الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 عن ابن عباس ومجاهد ومقاتل والحسن وغيرهم قالوا : إن عزيراً كان عبداً صالحاً حكيماً خرج ذات يوم إلى ضيعة له يتعاهدها فلما انصرف أتى إلى خربة حين قامت الظهيرة وأصابه الحر ودخل الخربة وهو على حماره فنزل عن حماره ومعه سلة فيها تين وسلة فيها عنب فنزل في ظل تلك الخربة وأخرج قصعة معه فاعتصر من العنب الذي كان معه في القصعة ثم أخرج خبزاً يابساً معه فألقاه في تلك القصعة في العصير ليبتل ليأكله ثم استلقى على قفاه وأسند رجليه إلى الحائط فنظر إلى سقف تلك البيوت ورأى ما فيها وهي قائمة على عروشها وقد باد أهلها ورأى عظاماً بالية. فقال :(أنى يحيى هذه الله بعد موتها) فلم يشك أن الله يحييها ولكن قالها تعجباً فبعث الله ملك الموت فقبض روحه فأماته الله مئة عام فلما أتت عليه مئة عام وكانت فيما بين ذلك في بنى إسرائيل أمور وأحداث قال فبعث الله إلى عزير ملكاً فخلق قلبه ليعقل قلبه وعينيه لينظر بهما فيعقل كيف يحيي الله الموتى ثم ركب خلقه وهو ينظر ثم كسا عظامه اللحم والشعر والجلد ثم نفخ فيه الروح كل ذلك وهو يرى ويعقل فاستوى جالساً فقال له الملك : كم لبثت، قال لبثت يوماً أو بعض يوم وذلك انه كان لبث صدر النهار عند الظهيرة وبعث آخر النهار والشمس لم تغب فقال : أو بعض يوم ولم يتم لي يوم فقال له الملك : بل لبثت مئة عام فانظر إلى طعامك وشرابك يعني الطعام الخبز اليابس وشرابه العصير الذي كان اعتصره في القصعة فإذا هما على حالهما لم يتغير العصير والخبز يابس فذلك قوله (لم يتسنه) يعني لم يتغير وكذلك التين والعنب غض لم يتغير شيء من حالهما فكأنه أنكر في قلبه فقال له الملك : أنكرت ما قلت لك ؟ انظر إلى حمارك؟ فنظر إلى حماره قد بليت عظامه وصارت نخرة فنادى الملك عظام الحمار فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى ركبه الملك وعزير ينظر إليه ثم ألبسها العروق والعصب ثم كساها اللحم ثم أنبت عليها الجلد والشعر ثم نفخ فيه الملك فقام الحمار رافعاً رأسه وأذنيه إلى السماء ناهقاً يظن القيامة قد قامت فذلك قوله :«وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً». فانظر إلى عظام حمارك كيف يركب بعضها بعضاً في أوصالها حتى إذا صارت عظاماً مصوراً حماراً بلا لحم ثم انظر ( ثم نكسوها لحماً فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ). قال : فركب حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس وأنكر الناس وأنكر منزله فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة كانت أمة لهم فخرج عنهم عزير وهي بنت عشرين سنة كانت عرفته وعقلته فلما أصابها الكبر أصابها الزمانة فقال لها عزير : يا هذه أهذا منزل عزير؟ قالت : نعم هذا منزل عريز فبكت وقالت : ما رأيت أحداً من كذا وكذا سنة يذكر عزيراً وقد نسيه الناس قال : فإني أنا عزير كأن الله أماتني مئة سنة ثم بعثني. قالت : سبحان الله فإن عزيراً قد فقدناه منذ مئة سنة فلم نسمع له بذكر قال : فإنى أنا عزير. قالت إن عزيراً رجل مستجاب الدعوة يدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء فادع الله أن يرد علي بصري حتى أراك فإذا كنت عزيراً عرفتك قال : فدعا ربه ومسح بيده على عينها فصحتا وأخذ بيدها وقال قومي بإذن الله فأطلق الله رجليها فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال فنظرت فقالت : أشهد أنك عزير وانطلقت إلى محلة بني إسرائيل وهم في أنديتهم ومجالسهم وابن لعزير شيخ ابن مائة سنة وثماني عشر سنة وبني بنيه شيوخ في المجلس فنادتهم فقالت : هذا عزير قد جاءكم فكذبوه فقالت : أنا فلانة مولاتكم دعا لي ربه فرد علي بصري وأطلق رجلي وزعم أن الله أماته مئة سنة ثم بعثه قال : فنهض الناس فأقبلوا إليه فنظروا إليه فقال ابنه كان لأبي شامة سوداء بين كتفيه فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير فقالت بنو إسرائيل : فإنه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة فيما حدثنا غير عزير وقد حرق بختنصر التوراة ولم يبق منها شيء إلا ما حفظت الرجال فاكتبها لنا وكان ابوه سروخاً وقد دفن التوراة أيام بختنصر في موضع لم يعرفه أحد غير عزير فانطلق بهم إلى ذلك الموضع فحفره فاستخرج التوراة وكان قد عفن الورق ودرس الكتاب قال وجلس في ظل شجرة وبنو إسرائيل حوله فجدد لهم التوراة ونزل من السماء شهابان حتى دخلا جوفه فتذكر التوراه فجددها لبني إسرائيل فمن ثم قالت اليهود عزير ابن الله للذي كان من أمر الشهابين وتجديده التوراة وقيامه بأمر بني إسرائيل وكان جدد لهم التوراه بأرض السواد بدير «حزقيل» والقرية التي مات فيها يقال لها «سيراباذ». قال ابن عباس : فكان كما قال الله تعالى :(ولنجعلك آية للناس ) يعني لبني إسرائيل. وذلك أنه كان يجلس مع بنيه وهم شيوخ وهو شاب لأنه مات وهو ابن أربعين سنة فبعثه الله شاباً كهيئته يوم مات قال ابن عباس : بعث بعد بختنصر وكذلك قال الحسن قال تعالى:« أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أني يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مئة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ».