الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 سفينة الفضاء فويجروان لا تزال مستمرة في رحلتها الاستكشافية الفضائية منذ 25 عاماً حول الكواكب في نظامنا الشمسي، وهي متجهة الان نحو المنطقة التي يخبو فيها تأثير الشمس وتبدأ منطقة الظلام الفضائي. ومن هذه النقطة التي وصلتها فويجروان تكون الشمس هي البقعة المضيئة الوحيدة، لكن يبدو ضوؤها اقل بمقدار سبعة الاف ضعف مما نراه نحن من الارض. ليس على سفينة فويجروان أي خزانات للطاقة الشمسية لانها لن تعمل أو يكون لها اي فائدة في هذا المكان البعيد لكنها تحمل مصدر طاقة خاصاً بها ليبقيها على اتصال بالأرض. هذه الطاقة تأتي من مولد حراري كهربي ذري يحول الحرارة المتولدة من تحلل وقودها النووي إلى طاقة كهربية وسوف يوفر هذا المولد الطاقة للسفينة فويجروان حتى عام 2020. وسفن الفضاء التي تسافر أبعد من كوكب المريخ تحتاج الى طاقة تزيد على التي يمكن توليدها من الطاقة الشمسية. ومن امثلة ذلك سفينة يوليسيس التي اطلقت عام 1990 من مكوك فضائي في رحلة لدراسة الاقطاب الشمسية. وكان على يوليسيس ان تطير حول المشترى وان تخرج عن نطاق الكواكب حتى تستطيع ان تصل إلى فوق الشمس. واشعة الشمس ان تصل إلى فوق بالقرب من المشترى اضعف 25 مرة منها بالقرب من الارض، لذلك لا تصلح الخلايا الشمسية هنا لتوليد الطاقة. وتحمل يوليسيس ايضاً مولداً نووياً وزنة 124 رطلاً فيما يبلغ وزنها 1200 رطل. وتحتاج هذه السفينة مئة واط من الكهرباء لتشغيل كل أجهزتها. اما المحطة الفضائية الدولية فهي تحتاج إلى مئة الف واط لتعمل اجهزتها، لكن هذه المحطة لا تغادر المدار الارضي ابداً، لذلك فالطاقة التي تحتاجها تتوفر عن طريق الشمس. لكن الرحلات الفضائية الطويلة المأهولة سوف تحتاج إلى طاقة وأنظمة اعاشة للرواد الذين على متنها، ويتطلب ذلك مئات الكيلووات من الطاقة. ويقول جون مانكينز كبير الخبراء التقنيين في وكالة الفضاء الاميركية ناسا ومسئول برنامج تقدم الانظمة ان هناك بالطبع حاجة إلى مصدر للطاقة لدفع السفينة وتشغيل الاجهزة، وهناك في الفضاء البعيد لا يمكن وضع المقبس كما نفعل هنا على الارض. الصواريخ الكيماوية منذ الاختبار الاول الذي اجراه روبرت جودارد في عام 1916، تستخدم السفن الفضائية المواد الكيماوية لتوليد الطاقة والخروج من منطقة الجاذبية الارضية. الصاروخ الذي يحترق لمدة 5 ـ 15 دقيقة يستطيع ان يدفع السفينة الى مدارها في الفضاء، ثم تحتاج إلى طاقة اخرى لدورانها اذا لم تستغل جاذبية الكواكب الاخرى لدفعها.. وقد استغرقت فويجروان سنوات حتى تصل إلى كوكب زحل لتقضي اياماً قليلة حول هذا الكوكب وساعات قليلة فقط بالقرب منه. لكن الذين يصممون الرحلات الفضائية يريدون افضل من ذلك في المستقبل. نوع جديد من الوقود سوف تنطلق سفينة فضاء جديدة تسمى «دون» أو فجر في عام 2006، وسوف تنطلق بمحرك ايوتي من نوع خاص يعطي 3100 دفعة في الثانية «الدفعة هي وحدة قياس تعني قوة الدفع لكل رطل في الثانية الواحدة». سوف تتجه السفينة فجر إلى النيزكين سيريز وفيستا، البرنيزكين في المجموعة الشمسية اللذين يبعدان عن الشمس اكثر من بعد المريخ عنها، لكن السفينة فجر سوف تستطيع الحصول على نحو 75 كيلوواط من الطاقة من الشمس. لكن الرحلات المأهولة تحتاج إلى طاقة اكبر. ويقول جيف جورج الخبير بالبرنامج ان الرحلات الفضائية المأهولة المقبلة سوف تحتاج إلى 5 ـ 10 ميجاواط من الطاقة النووية. والانتقال بمستوى الطاقة من مقياس الكيلوواط الى الميجاواط ليس امراً سهلاً. وتقوم ناسا حالياً بتطوير نظام دفع صاروخي بطاقة 5 ـ 10 كيلوواط وسفن فضاء بمحركات تعمل بطاقة 100 ـ 200 كيلوواط لاستكشاف الكواكب البعيدة. ويقول جون كول وزير مكتب مشروعات ابحاث الاطلاق والدفع الفضائي بالوكالة ان الطاقة هي العامل الحيوي، لكن قوة الدفع هي التي تحدد السرعة. الانشطار النووي والطاقة النووية لديها كثير من الامكانات من حيث الطاقة وقوة الدفع. الالواح الشمسية توفر قوة كافية لسفينة الفضاء والانطلاق بسرعة تسمح لها بالقيام بعدة رحلات قصيرة، لكن المصادر النووية تعطي طاقة اكبر على مدى فترات طويلة، لكنها لا توفر قوة الدفع اللازمة. تستطيع المصادر النووية توفير قوة دفع تبلغ عشرات المئات من الواطات فقط، لكننا اذا اردنا الانتقال الى قوة دفع بالميجاواط لابد ان نتجه الى الانشطار النووي، وليس النظائر المشعة. في الانشطار النووي يقسم النيوترون الذرة الى نظيرين مشعين وهي العملية التي تستخدم على الارض لتوليد الكهرباء. ووضع مفاعل انشطاري على سفينة فضاء يعني انك تضع محطة طاقة على متنها. ويستطيع الانشطار النووي توليد طاقة وقوة دفع تدفع السفينة الفضائية بعيداً عن الشمس والنظام الشمسي بالكامل. ولذلك تطور ناسا الآن نظاماً لتوليد 300 كيلو واط يستخدم الانشطار النووي كمصدر للطاقة. لكن قوة الدفع التي يولدها الانشطار النووي لاتزال ضعيفة بالنسبة للرحلات البعيدة، لذلك لابد من الاتجاه إلى الاندماج النووي. نفس العملية التي تتم في الشمس والنجوم. الاندماج النووي الاندماج النووي هو الذي يطلق طاقة عن طريق التحام الذرات وليس تحطيمها ويستطيع هذا النظام توليد طاقة تقاس بالجيجاواط. غير ان انظمة الدفع بالطاقة الاندماجية النووية كما نعرفها اليوم سوف تكون كبيرة الحجم جداً. تحتاج هذه الانظمة الى سفن فضاء في حجم محطة الفضاء الدولية ويصل وزنها إلى مئات الاطنان. لكن محركات الدفع او مولدات الطاقة الاندماجية الذرية سوف تكون على كفاءة عالية حيث تصل إلى مئة الف دفعة في الثانية الواحدة. لكن هذه المحركات والمولدات سوف تستغرق عشرة سنوات من الآن. ورغم ذلك فان مصدراً واحداً للطاقة لن يحل المشكلة. يقول جون مانكينز اذا نظرنا للصورة الاكبر نجد اننا في حاجة إلى قوة دفع هائلة وذات كفاءة وقدرة عالية سنحتاج إلى انظمة دفع كيماوية لاخراج السفن من الجاذبية الارضية والاقلاع والهبوط على اسطح الكواكب ونحتاج إلى طاقة من أنواع اخرى لدفع السفن في تجوالها الفضائي، وطاقة من مصدر آخر لتشغيل الأجهزة واعاشة رواد الفضاء على السفينة. كذلك هناك خيارات كثيرة لابد من توفيقها معاً حتى نستطيع القيام بالرحلات الفضائية الطويلة المنتظرة. أشرف رفيق