الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 يمثل الأدب الإسلامي للأطفال.. جزءا لا يتجزأ من الأدب العربي الإسلامي.. الذي عانى الكثير من التخلف .. ووقع تحت التأثير الكامل للتغريب الفكري والمادي.. فلم يعد إلى الجذور. ولكنه غاص في بحور الثقافات الغربية التي تنهل من مناهل الخمر والجنس واللعب على الحواس.. مما أدى إلى انحرافه عن الطريق المستقيم.. ومن ثم لم يحقق الإثراء المأمول في حياتنا. ولقد آن الأوان.. إلى العودة إلى مناهلنا العظيمة التراثية العربية والإسلامية. لننهل من عيون أدبنا العربي الإسلامي.. الذي يعبر وبحق عن ألف مليون مسلم.. يعيشون في مختلف أنحاء العالم. حول هذه القضية المهمة يقدم لنا الدكتور إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي.. كتابه الجديد: الأدب الإسلامي للأطفال.. الذي يتضمن أربعة فصول. ويقع في 88 صفحة. وجه الخصوص في الفصل الأول يعرف المؤلف أدب الأطفال الإسلامي موضحا أنه أدب أطفال.. ولكن بمنظور إسلامي شامل.. موجه لأطفال المسلمين. ويحمل رسالة الإسلام العالمية إلى أطفال العالم أجمع.. وينقي ما في أدب الأطفال من كل ما يتعارض مع مبادئ الإسلام التي تقوم على القوة الخارقة والتي لا وجود لها من ثنايا هذا الادب الموجه للأطفال. ويتبلور أدب الاطفال الإسلامي بواسطة محددات الإسلام وضوابطه.. وتوضح ما أحله ليعرفه الأطفال. والتأكيد على ما حرمه الله عز وجل ليعرف الاطفال جوانب وأضرار المحرمات ليتجنبوها. كما يقدم أدب الاطفال الإسلامي تصويرا عاما لحياة المسلم الحقة وأخلاقه الجمة.. وصفاته وعاداته وتقاليده الإسلامية الرائعة.. بدءا من حياة الرسول عليه الصلاة والسلام.. وحياة الصحابة رضوان الله عليهم. أي أن كلمة «إسلامي» التي تلي «أدب الاطفال» هي صفة تحدد بدقة شكل ومضمون وطريقة تقديم هذا الأدب لأبناء المسلمين على وجه الخصوص. أدب الأطفال الإسلامي إذن.. هو تقديم أدب الأطفال لأطفال المسلمين وخصوصا أطفال العالم عامة.. بصورة اسلامية تجسد حياة المسلمين وشعائرهم وعاداتهم وأوامر ربهم ونواهيه.. وبطولات رجال وأمثال القرآن الكريم. وبذلك يعرف أدب الاطفال الإسلامي بأنه أدب الأطفال بمعناه العام والخاص.. ولكن بشكل ومضمون إسلامي.. يجسد الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين.. كما أنه نوع من أنواع الادب الإسلامية. ولكنه أدب إسلامي متخصص وموجه إلى فئة معينة من فئات المسلمين.. وهذه الفئة لها خصائصها الخاصة وهم أطفال المسلمين. الوسائل! ويتحدث المؤلف في الفصل الثاني عن مضمون أدب الأطفال الإسلامي.. مشيرا إلى أن هذا المضمون يعتمد على جانبين أساسيين: الجانب الأول: وسائل تقديم أدب الأطفال الإسلامي.. وهي وسائل مهمة جدا.. لأنها تؤدي إلى تحقيق الهدف إذا أحسن إعدادها وتمهيدها.. كما أن هذه الطرق الخاصة بأدب الأطفال الإسلامي تتكامل.. ولابد منها جميعا.. أو أغلبها.. لكي ينجح أدب الأطفال. ويتمثل ذلك في أربع وسائل أساسية. الوسيلة الأولى: طريق الحب.. حيث أن طريق الحب.. هو أقصر طريق لتحبيب الاطفال في الإسلام وفي المبادئ الإسلامية.. لأن الطفل في سنواته الأولى يكون غير قادر على تصور وجود بشر يستحقون دخول النار بأعمالهم.. ومن ثم فإن ربط الطفل المسلم بالحب وبالجنة ونعيمها وما يلاقيه المؤمن فيها من خير هي حتمية منطقية تفرضها حداثة السن والبراءة. وتعاليم الإسلام التي تدعو إلى الحب والاخاء والمساواة. الوسيلة الثانية: طريق إنماء التفكير والحديث بالمنطق.. فالتفكير والمنطق ماهى إلا نتاج الاجتماعية السائدة في المجتمع الإسلامي.. والتي تمثل محصلة الخبرة التاريخية للأجيال المسلمة.. وهذه الخبرة تنتقل بالمعايشة والمشاهدة. وتتداخل في الجهاز العصبي.. فتصبح قوة دافعة للنمو. فتؤلف التفكير والمنطق.. وأغلب مبادئ الإسلام وأغلب القصص الإسلامية تنمي التفكير وتتحدث بالمنطق. الوسيلة الثالثة: طريق التشويق.. فأدب الأطفال الجيد هو الذي يمتلئ بعناصر التشويق والجذب للطفل.. عبر وسائل عدة وأساليب متنوعة.. منها التنوع في العمل الواحد ما بين المعلومة والقصة ذات الحبكة القصصية الجيدة. ومنها الإخراج الفني الجذاب للعمل.. والغلاف المعبر عن مضمون القصة والجاذب للأنظار في ذات الوقت.. ومنها الألوان داخل العمل الأدبي.. ومنها التنوع في عرض المعلومات والمضمون.. ومنها البنط «حجم الحروف» الذي يطبع به العمل الأدبي ليناسب السن الموجه إليه العمل. الوسيلة الرابعة: الطرق الشكلية لتقديم أدب الاطفال الإسلامي.. فشكل التقديم مهم جدا. ويجعل العمل الأدبي حيويا ومؤثرا.. ومن ثم لابد وان يكون أدب الاطفال الإسلامي شاملا لمختلف أنواع الأدب.. سواء أكان هذا الادب مسموعا أو مرئيا أو مكتوبا.. ما دام سيقدم للطفل المسلم وسيتأثر به.. وأن كان الكتاب هو أهم أشكال هذا الأدب الإسلامي على الإطلاق. الجانب الثاني: مجالات تقديم أدب الأطفال الإسلامي.. حيث تتعدد هذه المجالات.. لأن أدب الأطفال الإسلامي.. أدب غني وثري. وبه أشكال متعددة تعبر عنه.. ولاشك أن ثراء هذا الادب ينبع من ثراء الإسلام ذاته. فالإسلام دين عالمي أنزله الله للناس كافة إلى يوم الدين.. وهو الدين الكامل الذي حفظه الله عز وجل وجعله الدين القيم الذي يجب ما قبله.. فالدين عند الله الإسلام.. ومن اتخذ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه.. فلابد أن يكون شاملا جامعا لمعاني الخير ووجوه التقدم والإرتقاء.. وأن يكون متضمنا لمختلف العلوم والفنون والآداب والعلوم الاجتماعية والاخلاق والقيم التي لا تنضب. ولذلك فإن معين الأدب الإسلامي عموما.. وأدب الاطفال على وجه الخصوص.. فيض لا ينضب أبدا.. ودائم متجدد.. وحيوي مستمر باستمرار الإسلام ذاته. ومجالات أدب الاطفال متنوعة.. ولعل من أهمها: القصة الإسلامية.. وكتب الآداب والحياة الإسلامية.. والشعر الديني للأطفال.. ومسرحية الطفل. والكتب العلمية التي تدعو للتفكير والتأمل. والكتب التاريخية.. والموسوعات والمعاجم العربية والإسلامية. جذور الماضي وفي الفصل الثالث يؤكد المؤلف أهمية التراث العربي والإسلامي بالنسبة لأطفالنا مبينا أن عملية التنشئة المتكاملة للطفل تتطلب تقديم ماضيه وجذوره تقديما مكثفا حضارة وعلوم مستقبله.. لأن التنشئة هي عملية بناء شخصية الطفل.. والتي يتحول من خلالها إلى كائن اجتماعي مؤثر ومكتسب ثقافة المجتمع ومعتقداته وتقاليده وقيمه وقوانينه ونظمه. فإذا أردنا تثقيف وتنمية وتنشئة الطفل على أساس سليم.. فلابد أن نقدم له جرعة كبيرة من تراثه الذي يحكي ماضيه.. نقدمه إليه بصورة مكثفة لربط ماضيه وحاضره بمستقبله .. وربط عاداته وتقاليده بعادات آبائه وأجداده الذين أسهموا في صنع الحضارة الإسلامية الكبرى.. كما أن تقديم التراث يساهم في الموازنة مع كمية المحركات الخارجية والتراث الأجنبي والغزو الفكري المستتر. والتي تقدم للطفل العربي المسلم بأنواع شتى. وبكمية كبيرة ومؤثرة. والتراث الشعبي هو ذلك التراث الذي انتقل الينا من أجدادنا.. والذي عبر به الاجداد عن مشاعرهم وأحاسيسهم أفرادا وجماعات.. وتعتز الأجيال بهذا التراث الذي يعبر عن تقاليد وعادات وقيم هؤلاء الاجداد في مرحلة من مراحل حياة الأمم.. ولا يعيش هذا التراث الشعبي إلا إذا اعتمد على المعتقدات والتقاليد التي تتوارثها الشعوب. والطفل.. رجل الغد.. وصانع المستقبل.. لابد أن يتوارث العادات والقيم والسلوكيات والتقاليد التي سادت في مجتمعه.. لابد أن يتعلم تاريخه تعليما متصلا وتاما وخالصا. من خلال مجموعة من الحكايات التي تحكي له هذا التاريخ.. ولابد أن يعرف ماضيه الأدبي حق المعرفة. وبكل وسائل التعبير الأدبي التي شهدها مجتمعه طوال تاريخه الطويل. كل ذلك حتى يستطيع الطفل أن يطور ويجدد ويحدث.. ولابد للطفل العربي المسلم أن يتعرف على كل البطولات في تاريخه الوطني.. حتى ننمي فيه الشعور بالعزة والفخر والقوة من خلال تلك البطولات الفذة التي ساهمت في صنع ماضيه وحاضره ومستقبله.. وساهمت بقوة في صنع حضارة أمته العريقة. ولابد أن يعرف الطفل حق المعرفة قصص كفاح وحضارة أمته العريقة التي نشرت ظلالها على العالم اجمع بواسطة مجموعة من المعطيات الدينية والقومية.. من قيادة واعية مشجعة على العلم والفكر. ومن مجموعة من العلماء استطاعوا أن يصنعوا هذا المجد القومي بالجد والاجتهاد والأساس الراسخ والإيمان العميق. ومن مجموعة من المعاملات الإسلامية المتكاملة التي تحض على الإبداع والتفكير والإنتاج والتأمل والعمل لصالح الدنيا والآخرة. ويجب أن يعرف الطفل فنون أمته وعاداتهم وتقاليدهم وطرق معيشتهم.. حتى يزداد ارتباطه بالأرض التي يعيش عليها. وننمي هذا الارتباط.. ونرفع درجات الانتماء والولاء للعقيدة وللأرض.. حتى نصل للارتباط الوثيق بين الطفل العربي وأمته. فيض متدفق وفي الفصل الرابع يستعرض المؤلف نماذج من بعض مواد أدب الاطفال الإسلامي مؤكدا أن هناك من يعتقد أن أدب الاطفال الإسلامي لن يجد معينا بعد أن يفتر الحماس.. ولكن هناك آلاف الموضوعات التي لو طرحت بشكل جيد لكان هناك فيض متدفق بالقيم النبيلة والاحداث المشوقة العظيمة والموضوعات المتجددة والتي تصلح لآلاف السنين.. ولاشك أن هناك جهودا عظيمة لبلورة الأدب الإسلامي للأطفال.. وهذه الجهود بعضها قطع أشواطا طويلة.. ولكن تأثيرها على ساحة أدب الأطفال العربي والإسلامي مازال ضعيفا. وذلك لقلة المطبوع أو النظرة الإقليمية لهذا الأدب الجيد.. وبعض القطاع الخاص لا يهتم بالمضمون مع الأسف الشديد. ويذكر المؤلف قائمة طويلة تتضمن بعض مجالات وكتب وموضوعات ومصادر أدب الاطفال الإسلامي.. لعل من أهمها: القصص القرآني.. قصص الأنبياء. سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام.. زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام.. غزوات الرسول عليه الصلاة والسلام.. قصص حكاها لنا الرسول الكريم.. المواقع الحربية التي انتصر فيها المسلمون.. رجال الإسلام العظام من الصحابة والذين حملوا العلم وسنة النبي والدعوة الإسلامية إلى العالم والذين جاهدوا في سبيل الله. الصحابيات رضى الله عنهن.. خلفاء الإسلام. كتب التراب العربي الإسلامي. القاهرة ـ مصطفى علي محمود: