الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 تتعرض الشعاب المرجانية في مختلف ارجاء العالم الى تهديدات جمة من صناعة السياحة والتلوث وارتفاع درجة حرارة البحار التي تحتضنها، والصيد الجائر واستخدام الديناميت في عمليات النسف البحري. وفي الآونة الأخيرة اضيف لهذه القائمة من التهديدات تلك الينابيع المائية الموجودة في قاع البحار والتي تأخذ في ضخ المياه المنصرفة الى البحر من الاراضي المجاورة، والتي تتواجد بشكل كثيف في المسطحات المائية الاسترالية على وجه الخصوص. ويحدث ان هذه الينابيع تقوم بتسميم هذه الشعاب المرجانية عن طريق كميات المياه الحمضية التي تضخها والتي تأتي من الاراضي التي تنمو بها بعض المحاصيل مثل قصب السكر، وهو الامر الذي يثير مخاوف كبيرة من ان الانشطة الزراعية غدت احدى وسائل تدمير الشعاب المرجانية من العالم اذا كانت قريبة من البحر. فقد اظهرت الصور الفوتغرافية الملتقطة لمناطق تواجد هذه الشعاب المرجانية في استراليا ان هذه الشعاب قد فقدت قدراً كبيراً من روعتها وجمالها خلال الخمسين عاماً الماضية، وتبين ان تصريف الانهار ومياه الاراضي الى قاع البحر ادى الى زيادة كمية الرواسب والمواد المغذية والتي بدورها اثرت سلباً على قدرة الشعاب المرجانية على البقاء بشكل سليم. وقد تبين ان الصيادين الموجودين في المناطق القريبة من الشعاب المرجانية كانوا يعلمون بوجود هذه الينابيع منذ عقود طويلة، واخترعوا لها لفظ «الثقوب المتزعزة» وذلك لأن الارض الخشنة الموجودة حول هذه الينابيع يمكن ان تؤثر سلباً على شباكهم وتمنع حركتها بسهولة ويؤدي الامر في بعض الاحيان الى انقلاب مركب الصيد نتيجة تعلق الشبكة بهذه الينابيع. غيار ان هؤلاء الصيادين لم يفصحوا عن مكان تلك الينابيع وابقوا اماكن وجودها سراً لأنها تجتذب اعداداً كبيرة من الاسماك. ومنذ اعوام قليلة قام العالم توماس ستيجلتز من جامعة كوك بمدينة تاونسفيل بكوينزلاند الاسترالية، بتوثيق اماكن هذه الينابيع في منطقة الحيد البحري العظيم. وقد تبين ايضاً ان الامر ليس مقصوراً على استراليا وحسب بل ان هناك ينابيع مماثلة في مياه الاطلسي وربما في اماكن اخرى من العالم.