الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 الداعية دلال شامل واحدة من الداعيات التي تمارس الدعوة منذ سنوات طويلة ورغم إنها ليست من خريجات الأزهر وكانت تعمل في شركة أجنبية مرموقة إلا أنها تركت عملها وفضلت أن تسلك مجال الدعوة إلى الله لأنها ملت من الماديات وأثرت الروحانيات وخدمة دينها وتوعية بني جنسها. والقضية الأساسية التي تشغلها حث الناس على تطبيق تعاليم الإسلام وعدم التوقف عند مرحلة الكلام أو الإستماع أو القراءة بحيث تتحول المحاضرات والدروس إلى سلوكيات وهي تؤكد أن تحقيق هذا الهدف كفيل بتحقيق تقدم ونهضة المجتمعات الإسلامية وهو رد عملي على حملات الهجوم الشرسة على الإسلام في الوقت الحاضر. وتشير دلال شامل إلى أن معظم الداعيات يتركزن في الأحياء الراقية لأن هذه الأحياء ملت من حياة الرفاهية ويرغب أبناؤها وبناتها في الإلتفاف حول قضايا جادة والإلتزام بتعاليم الدين وتطالب جامعة الأزهر بفتح الباب لقبول خريجات الجامعات الأخرى لدراسة العلوم الشرعية لأنهن أقدر على العمل في مجال الدعوة وأكثر قدرة على الإقناع. ـ كيف كانت البداية مع العمل في مجال الدعوة ؟ وهل تعلمت في الأزهر؟ ـ الإنسان ابن بيئته ودائما يقلد المحيطين به وهو صغير فقد نشأت في بيت متدين وكل أفراده متمسكون بتعاليم الإسلام وأنا لم أتخرج في الأزهر لكنني تخرجت في كلية التجارة الخارجية جامعة حلوان وكانت لدى ميول للإطلاع والتعمق في العلوم الإسلامية وهذا كان واضحا في إحتكاكي بالزملاء والزميلات وبدأت بنفسي فإرتديت الحجاب في وقت كان الحجاب شيئا غريبا ثم بدأت اقرأ بعمق وأتلقى الدروس الدينية وأقتني التسجيلات المتاحة لكبار العلماء ثم سلكت مجال الدراسة المنتظمة وحصلت على دبلوم من معهد الدراسات الإسلامية ودرست (كورس) في جامعة الأزهر حول الدعوة باللغة الإنجليزية لأنني كنت أعمل في شركة أجنبية فتعلمت اللغة الإنجليزية أيضا درست في مركز الثقافة الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف الذي يؤهل لممارسة الدعوة الإسلامية بعد ذلك اتجهت لممارسة الدعوة بالسلوكيات وبالدروس والمحاضرات في جماعات صغيرة من السيدات والفتيات في أي مكان وكذلك بالإجابة على الأسئلة التي توجه إلى بقدر الإمكان وهكذا دخلت مجال الدعوة تدريجيا ثم تركت العمل الدنيوي لأنني أدركت أننا لا نفتقد الجوانب المادية بقدر ما نفتقد الجوانب الروحية على مستوى العالم كله والإنسان دائما يحن إلى الفطرة لذلك رأيت أن أتخصص في مجال الدعوة وأترك العمل الذي اعتبره غير مجد بالمقارنة بسلوك الطريق إلى الله. بيت متدين - معنى ذلك أن التحول بالنسبة لك من العمل المادي إلى الروحاني كان سهلا فهل كان كذلك على مستوى الأسرة والزوج ؟ طالما كان أفراد البيت متمسكين بدينهم فليست هناك مشكلة ونحن نعلم أنه طالما نادي المؤذن للصلاة فإن الصلاة أولى من أي عمل آخر أيضا الصيام ليس مجرد إمتناع عن الطعام والشراب وإنما سلوكيات يتدرب عليها الصائم خلال شهر رمضان لتستمر معه طوال العام ولذلك لم تكن هناك مشكلة في أن أترك عملي وأسلك مجال الدعوة. ـ لكن التدين والإلتزام بتعاليم الإسلام لا يعني أن يترك الإنسان العمل ولا يحتم عليه أن يصبح داعية فلماذا حدث هذا التحول في حياتك بتلك الصورة ؟ ـ نعم هذا صحيح لأن الإنسان حتى يصبح داعية لابد أن يكون لديه استعداد وقدرة على ممارسة الدعوة وأذكر أن عدداً كبيراً من الزميلات كن يدرسن معي في معهد الثقافة الإسلامية لكن ليست لديهن القدرة على التوصيل والتأثير وعندما يكتشف الإنسان أن لديه هذه المقدرة تكون لديه الشجاعة لتبليغ العلم لأن كتمان العلم يلجم صاحبه بلجام من نار يوم القيامه وبالتالي فكل من تتوافر فيه القدرة على الدعوة فإنه يتحتم عليه القيام بهذا الواجب ليس بالضرورة أن يخطب الإنسان على منبر وإنما يستطيع ممارسة الدعوة في أي مكان في النادي في الشارع في المقاهي وهكذا. ـ هل كان لديك شعور إنك تستطيعين تقديم شئ في مجال الدعوة ؟ وما هو على وجه التحديد ؟ ـ نعم هذا صحيح فدائما كنت أفكر وأقول نحن جميعا مسلمون لكن أين تطبيقنا للإسلام وأين سلوكياتنا الإسلامية ؟ ولذلك كنت أبحث عن وسائل تجعل المسلمين يطبقون تعاليم دينهم لا أن يأخذوا الدين كمجرد شعارات كذلك عندما يقرأ الإنسان كتابا أو يستمع إلى درس لا ينبغي أن ينتهي الأمر عند هذا الحد وإنما لابد من الإستفادة والتطبيق فعلى سبيل المثال الأمانة تقتضي من المسلم عندما يركب الأتوبيس ألا يتهرب أو «يزوغ» من دفع أجرة للمحصل لأن دينه ينهاه عن ذلك ونقيس كل الأشياء الأخرى على هذا المثال فالمسلم يجب أن يكون صادقا في كل كلامه كما يجب أن يكون صادقا مع الله هذا يجعل قيم الإسلام تنتشر في مجتمعنا في فترة وحيزة. إذاعة القرآن ـ بعد دخولك الدعوة هل نجحت في دفع الناس إلى الإلتزام بقيم الإسلام ؟ الحمد لله الآن هناك تطبيق جيد لتعاليم الإسلام بالمقارنة بالماضي لأن الناس كانوا يجهلون الإسلام ولا يجدون من يعلمهم أما الآن فهناك جهود دعوية كبيرة في الأزهر ووزارة الأوقاف والداعيات اللاتي تمارس الدعوة بين السيدات، وهناك المدرسة وهي إذاعة القرآن الكريم فربة البيت تستطيع وهي تطبخ أو تنظف البيت أن تستمع لتلك الإذاعة وهذا كفيل بتعريفها بأمور دينها أيضا الآن المسلم يستطيع التوصل إلى المعلومات التي يريدها بسهولة أما في الماضي فكان الإنسان يسافر لمسافات طويلة أو قصيرة من أجل أن يجد عالما يجيبه عن سؤاله أما الآن فإذاعة القرآن موجودة في كل بيت ويستطيع أي إنسان أن يستمع إليها وهذا كله دفع عددا كبيرا من الناس إلى الإلتزام بتعاليم الدين وأن كان هذا الإلتزام تختلف أشكاله لكن هناك إتجاهاً تدريجياً نحو الأفضل وبالتالي فإن واجبنا يتمثل في التركيز على التطبيق وليس مجرد الشكل فلا يهمني أن تغطي الفتاة وجهها ويديها،وثيابها تجر على الأرض لكنها من الداخل خاوية فالمهم هو تطبيق الإنسان لتعاليم الدين وأن يكون جوهره مثل مظهره وهذا هو الهدف الذي أسعى إلى تحقيقه. اللغة الاجنبية ـ ذكرت أنك تلقيت تعليما في الدعوة الإسلامية باللغة الأجنبية هل افادك هذا في عملك؟ نعم افادني وكان الدافع وراء ذلك أن مدير الشركة - وهو أجنبي - التي كنت أعمل فيها لم يكن يؤمن بأي دين وكان يسألني أسئلة كثيرة وكنت أحاول الرد عليه ولذلك فكرت في الإلتحاق بتلك الدراسات حتى أتمكن من ذلك بلغة مقنعة لأن التفكير الأوروبي له طريقة مختلفة عن الفكر الشرقي أيضا أفادني هذا في بعض الحالات التي أتعامل فيها مع بعض الاجانب خاصة الأجنبيات اللاتي يعتنقن الإسلام ويبحثن عن من يتقن لغة ليعلمهن ويجيب على أسئلتهن. ـ هل تمارسين الدعوة في مساجد وأماكن محددة أم في أي مكان ؟ ـ أنا على استعداد لإلقاء دروس ومحاضرات في أي مكان فليست هناك مشكلة في ذلك وأي مكان يتاح لي القاء الدروس فيه أقوم بهذا الواجب فورا. ـ من أهم العلماء الذين كان لهم تأثير في تكوينك الديني وساعدوك على سلوك هذا الطريق ؟ ـ علماء كثيرون تأثرن بهم وتعلمت على أيديهم مثل الدكتور عبد الصبور مرزوق والدكتور أحمد عمر هاشم والدكتور محمد سيد طنطاوي والدكتور محمد الفيومي والدكتور صبري عبد الرؤوف وغيرهم وهؤلاء فتحوا ذهني ولفتوا نظري إلى أمور لم أكن أعرفها وتعلمت منهم أشياء لم تكن تتاح لي الفرصة لتعلمها في مكان آخر وساعدوني على كيفية القراءة والإطلاع في أمهات الكتب والاستيعاب وأن أفهم الدنيا وطبيعة حركتها وتطورها لا أن أكون مجرد آلة تفرغ ما لديها دون وعي بحركة الزمن. أكثر تأثيرا ـ هل عمل المرأة الداعية بين السيدات أفضل من الرجل ؟ عندما تكون داعية مع نساء مثلها فإنها تستوعب مشاعرهن وتكون قدرتها على الاقناع والتأثير أكبر خاصة في الأمور التي لا تستطيع المرأة التحدث فيها بحرية مع الرجل وعندما تكون الداعية واعية ومتمكنة من العلم الديني تستطيع التأثير في النساء في كل المستويات الاجتماعية والثقافية وأنصح كل إمرأة أو فتاة بأن تلجأ لداعية واعية ومجيدة وليس لأية إمرأة تتكلم في الدين دون دراسة أو بطريقة غير منضبطة لأن في ذلك خطورة كبيرة. ـ هل تتوقعين ظهور داعيات - كما كان الحال في الماضي - يتلقي العلم على أيديهن ليس النساء فحسب بل الرجال أيضا ؟ ـ هذا ممكن فالسيدة عائشة كان الصحابة يتعلمون على يديها وبالتالي فقيام المرأة بهذه المهمة في العصر الحاضر أمر وارد بشرط أن تراعي حقوق الله في هذه الدعوة. ـ ما أهم الصعوبات التي تواجهها المرأة الداعية وربما لا يواجهها الرجل الذي يعمل في حقل الدعوة ؟ ـ أهم صعوبات تتمثل في أن مجال دراسة علوم الدين والدعوة مفتوح للرجال أكثر من النساء وأتمنى أن يفتح الأزهر الباب أمام النساء الراغبات في الدراسة بجامعة الأزهر دراسة متكاملة شأنهن شأن الطالبات وكان الأزهر فتح هذا المجال منذ سنوات لكنه عاد وأغلقه وأعتقد أنه لو أتيحت هذه الفرصة للنساء لظهرت سيدات متفوقات في العلم والدعوة كما كانت النساء في الماضي وقد تم فتح فرع للجامعة الأمريكية الإسلامية المفتوحة في القاهرة لكن الدراسة فيه مكلفة جدا أيضا مراكز الثقافة الإسلامية تقدم دراسات إسلامية لكنها ليست بنفس العمق الموجود في الأزهر. ـ لكن لماذا لا تعمل خريجات الأزهر في مجال الدعوة ؟ ـ خريجات الأزهر لهن أسلوب معين في التعليم وعندما يتخرجن لا يستطعن مسايرة المجتمع الحالي والفكر الحديث للشباب وهذا يؤدي بهن إلى الإنفصال عن المجتمع أما بالنسبة لمن يتطلعن إلى العمل بالدعوة من خارج الأزهر فتكن شغوفات بتلقي العلوم الدينية ولهذا السبب تعقد وزارة الأوقاف دورات للأئمة والخطباء لدراسة علوم العصر والقضايا المعاصرة لذلك الداعية من غير خريجات الأزهر لديها القدرة على الاقناع أكثر من غيرها لأن خريجة الأزهر اكتفت بالدراسة وتوقفت عند الحفظ للعلوم لكنها لا تستطيع توظيف هذه العلوم. ـ ما أهم القضايا التي تطرحها الفتيات والسيدات في الدروس الدينية التي نلقينها ؟ ـ هناك مشكلات كثيرة تتعلق بمشكلة الفتاة في سن المراهقة وأثناء دخول الجامعة أيضا الاحتكاك والاختلاط مع الطلاب ومشكلات الإنترنت أيضا العلاقات الزوجية وعدم تفرغ الزوج للبيت وإستغراقه في العمل مما يجعله عصبيا متوترا وعدم اهتمام الرجل برعاية وتربية الأبناء والتركيز على الماديات. الأحياء الراقية ـ لماذا يتركز عمل الداعيات في المناطق الراقية في حين لا وجود لهن في الأحياء الفقيرة ؟ ـ أعتقد أن هناك داعيات في كل الأحياء وربما يرجع ظهور الداعيات في الأحياء الراقية أكثر لأن هذه المجتمعات ملت من الرفاهية فهناك ملل من تفاهة النوادي لأنه لا توجد موضوعات يجتمع الناس حولها لذلك عندما ظهرت فكرة تنظيم محاضرات ودروس دينية في النوادي وفي المساجد الملحقة بها بدأ الناس ينجذبون إليها وحتى عندما كنت أدرس في الكلية كان يقال لنا أنتم الشباب البسكويت «بتوع» مصر الجديدة لكن الآن الحمد لله هناك التزام بالدين في تلك المناطق على مستوى الشباب والفتيات وهناك محاضرات دينية في كل مكان، بالنسبة للأحياء الفقيرة ربما يشغل الناس فيها فقرهم أكثر من البحث عن درس ديني وأعتقد أنه من الأفضل تأهيل أخوات للعمل في مجال الدعوة من نفس هذه الأحياء لأننا لو أرسلنا إليهم داعيات من أحياء راقية فسيكون تأثيرهن ضعيف لأن الأفكار ستكون مختلفة وستنظر إليهن السيدات نظرة آخرى فليس من المنطقي أن تذهب داعية إلى حي فقير وهي تركب سيارة فارهة لأن الاهتمام عندئذ سيتركز على أشياء أخرى غير أمور الدين. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد: