الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 الجد أو الجدة يعنيان بالنسبة للجميع العطاء والحب والرعاية المتجددة للاسرة وأبناء الابناء. بالنسبة لأبناء الابناء، او الاحفاد، يعني الجد او الجدة تقديم الحلوى والرعاية في غياب الآباء. لكن الجد أو الجدة بالنسبة لعلماء الاحياء التطورية وأصول الانسان، هما مصدر لمعرفة تاريخ الانسان. فالانسان ينمو ببطء ثم يكبر ويتكاثر ثم يذوي ويموت. نتيجة لذلك بدأ علماء الاحياء التطورية وأصول الانسان والاجتماع والسكان يهتمون بشكل اكبر بالجدات، ماذا فعلن في الماضي واثرهن على اسرهن؟ وماذا يفعلن الان في ثقافات العالم المختلفة. وقد عقد مؤخرا اول مؤتمر عالمي مخصص للجدات، واتفق المؤتمرون على ان الجدات بصفة خاصة والسيدات المسنات بصفة عامة هن مصدر للقوة والسلطة في التراث التطوري، لم تعد الجدات قادرات على الانجاب لكن امامهن سنوات لتقديم اشياء اخرى. وهذه الاستمرارية ليست بالشيء الجديد. فاذا كانت السيدات اللاتي توقفن عن الانجاب لا يلدن بأنفسهن فإنهن يوجهن طاقاتهن لأشياء اخرى. وقد قال المؤتمرون في مؤتمر الجدات ان وجود الجدات او عدمه له اثر كبير على الاحفاد. والحقيقة ان وجود الجدة يعني تحسناً كبيراً في مستقبل الاحفاد مقارنة بوجود الجد. وقام الدكتور روث ميس والدكتورة ريبيكا سير بقسم اصول الانسان في لندن بتحليل بيانات سكانية من مناطق ريفية في جامبيا وتم جمع هذه البيانات بين 1950 و1974، حيث كان معدل وفيات الاطفال مرتفعاً جدا وقد يرجع ذلك من بين اسباب اخرى الى عدم توفر الحد الادنى من الرعاية. وقد وجد علماء السكان ان الاطفال في جامبيا يحصلون على رضاعة طبيعية، غير انهم لا تتوفر لهم القوة والمناعة، وان وجود الجدة تسبب في عدم موت الاطفال في سن صغيرة. نتيجة مدهشة ويقول الدكتور ميس ان النتيجة المدهشة لتحليل تلك البيانات ان وجود الاب او وفاته ليس له اثر كبير، لكن وفاة الجدة كان له اثر اكبر على الاطفال. ومن الأهمية بمكان ان هذا الاثر كان للجدة فقط وليس للام وحدها، والمعنى هنا الجدة للام وللاب. وطرح الدكتور دونا ليونيتي استاذ علم اصول الانسان بجامعة واشنطن نتائج مشابهة من دراسة اجراها على جماعتين عرقيتين في شمال شرقي الهند. وتتشابه الجماعتان في الظروف الحياتية مثل العمل اليدوي الشاق وانخفاض الدخل وعدم استخدام الوسائل الحديثة لتنظيم الاسرة. لكن الجماعتين تختلفان في عادات ترتيب الزواج فالجماعة الاولى البنغالية ترسل الزوجة الى منزل اسرة الزوج بعد الزواج، وتشرف والدة الزوج على رعاية الزوجة الجديدة. لكن الجماعة الاخرى لا تفعل ذلك، بل تبقي الزوجة في منزل الاهل وينضم اليها الزوج. واكتشف الباحث وزملاؤه ان وجود الجدة في الحالتين يزيد من خصوبة الام مقارنة بعدم وجود جدة في المنزل، لكن مصير الابناء في الجماعتين كان مختلفا. في الجماعة البنغالية لم يكن لوجود الجدة اثر على معدل وفيات الاحفاد، حيث يعيش 86% من الاطفال حتى سن السادسة سواء كانت الجدة موجودة ام غير موجودة، لكن في جماعة الكامسي الاخرى بلغت نسبة الاطفال الذين يعيشون حتى سن السادسة 96% اذا كانت الجدات موجودات، مقابل 83% فقط اذا توفيت الجدة. ولم يستطع الباحثون تحديد ما تفعله الجدة بالضبط لكن احدهم افترض ارتفاع معدل اعتماد الاطفال على الجدة في الرعاية، وبالتالي معدل نمو الطفل والحقيقة ان كثيرا من الباحثين الذين حضروا المؤتمر اعترفوا بإيجابية تأثير وجود الجدة. وقالت الدكتور باتريشيا درابر استاذة علم الاجناس بجامعة نبراسكا انهم يعرفون ان هناك تأثيراً لوجود الجدة، لكن لا يعرفون ماهية هذا التأثير، وكان تعبيرها انهم لا يعرفون الازرار التي تضغطها الجدات حتى تؤتي هذا التأثير في اسرهن. اشرف رفيق