الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 عندما خلق الله أدم عليه السلام أخذ العهد عليه وعلى ذريته جميعا بتوحيده وإثبات الربوبية له وفي هذا قال تعالى «وأذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا»، ولكن مع هذا ورغم الرسل والأنبياء الذين بعث الله عز وجل بهم إلا أن الكثير من بنى الإنسان قد حادوا عن الغرض الأساسي من وجودهم وهو عبادة الله وتنكروا لدعوات الانبياء والرسل وأشركوا مع الله آلهة آخرين حول موضوع التوحيد يدور كتاب «قصة التوحيد..ورسالة في التوحيد والولاء والبراء» لمؤلفه الشيخ أشرف محمد عبد المنعم. أبواب السماء يقول المؤلف: بعد نحو عشرة قرون تقريبا من موت أدم عليه السلام بدأ الشرك يدب مرة أخرى بين الناس وهرعوا إلى عبادة الأوثان فلما بعث الله نوحا عليه السلام دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وألا يعبدوا معه صنما ولا تمثالا ولا طاغوتا وأن يعترفوا بوحدانيته، وقد ظل نوح على هذه الحال يدعو قومه قرابة ألف سنة إلا خمسين كما قال الله تعالي في كتابه الكريم، ورغم ذلك لم يجد من قومه إلا الصد والاعراض ولم يؤمن منهم إلا نفر قليل لدرجة أن الرجل من أهل نوح عليه السلام كان إذا حضرته الوفاة أوصى أولاده ألا يعبدوا نوحا من بعده ومن هنا لم يجد نوح عليه السلام إلا الدعاء على قومه فاستجاب الله له وأمره بأن يصنع سفينة وألا يحمل فيها إلا من قال لا اله إلا الله، وبعد الإنتهاء من صنع هذه السفينة وفي الموعد الذي حدده الله عز وجل تفتحت أبواب السماء بماء منهمر وتفجرت الأرض عيونا فالتقى الماء وتحولت الدنيا إلى بحر كبير إبتلع كل شئ في طريقه بما فيها ابن سيدنا نوح الذي رفض أن يركب معه وظل على شركه وظن أن جبلا من الجبال يمكن أن تنجيه من الغرق. بعد إنتهاء الطوفان أستقر أهل التوحيد والإيمان على الأرض يعبدون الله وحده لا شريك له، وكان القوم الذين إستخلفهم الله عز وجل بعد قوم نوح قبيلة يقال لهم عاد بن عوص بن سام بن نوح وكانوا عربا يعيشون بالأحقاف وهي جبال من الرمل وكانت باليمن وكانوا يسكنون الخيام ذوات الاعمدة الضخمة كما قال تعالى «ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد»، وقد كان قوم عاد الأولى والثانية عربا جفاة عتاة متمردين في عبادة الاصنام وقد قالوا لنبيهم «قالوا يا هود ما جئتنا ببينه وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين، وظلوا على تماديهم وكفرهم وعنادهم حتى جاءهم العذاب الذي كانوا به ما إستعجلتم فكما قال الله عز وجل في كتابه» فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتهم به ريح فيها عذاب أليم «فكانت السحب شرر من نار تمر على القوم تهلكهم كما كانت تدمغهم بالحجارة، أما عاد الأولى فقد أهلكوا بريح صرصر عاتية كانت تجئ إلى الشخص فترفعه في الهواء ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخة فيبقى جثة بلا رأس، أما سيدنا هود فقد إعتزل هو ومن معه من المؤمنين في مكان آمن لا يصيبهم شئ من هذه الريح. وينتقل المؤلف إلى قوم ثمود وقد جاءوا بعد عاد وكانوا يعبدون الأصنام فبعث الله فيهم رجلا منهم هو صالح عليه السلام فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له فقالوا له «أن أنت أخرجت لنا من الصخرة هذه ناقة عشراء من صفتها كذا وكذا وذكروا أوصافا معينة، فقال لهم النبي صالح عليه السلام: أرايتم إن أجبتكم إلى ما سألتم على الوجه الذي طلبتم أتؤمنون بما جئتكم به وتصدقوني فيما أرسلت به قالوا نعم فأخذ عهدهم ومواثيقهم على ذلك ثم قام إلى مصلاه فصلى لله عز وجل ثم دعا ربه أن يجيبهم إلى ما طلبوا وهو ما حدث ورغم ذلك إستمر أكثرهم على الكفر وعقروا الناقة عندها قال لهم صالح عليه السلام وكما جاء في القرآن الكريم «تمتعوا في داركم ثلاثة أيام» وقد كان فبعد أن مرت الثلاثة أيام وفي صبيحة الرابع جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم ورجفة شديدة من أسفلهم ففاضت الارواح وزهقت النفوس وسكنت الحركات فاصبحوا في دارهم جاثمين جثثا لا أرواح فيها ألا بعدا لثمود. دون جدوى ولم يكن الحال بأفضل بالنسبة لسيدنا إبراهيم عليه السلام فقد كذبه قومه بما فيهم ابيه الذي كان من عبدة الاصنام وحاول إبراهيم معه مرارا وتكرار أن يثنيه عن هذه العبادة دون جدوى بل تهدده وتوعده، ثم توجه لقومه مؤكدا لهم أن ما يعبدونه من أصنام لا حول لها ولا قوة وأنها لا تنفع ولا تضر ولا تعقل ولكن القوم لا يسمعون فما كان من إبراهيم عليه السلام وحتى يوضح صحة دعوته بالبرهان والدليل الذي لا يقبل مجرد الظن قام بتحطيم الأصنام جمعيها وبدلا من أن يعقل القوم ويدركوا المأساة التي يعشونها في عبادة أصنام لم تستطع الدفاع حتى عن نفسها نجدهم يقررون الخلاص من إبراهيم بحرقه وجمعوا الحطب وقيدوا إبراهيم ورموا به في النار وظلت النار مشتعله دون أحراق كما أمرها اله الله عز وجل، وظل الخليل في وسط النار لا يصيبه أي أذى حتى همدت النيران وخرج بها سالما بعد أن إحتراق الوثاق الذي قيدوه به وظهر بذلك الحق جليا. وبالنسبة لسيدنا موسى عليه السلام ساق المؤلف وقائع ماأسماه بالفتنة الكبرى فقد ذكر انه حينما ذهب موسى عليه السلام الى ميقات ربه فمكث على الطور يناجيه ويسأله عن أشياء كثيرة وهو يجيبه عنها فقام رجل منهم يقال له هارون السامري فأخذ ما كان معهم من الحلي فصاغ منه عجلا والقى فيه قبضة من التراب كان أخذها من أثر فرس «جبريل» حين رآه يوم أغرق الله فرعون وجنوده على يديه، فلما ألقاها خار كما يخور العجل الحقيقي، وقيل: بل كانت الريح إذا دخلت من دبره خرجت من فمه فيخور كما تخور البقرة فيرقص القوم حوله ورغم أن هذا الشئ لا يتكلم ولا يرد جوابا ولا يمتلك ضرا ولا نفعا ولا يهدي إلى رشد إتخذوه وهم ظالمون لأنفسهم إلها، ولما عاد موسى شعروا بالندم على ما صنعوا وطلبوا من الله عز وجل المغفرة واعتذروا لموسى بما ليس بصحيح بأنهم تحرجوا من تملك حلى آل فرعون وهم أهل حرب وقد أمرهم الله بأخذه وأباحه لهم ولم يتحرجوا بجهلهم وقلة علمهم وعقلهم من عبادة العجل الجسد الذي له خوار مع الواحد الاحد الفرد الصمد. ولم يختلف الحال كثيرا مع كل الأنبياء والرسل الذي جاءوا بعد موسى عليه فقد كذبهم قومهم ولاقوا الويلات منهم في سبيل نشر دعوتهم التي أرسلوا بها من قبل الله عز وجل. القاهرة ـ مكتب «البيان»: