الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 الامهات عرفن ذلك منذ زمن طويل: قدمي للاطفال شطيرة بيرجر وسيحبونها، ابذلي جهدا في تحضر وجبة صحية وسيتركونها على الطبق والآن اكتشف العلماء الفرنسيون السبب في ذلك فالمخ يستجيب ببرودة أو انعدام الحماس للمذاق غير المألوف وفقا للبحوث التي اجراها مختبر البيولوجيا الحسية العصبية بكلية الدراسات العليا في باريس. فالاحاسيس تفتر عندما يناضل المخ لفهم الرسائل الصادرة عن اللسان وبالتالي لا يوجد ما يحث على المغامرة بتجربة صنف غذائي بمذاق جديد. والى جانب ذلك فإن البشر كالجرذان يخشون من كل ما هو جديد على حسب قول الدكتورة انيك فوريون الباحثة بالمختبر والتي تضيف قائلة انك اذا ما اعطيت الجرذان صنفا من الطعام لم يجربوه من قبل فانهم سيديرون ظهورهم له خوفا منه وان البشر لا يختلفون في ذلك عن الجرذان وهي تقول انه من الممكن تقديم اطعمة جديدة ولكن فقط ضمن سياق نفسي مناسب كحفلة عيد الميلاد مثلا. وبمجرد القيام بتقديم النوع الجديد من الغذاء فإن حقيقة امتلاك معدة ممتلئة هو امر باعث على السعادة ولذا فإن المرة المقبلة التي سيتم فيها تقديم الطعام سيكون من الاسهل على الشخص ان يتقبله. لكن البعض يقول ان بعض الاطعمة تكون مغرية اكثر تفضيلا للاطعمة السكرية في الرحم او من خلال جيناتنا، ولكنهم متأكدون بأننا نولد هكذا ما يمنح الاطفال الصغار انجذابا طبيعيا تجاه الاطعمة السكرية. وهناك نفور طبيعي من الاطعمة المرة كالسبانخ وهو نوع من الخضر بولغت في اهميته وفقا للدكتورة فوريون. فأسطورة بوباي زائفة وهي كذبة نتجت عن خطأ مطبعي عمره خمسين عاما على حد قولها وذلك عندما طبعت سكرتيرة صفرا اضافيا في خانة محتوى الحديد الموجود في السبانخ. وتقول فوريون ان السبانخ في الواقع لا يتمتع بخواص معينة ليست موجودة في انواع اخرى من الخضروات. والاكتشاف الآخر هو ان حاسة الشم تؤثر في براعم التذوق فقد طلب من متطوعين الاستجابة لمواد كيميائية كانت تقطر على السنتهم اثناء اطلاق دفعات من الهواء داخل انوفهم لحرمانهم من حاسة الشم. ووجدت فوريون بعد هذه التجربة انه لا يوجد شخصان لديهما الاحساس بصنف معين من الطعام وان الاختلافات الثقافية والجسمانية والنفسية تشكل طريقة استجابة الشخص للطعام. وذكرت فوريون ان مدى تركز الاحاسيس المتعلقة بطعام ما تعتمد على مدى معرفة الشخص به. وهذا هو السبب الذي يجعل الشخص الذي اعتاد على تناول شطائر البرجر بصورة يومية يصبح خبيرا في انواعها المختلفة الى حد انه يستطيع التمييز بين شطيرة البيج ماك والبيرجر كنج مثلما يستطيع اليابانيون على حد قولها التمييز بين انواع مختلفة من الرز قد يشعر الاوروبيون انها متشابهة. ونتائج دراسة فوريون هي قيمة لصناعة الاغذية وقد علقت فوريون بالقول بأن رواج سوق الاطعمة المجمدة والمفرغة من الهواء يحد من نوعية المذاقات المعروضة في المجتمعات الغربية ما يحد بدوره من قدرة الناس على تفضيل اية مذاقات اخرى. وهي تضيف انه ما من سبب يدعو لان تكون الاطعمة المصنعة عديمة المذاق باستثناء ان تسعين بالمئة من الفنيين العاملين في مجال تحضير هذه الوجبات لا يعرفون اي شيء عن الطعام وهو ما يتسبب بضرر كبير لعامة الناس كما تقول. ابتسام احمد