الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 قال الله تعالى: «يا ايها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيراً منهن ولا تلمذوا انفسكم ولا تنابذوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون» الحجرات. ان الروابط الاسلامية التي تجمع بين ابناء الاسلام قوية ومتينة فلا يليق بمسلم ارتضى الاسلام ديناً واخذ القرآن دستوراً ومنهجاً وقدوته واسوته سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق العظيم ان يحتقر اخاه المسلم الذي تربطه به عقيدة واحدة واحتقار المسلم لأخيه استصغار وازدراء وامتهان لكرامته واهمال له وعدم العناية به وهذا ليس من تعاليم ديننا الحنيف فإن وقع المسلم في ذلك كان بعيداً عن المنهج الاسلامي الصحيح مهما كان الخلاف في الوطن او الجنس او اللون او في القومية فهناك اخوة اسمى من كل ذلك الا وهي الاخوة في العقيدة التي هي ابقى واقوى واشرف من كل الروابط وقد جاء القرآن الكريم وكذلك السنة النبوية المطهرة بأدلة واضحة بينة لزجر هؤلاء الذين يحتقرون عباد الله ويسخرون منهم ويقللون من قدرهم فعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم» رواه مسلم. وعن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال رجل والله لا يغفر الله لفلان فقال الله عز وجل من ذا الذي يتألى علي الا اغفر لفلان اني قد غفرت له واحبطت عملك» رواه مسلم. ففي هذا الحديث الشريف بيان عظيم لمن لم يفهموا الاسلام فهما صحيحاً فحكموا على الناس بظواهر الامور واحتقروهم ونظروا اليهم نظرة ازدراء فتورطوا في ذنوب اهلكتهم وافسدتهم ومن بين هؤلاء الذي اقسم بالله ان الله لا يغفر لفلان فكان جزاؤه ان احبط الله عمله. واما ما نراه بين جماعات الاسلام واعتزار كل جماعة برأيها ومفاهيمها وادعاء كل جماعة انها وحدها هي التي على الحق وان غيرها على الباطل ونظرات الازدراء كل منهم للآخر يرمون بعضهم البعض بالفسوق والكفر والزندقة وقد يتحول الاحتقار والازدراء الى عداوة وبغضاء مما يترتب عليه تمزق صفوف الامة الاسلامية وشتات كلمتها وضعف بنيانها وذلك بسبب الحقد الاسود السائد بين صفوف ما يسمون بالجماعات الاسلامية واني لأرجو من اخواني في العقيدة الذين يتحملون تبليغ رسالات الله وينشدون عزة الامة الاسلامية وعلو شأنها ورفعة مكانتها الداعين الى اقامة شرع الله في الارض ان يعودوا الى اخوة الاسلام متحابين متواضعين وان يتجمعوا على محبة في الله عز وجل متحابين متآخين وان يتسامحوا مع غيرهم وان يطبقوا قول الله عز وجل «ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «دعوة المظلوم وان كان كافراً ليس دونها حجاب دع ما يريبك الى ما لا يريبك» رواه الامام احمد. فلقد منع الاسلام ابناءه ان يقترفوا اية اساءة حتى نحو مخالفيهم في الدين وبقاء الامة الاسلامية قوية متينة وازدهارها واستدامة منعتها انما يكفل لها اذا ضمنت حياة الاخلاق فيها وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تأكيد هذه المبادئ العادلة حتى تتبينها الامة الاسلامية جيداً فلا تهون لديها قيمة الخلق وترتفع قيم الفتن فعن انس بن مالك رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ان العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة واشرف المنازل وانه لضعيف العبادة وانه ليبلغ بسوء خلقه اسفل درجة في جهنم» رواه الطبراني فالمغرور بماله او منصبه او جاهه ويقعون في ذنب احتقارهم لاخوانهم فيجب ان يفهموا ان مكانتهم عند الله باعمالهم وبما يقدمونه من خير وعمل صالح ينفعهم يوم لقاء الله عز وجل فالمنهج السديد هو المنقذ لهم من شرور انفسهم ومن الشياطين التي وضعت الاغلال في اعناقهم حتى صاروا لا يتحركون الا باسمها فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «خياركم احاسنكم اخلاقاً» رواه ابن حبان. احمد اسماعيل علي