرت بشكل كامل.. فقد انقطعت لدراسة العديد من العلوم الإسلامية والقرآن لمدة خمس سنوات.. والتحقت بالجامعة لدراسة العلوم الإنسانية ليكون لدى سعة إدراك.. ولكي أؤكد عمق اختياري للإسلام.. ودرست الاديان الأخرى وعلم النفس والفلسفة والتاريخ. وكنت عندما قررت إعلان إسلامي قد ذهبت إلى أحد المراكز الإسلامية وتعلمت هناك كيف أؤدي فرائض ديني وبعد رحلة الخمس سنوات ودراسة المواد الإنسانية شعرت أننى قد أذنبت في حياتي كثيرا لأنني لم أكن مسيحية عادية وإنما كنت داعية للتنصير والإضلال..فقررت أن أبذل جهدا مضاعفا لكي أتمكن من ممارسة الدعوة كي ينتفع بعلمي أناس آخرون فيهتدوا..عملا بالحديث الشريف الذي أريد تطبيقه على نفس (لئن يهدي الله بك رجلا خير لك من الدنيا وما فيها).. نتيجة لذلك كله جئت إلى مصر كي أدرس العربية وأتعلم من الدعاة المصريين والتحق بأي نوع من الدراسة في الأزهر الشريف لو أتيح لي ذلك. ـ ما هو شعورك تجاه الحملات المعادية للإسلام والمسلمين التي تنتشر هذه الأيام في معظم الدول الغربية ومنها استراليا؟ الذي يحدث أمر طبيعي ومنطقي.. فالغرب منذ زوال الشيوعية يتخذ الإسلام عدوا إستراتيجيا..ولكنه لا يجاهر بذلك.. وإذا حدث يحدث في أضيق الحدود بين بعض الكتاب والباحثين والاعلاميين.وتجربة أوروبا وأمريكا في استضعاف واستغفال الشعوب تقوم على الخداع والكذب والتمويه..والتستر وراء واجهات بينما المراد أشياء أخرى تماما. لكن لأول مرة يعلن الغرب حملة صليبية شعواء ضد العرب والمسلمين..ويقول على لسان الرئيس بوش إنها حرب صليبية.. ولا يتم ضرب إلا الدول الإسلامية.. ولا يتم تهديد إلا الدول الإسلامية.. لعل هذا كله يجعل المسلمين يستيقظون ولا ينخدعوا..ولعل ذلك يوقظ أصحاب الضمائر الحية في الغرب فيتعاطفوا مع الطرف المظلوم..ولعل منهم من يعتنق الإسلام. ـ هل إستفدت من تجربتك في التنصير في الدعوة الإسلامية ؟ أشعر فعلا أن هذا قد تحقق.. فالمنصرون يركزون على العمل الاجتماعي.. وقد بدأت مع مجموعة من المسلمات الإستراليات في جمع الفتيات والصبية الصغار ونعد لهم رحلات ترفيهية تتخللها محاضرات إسلامية. ونماذج لتعليمهم الصلاة. وأحيانا نصوم يوما ثم نلتقي على الإفطار وبعد الإفطار نقرأ بعضا من القرآن. وترجمة معانيه من إحدى الترجمات الموثوقة وبعد مخالطتي بأوضاع الدعوة الإسلامية في مصر اكتشفت أن هناك قطاعا نسائيا داخل الصحوة الإسلامية يركز على أعمال الخير ويتفوق على أداء المنصرين الذين يجيدونه في البلاد الفقيرة.. وهذه إضافة جيدة للعمل الإسلامي. كما أنني قرأت كثيرا عن المنظمات الخيرية الإسلامية التي تعمل في دول الخليج الغنية والتي تقدم مساعدات هامة للمسلمين في أفريقيا وآسيا. ـ الدعاية الغربية المضادة تركز على مقولة اضطهاد المرأة في البلاد الإسلامية.. كي تطعن وتهاجم في الإسلام.. ما هو رأيك في هذه القضية ؟ هذا كلام غير موضوعي..وكثير من المثقفين والإعلاميين الغربيين يعلمون الحقيقة..وطالما كان الغرب مسيحيا غير مسلم.. فسوف يظل يبحث عن ذرائع للهجوم على الإسلام..ولو لم يركز على هذه القضية لبحث عن غيرها من القضايا التي تتفاوت من التزييف البسيط إلى التزييف الكامل وإختلاف الوقائع والإدعاء بأن المرأة في البلاد العربية والإسلامية تعيش حياة العبيد.. وأنها تضرب ليل نهار وتمنع من التعليم.. الغرب عنده إحصاءات عن المدارس والجامعات في الدول العربية مثلا وعدد الفتيات فيها.. وكذلك إحصاءات عن المهن الحرة وعمل النساء فيها..وهي أرقام هامة لكن القوم لا يريدون أن يفهموا.. أنهم يريدون فقط أن يهاجموا ويشوهوا. القاهرة ـ السيد أبو داود