الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 يقال بان الكهوف عبارة عن فتحات طبيعية في الصخور الجبلية يتراوح طولها ما بين عدة امتار وتصل في بعض الاحيان الى عدة كيلومترات وذلك اعتمادا على المنطقة ونوعية الجبال ومدى قربها او بعدها عن الحياة المدنية او الحياة العصرية، وتعتبر كهوف كنتاكي الاميركية هي الاطول في العالم حيث يبلغ طولها 531 كيلومترا، وفي الوقت نفسه يبدو ان الاعتقاد السائد قديما حول ان الكهوف مجرد مساحة من الظلام الدامس بدأ في التلاشي بسبب ما شهدته سنوات القرن الماضي من ادخال بعض التحسينات على بعض الكهوف في مناطق عديدة من العالم. وحديثنا يتركز حول وجود المقابر داخل مثل تلك الكهوف في الاراضي التركية. وعرفت العصور الاولى من الحياة البشرية عادات تناسبت مع طبيعة الحياة في ذلك الوقت ومنها ان دفن الموتى كان يتم من قبل شخصية وهمية تدعى «نياندرثالي» منسوبة الى وادي النياندرثال قرب دوسيلدروف بالمانيا حيث وجدت بقايا هيكل عظمي لانسان قديم كإنسان الكهوف شكلا او سلوكا - الذي عاش بين 150000 و 60000 الف سنة مضت، وقد تم اكتشاف مثل هذه العناصر البشرية المتمثلة في الادوات المستخدمة والتحكم في النيران كما ان دفن موتاهم اثبت من خلال الحفر في جبال زاجروس في شمال العراق خلال فترة الستينيات. وكشفت تحليلات التربة عن مواقع دفن الموتى بانهم كانوا يدهنون جثة المتوفي بمادة ملونة من الارض ويضعون الاف الزهور حولها. كما كان يتم تسليط الاضواء على الجنازة بطريقة تعتبر هي الاقدم في العالم. التقمص كان هناك كما سادت في تلك الفترة افكار التقمص والتناسخ والخلود فيما بعد الموت في العديد من المجتمعات الانسانية، ولكن سرعان ما تطورت مثل تلك الافكار وظهرت عادات وطرق احتفالات مختلفة لتشير الى ظاهرة الموت وما يصاحبها من طقوس مادية ومعنوية. وقد انعكس ذلك على رغبة الانسان لبناء المكان الذي سيدفن فيه الموتى باعتبارها المحطة الاخيرة لهم، لذلك بدأوا في وضع الهدايا الثمينة والاعمال الفنية الابداعية لشخص المتوفى اعتقادا منهم بانه سيستخدمها في حياته الجديدة كما كانت القبور تكلف كثيرا للدلالة على مكانة المتوفي، وابرز دليل على ذلك ما حدث خلال الحكم الفرعوني متثملا في الاهرامات الموجودة حاليا في مصر التي هي عبارة عن مقابر فرعونية قديمة. وظهرت تقاليد وعادة دفن الموتى في طريقة بناء المنازل ومثال ذلك ما حدث في منطقة الاناضول التركية التي شهدت اول عمل من هذا النوع في عام 3000 قبل الميلاد واستمرت على نفس الطريقة بدون توقف حتى نهاية حقبة الوجود الروماني، فقد كانت غرف دفن الموتى مكعبة الشكل محاطة بتلال من الرمل، مزركشة بصور حيوانات آكلة اللحوم. وتشير جميع الاضرحة والمقابر الصخرية المكتشفة الى عادات الناس في ذلك الوقت باعتبارها اشارة وبرهان واضح على حضارة متعددة التوجهات وصورة عن ثقافة شعوب الاناضول في ذلك الوقت. جمال متميز ووجدت مقابر الصخور على مدى الحضارات الاناضولية المتعاقبة خلال القرن الاول قبل الميلاد فيما يعتقد بان الاكثر سحراً من تلك المقابر الموجودة في «لاسيا»، وهو الاقليم الواقع بين الاناضول ونهر دالمان في جنوب غرب تركيا حاليا (قديما كان يسمى بين اقليمي كاريا بامباليا)، ويعتبر هذا الاقليم واحدا من الاقاليم المحببة والمفضلة في تركيا، حيث تزين المقابر الصخرية المكان وتضفي عليه روعة ومناظر بديعة للزوار والسياح بل والاتراك انفسهم الذي يأتون من كافة المقاطعات لمشاهدة تلك الامكان الابداعية الفريدة والموغلة في القدم ايضا المقابر الصخرية في «لاسيا» وهي الاولى التي اكتشفها المعماريون والرحالة في اواخر القرن الثامن عشر فيما ساهم نشر تفصيلات عنها في الوسائل الاعلامية المختلفة من الكتب والمجلات الى زيادة الزوار و الاقبال الجماهيري والشعبي لمشاهدتها خلال القرنين الماضيين. لقد عاش سكان «لاسيا» فترة من الزمن معزولين عن العالم الخارجي في جبالهم وكهوفهم، وهو اخر الاقاليم التابعة للاناضول التي انضمت للامبراطورية الرومانية فيما لا تزال لهجتهم المحلية غير معلومة الرموز على وجة الدقة حتى الان. ومن اهم واشهر المدن التابعة لاقليم ««لاسيا»» تقع على الساحل او تطل على وادي «كسانتوس»، حيث تتميز بسهولة دخول المواقع مقارنة بالجبال الواسعة الاخرى المجاورة. اشكال معمارية قد قدر المعماريون بان عدد سكان المناطق قديما باكثر من 200 ألف شخص، وتقول الكتب التاريخية ان معظم غزوات الاسكندر العظمى لمنطقة الاناضول كانت خلال القرن الرابع قبل الميلاد وتضمنت المقابر، المعابد المشيدة بطريقة غير تقليدية حيث الجدران المائلة التي تناسب طبيعة وشكل الجبال التي تتكون في معظمها من حجارة الكلس او الجير وتتميز بمرونتها وسهلة التشكيل مما يبرر في الوقت نفسه احتمالات عدم وجود المقابر الصخرية في مكان آخر غير «لاسيا». وعموما فان تلك المقابر لها اعمدة ايونية الطراز (تعود الى عهد الايونيين في بلاد اليونان القديمة) على الواجهات، ومحاطة بعوارض مرتكزة على الاعمدة اضافة الى وجود اشكال مثلثة في اعلى واجهة المبنى وخلف تلك الواجهات تبدو الصخور المحفورة لتشكل واجهة داخلية اخرى بحيث يوجد مدخل يؤدي الى غرفة دفن الموتى، وبها اسرة مصنوعة من الحجارة حيث توضع جثة المتوفى والهدايا التي تدفن معه ويختلف عدد تلك الاسرة وحجمها حسب مساحة غرفة الدفن. وفي الواجهات الخارجية لبعض المقابر تكون مجهزة بما يعتقدون انه يريح المتوفى خلال رحلته الاخيرة، وتسيطر على مراسيم الجنائز المشاعر الخاصة التي تتخلل الاحتفالات وتقدم فيها العديد من انواع الشراب ويتبادلون الاحاديث في شتى المواضيع والقضايا. وتبدو ملامح وقصص الاساطير وسير الابطال في هذه المناسبات ايضا وخاصة «بيليروفون» الذي استطاع بمساعدة اجنحته البيضاء قتل السمكة «الخرافية» وهي من الانواع التي يتميز بعضها بشكله العجيب ذات ثلاثة رؤوس تصدر لهيبا من النيران والتي ارهبت السكان في تلك المنطقة قديما فيما توجد في بعض الاماكن هناك العديد من المقابر الصخرية والتي كلها عبارة عن منحدرات صخرية شاهقة التي وجد منها اكثر من 2000 مقبرة في المناطق المجاورة. وتوجد محتويات القبر النادرة الثمينة في المقابر حيث تحتوي على العديد من المحتويات المتنوعة التي تجذب انتباه اللصوص ومن هنا بدأت سرقات القبور وتحديدا في العصور القديمة، في الوقت نفسه يعلن رجال الدين باستمرار من فرض قيود مشددة على اللصوص ويحذرون من العقوبات العديدة المشددة من قبل الرب اذا ما قاموا بالتخريب والعبث في المقابر.