الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 ـ الشعرى اليمانية: عبد العرب ما قبل الاسلام المخلوقات الكونية واعتبروا ذلك النوع من أنواع الارتقاء عن تلك الآله الحجرية التى كانوا يصنعونها بأيديهم ثم يعبدونها وكانت عبادتهم لهذه المخلوقات الكونية من واقع الاستفادة منها فعبدوا الشمس باعتبارها مصدر الضوء والحرارة بما فيها من النهار والدفء وكان آخرون يعبدون القمر لجمال منظره عند اكتمال وجهه، وأصبح بدراً بالاضافة إلى اضاءة الطريق ليلاً ثم عبدوا الكواكب وبالأخص كوكب الزهرة وأطلق عليه اسم الكوكب النير لشدة إضاءته وأخيرا عبدوا النجوم وعلى الأخص الشعرى اليمانية وهى نجمة فى مجموعة الكلب الكبير ولكنها أقوى نجم فى الاضاءة بالنسبة لباقى النجوم الملاحية وعددها 63 نجماً أو نجوم جمالية يراها تزين السماء ويبلغ عددها المرئى بالنظر 6 آلاف نجم وكان السر فى عبادة الشعرى اليمانية ليس فقط لقوة اضاءتها بل لأنها من نجوم الاهتداء والوصول من خلال الملاحة البحرية إلى بلاد اليمن وكان يوجد نجم آخر اسمه الشعرى الشامية وهى أقل إضاءة من اليمانية يهتدي بها العرب فى رحلتهم الصيفية إلى بلاد الشام فقد كان للعرب رحلتان رئيسيتان إحداهما إلى بلاد اليمن فى فصل الشتاء ويتخذون النجمة اليمانية فى إرشادهم للطريق ليلاً أما الرحلة الثانية فكانت فى فصل الصيف إلى بلاد الشام وكلتا الرحلتين بغرض التجارة حيث برع العرب بالتجارة مع الدول المجاورة لهما وقد جاء ذكر هاتين الرحلتين فى الآية 2،3،4 من سورة قريش. «إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ـ فليعبدوا رب هذا البيت ـ الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» صدق الله العظيم. وجاءت هذه الآية لتنبه العرب أن الله وحده الذى يؤمن لهم الطريق وأنه هو الذى يطعمهم انه رب الكعبة ورب جميع الخلائق فإن رحلتى الشتاء والصيف هما الرحلتان التى تأتى منهما بخيرات التجارة ثم جاءت آية كبرى فى سورة النجم الآية 49 «وإنه رب الشعرى» صدق الله العظيم. أى أن الله عز وجل هو رب هذه النجمة الشعرى اليمانية التى تعبدونها من جهلكم فإن الله هو الذى خلق النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر وهو ما أشارت إليه الآية 97 من سورة الأنعام. «وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون» صدق الله العظيم. والله عز وجل يشير فى هذه الآية الكريمة أن القوم الذين يعبدون هذه النجوم يعلمون أن هذه النجوم ليست إلا نجوم اهتداء أثناء الابحار بحراً أو السير براً ولم يخلقها ليعبدها الانسان بل ليعبد الانسان خالق هذه النجوم وخالق جميع الخلائق أن سيدنا إبراهيم عليه السلام رأى الكوكب بازغا والقمر بازغا والشمس بازغة ولكنها تغرب وتغيب والله لا ينام أيقن أنه يحتاج إلى إلهام الله له وكان سيدنا ابراهيم عليه السلام على يقين بأن الله سرمدى أى قائم على جميع خلائقه وحينما جاءه اليقين من الله آمن بالله العظيم وأنك لن تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء. ـ النجم الغول: شمسنا الحبيبة القريبة منا اذا بعدت عنا بمقدار 3،8 دقائق مقاسة بسرعة الضوء الذى يبلغ مقدارها 186 الف ميل فى الثانية وهى تبعد عنا بمقياس المسافات المعروف 93 مليون ميل وهنالك مقياس ثالث فهذه المسافة السالفة الذكر يطلق عليها العلماء وحدة فلكية ونحمد الله أنه منحنا شمسا واحدة فهنالك نجوم ثنائية مثل نجم الغول الذى يتكون من نجمين فى دورة قصيرة بينهما وحينما يكون نجم خلف نجم أى يحدث كسوف للنجم الاخر بالنجم الاول فإن ضوء هذا النجم يكون خافتا وضعيفا ثم إذا ما تحرك واصبح النجمان متجاورين فإن شدة الاستضاءة تكون ضعف ما كانت عليه فى الحالة الاولى وبالتالى يكون قوة إضاءة النجم الغول الثنائى التكون متغير اى مرة يكون خافتا ومرة أخرى قويا وقد شبه العرب ما قبل الاسلام هذا النجم بتغير قوة اضاءته كأنه غول يظهر بعض الوقت ثم يضعف ويخفت والحقيقة أنه نجم ثنائى التركيب. ولقد أشار الله العلى القدير الى هذا النجم المتغير الاضاءة فى سورة الطارق اية 3 «النجم الثاقب» وقد افاد المفسرون ان النجم الثاقب هو النجم الذى يثقب الظلام بشدة اضاءته والتى تأتى فجأة ومن بعد ضوء خافت والنجم الثاقب هو المقسوم عليه فإن الله سبحانه وتعالى أقسم «والسماء والطارق» فإن هذه السماء المعتمة ويظهر فيها هذا النجم الذى يثقب الظلام ويخاف منه العرب حيث اطلقوا عليه اسم النجم الغول لما يسبب لهم من رعب عند ظهوره فى سماء منتصف الليل ويجب أن نعلم أن شمسنا احادية وهذا من رحمة الله لنا لانها لو كانت ثنائية ستكون الحرارة على كوكب الارض ضعف ما عليه الان اى تصل الى مئة درجة مئوية اى بمعنى آخر يكون درجة حرارة الدم الذى يسير فى عروقنا بدرجة غليان الماء ولكن الله عالم بخلقة وهو لا يريد لهم العذاب واذ كنا قد بحثنا فى امر النجم الثنائى فإنه يوجد ثلاثى ورباعي والى اخره إلى ان نكتشف العلماء ان مجموعة الثريا تتكون من حوالى 700 نجم تدور حول محور واحد وقد قال العرب الكثير من الشعر فى هذه المجموعة النجمية الثريا فإنها تعطى الجمال فى السماء وبما يرفع مرض العصر وهو مرض الاكتئاب فنجوم الزينة تملأ السماء وتصل الى ستة الاف نجم بالنظر الى السماء بواسطة مرقب الفضاء هابل فاننا نرى عشرة ملايين نجم وما خفى عن نظر الانسان كان أعظم واكبر ولقد اقسم الله العظيم بمواقع النجوم وبما أشارت اليه الاية 75-76 من سورة الواقعة (فلا أقسم بمواقع النجوم ـ وانه لقسم لو تعلمون عظيم) صدق الله العظيم. وقد اقسم الله بمواقع النجوم له علم واسع لم يصل فيه الانسان لاكثر من مئة الف مليون نجم وهي الموجودة فى مجرتنا مجرة درب التبانة اما باقى المجرات والتى يبلغ عددها مئة مليون مجرة فإن العلم لم يصل الا الى سبع مجرات فقط هذا والعلم الكامل عند الله وحده لا شريك له فى علمه. ـ التنجيم بالنجوم: لم يترك الشيطان الوسواس الخناس الانسان فى هموم حياته بل دخل اليه فى جميع اجهزة الاعلام من الصحف الى إذاعة الى تلفاز لايهامه بأن علم الغيب ممكن معرفته تحت مسمى البروج وحظك هذا اليوم ثم ينتقل الى حظك هذا الاسبوع ليصبح بعد ذلك حظك هذا الشهر وينتقل بنا حظك هذا العام نعم اقسم الله العلى القدير بالسماء ذات البروج وبما جاء فى سورة البروج الآية الاولى «والسماء ذات البروج» صدق الله العظيم، وقد جاء هذا القسم ليلفت الله العلى القدير العقل والنظر معاً فنحن نرى البروج السماوية فى السماء على مدار السنة الشمسية بدءا من برج الحمل والذى تتواجد فيه الشمس الظاهرية فى يوم 22 فبراير فى كل سنة شمسية وعدد هذه البروج حالياً اثنى عشر برجاً تتواجد الشمس الظاهرية فى كل برج مدة شهر هذا عند النظر إليها أما عن العقل الذى يتدبر هذه البروج فإن لها مهام حياتية للإنسان ليس فى حظه حاشا لله بل يتم من خلال هذه البروج تحديد مواعيد الفصول الأربعة حيث فصل الربيع يبدأ فى 21 مارس عند وجود الشمس الظاهرية فى برج الحمل ثم تستمر ثلاثة شهور أخرى ليبدأ فصل الصيف فى 22 يونيو عندما تتواجد الشمس الظاهرية فى برج السرطان ثلاثة شهور أخرى ليبدأ فصل الخريف فى 23 سبتمبر عندما تتواجد الشمس الظاهرية فى برج الميزان لتستمر بعد ذلك لمدة ثلاثة شهور ليبدأ بعدها فصل الشتاء فى 22 ديسمبر عندما تتواجد الشمس الظاهرية فى برج الجدى ثم تنتهى دورة السنة الشمسية والمواعد السابقة هى لنصف الكرة الشمالى حيث تعكس الظواهر فى نصف الكرة الجنوبى ويتم فى مواعيد البروج السماوية تحديد مواعيد الزراعة وحصاد المحاصيل وكذلك يمكن تحديد مواسم الصيد البحرى للأسماك والصيد البرى للحيوانات والصيد الجوى للطيور وكذلك يمكن تحديد مواقيت المد والجزر وكذلك تحديد الكسوف الشمسى والخسوف القمرى ومازال الإنسان فى الاستفادة من البروج ولم يخلقها الله جل وعلا لحظ الانسان بل جعل له صلاة الاستخارة لله العلى القدير ليعرف من خلالها وبالصلة الكاملة مع الله الخالق هذا الكون وخلق كل شيء أما أن يلجأ الشيطان فى صورة الانسان للتنبؤ بحظ الانسان فهذا شرك بالله العلى العظيم لأن الله وحده هو الذى يعلم مفاتيح الغيب وبما أشارت إليه الآية 59 من سورة الأنعام «وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو» صدق الله العظيم. وحظك اليوم الذى تتناوله أجهزة الاعلام مرفوض علمياً وعقلياً والسر فى الرفض القاطع هو أن هذه النجوم والتى تزين البروج السماوية قد تكون ميتة من آلاف بل ملايين السنين ونحن نرى منها اليوم ما تبقى منها من ضوء بناء على سريان الضوء بالسرعة المعلومة التى قدرها العلماء بمقدار 186 ألف ميل فى الثانية فكيف يتحكم برج سماوى قد تكون نجومه ميتة من هذا الزمن البعيد ثم يتحكم فى حاضر ومستقبل إنسان حى إن الحى الذى لا يموت هو الذى عنده مفاتح الغيب وبما أشارت إليه الآية 34 فى سورة لقمان «إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غداً وما تدرى نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير» صدق الله العظيم