الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 انتشر الاسلام في شرقي افريقيا وأقام المسلمون مراكز حضارية لهم على طول الساحل، كما أسسوا بعض الدول ولكنهم كانوا يلزمون الساحل ولا يتجاوزونه الا قليلا نحو الداخل، واذا ما توغلوا في البر الافريقي من أجل التجارة او الدعوة فإنهم كانوا لا يطيقون البقاء في الداخل نتيجة الأوضاع القبلية وظروف المناخ والغابات بما فيها من وحوش، ومن هنا كان اثر الاسلام في اراضي بوروندي الموغلة في الداخل ضعيفا. وعندما جاء البرتغاليون واحتلوا ساحل افريقيا الشرقي عرف المسلمون خطأهم الذي وقع فيه البرتغاليون ايضا اذ كان هؤلاء واولئك ليسوا متعمقين في الداخل وبلا قوة تدعمهم في صميم البر الافريقي. فلما عادت للمسلمين في الساحل قوتهم بعد ذهاب البرتغاليين واصبح الحكم لسلطان عمان غير المسلمون خطتهم الأولى وبدأوا يتوغلون في الداخل ويقيمون لهم مراكز دائمة للتجارة والدعوة، واشتهر من تلك المراكز (طابوره) وسط تنزانيا و(اوجيجي) على ضفة بحيرة تنجانيقا، وكان على كل منهما وال من قبل سلطان زنجبار سيد السواحل في ذلك الحين، ولما زاد نفوذ زنجبار في البر الافريقي نقل سلطان زنجبار ماجد بن سعيد عاصمته من زنجبار الى دار السلام وكان رؤساء القبائل الافريقية في الجهات الداخلية يدفعون الجزية الى الولاة او يعاهدونهم، ومن شواطيء بحيرة تنجانيقا ركب المسلمون سفنهم الى (روضح) في بوروندي، وهو ميناء صيد معروف في تلك الجهات وعقدوا معاهدة مع حاكم هذا الميناء، وأخذ المسلمون يتدفقون الى تلك النواحي دعاة وتجارا، وبدأ الاسلام ينتشر من ذلك الحين ثم ضعف امر المسلمين على الساحل وبدأت الدول الاوروبية تتنافس فيما بينها للحصول على مناطق أوسع لنفوذها او لتأخذ اراضي اغنى بعد ان قوي امرها، ولكن لم تصل هذه المنافسة الى درجة الاقتتال بالسلاح فيما بينها الا في حالات قليلة، اذ كثيرا ما كانت تتفق على اقتسام الاراضي وتوزيع الغنائم في يسر وسهولة، ومن هذه الاتفاقات ما تمخض عنه مؤتمر برلين 1885م الذي وزع شرقي افريقيا بين انجلترا وفرنسا وايطاليا والمانيا وعملت السلطات الاستعمارية الالمانية على الحد من انتشار الاسلام نحو الداخل . استقلت بوروندي في 1962م واعطي المسلمون بعدئذ شيئا من الحرية واعترف بالدين الاسلامي رسميا ولكن رواسب الخوف والفقر والجهل لا تزال تجثم على الجيل الجديد وتملك البعثات التنصيرية الامكانات الضخمة لفتح المدارس والمستشفيات ودعم الاتباع. ويتجمع اكثر المسلمين في العاصمة بوجومبورا ويصل عددهم الى نحو مائة الف نسمة يمثلون 2% من اجمالي سكان بوروندي، وللمسلمين في بوروندي مدارس متعددة في مقدمتها مدرسة التوحيد الاهلية، وهي مدرسة ابتدائية للبنين والبنات تدرس القرآن الكريم واللغة العربية، وتوجد الى جانب تلك المدرسة مدرسة الحسين الأهلية ومدرسة الارشاد ومدرسة التهذيب ومدرسة الجمعية العربية الاسلامية والمدرسة السنية. ومن الجمعيات الاسلامية في بوروندي الجمعية الافريقية للمدارس والشؤون الاسلامية. ويتكلم السكان اللغة الكيروندية (البورندية) وتعد اللغة الوطنية وتكتب بأحرف لاتينية، كما يعرف السكان جميعا اللغة السواحلية وينظرون اليها على انها لغة المسلمين هي واللغة العربية، اما اللغة الرسمية فهي اللغة الفرنسية وهناك لغات محلية للقبائل .